Sat 20 Jun 2026 7:07 am - Jerusalem Time

كأس العالم 2026: مخاوف العنصرية تتحول إلى واقع في الولايات المتحدة

تتجه الأنظار حالياً إلى بطولة كأس العالم 2026 التي تستضيفها كندا والمكسيك والولايات المتحدة، وسط جدل واسع لم يتركز على الأداء الرياضي، بل على التحديات التنظيمية والممارسات العنصرية. وقد تزايدت المخاوف منذ عام 2025 من أن المناخ السياسي المتأزم في الولايات المتحدة وصعود التيارات اليمينية سيؤثر سلباً على المشجعين القادمين من دول الجنوب العالمي، وهو ما بدأ يتبلور فعلياً مع انطلاق المنافسات.

رغم الوعود التي أطلقها رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، جياني إنفانتينو، بأن البطولة ستكون احتفالاً عالمياً يوحد الشعوب، إلا أن الواقع على الأرض كشف عن فجوة كبيرة بين الشعارات والتطبيق. وقد أثار قرار إنفانتينو بمنح جائزة الفيفا للسلام للرئيس الأمريكي دونالد ترامب في نهاية العام الماضي استياءً واسعاً، خاصة في ظل السياسات المتشددة التي تنتهجها الإدارة الأمريكية الحالية تجاه المهاجرين والأقليات.

تجسدت هذه السياسات في منع الحكم الصومالي عمر عبد القادر أرطن، الحائز على جائزة أفضل حكم في إفريقيا، من دخول الأراضي الأمريكية عبر مطار ميامي رغم حيازته تأشيرة رسمية. وبررت مصادر مسؤولة في البيت الأبيض هذا الإجراء بضرورة منع من وصفتهم بـ 'الجهات الخبيثة' من استغلال غطاء البطولة للدخول، في إشارة تعكس التوجهات العنصرية تجاه القادمين من دول إفريقية معينة.

ولم تقتصر هذه الإجراءات على الحكام، بل طالت المنتخبات المشاركة، حيث خضع لاعبو السنغال وأوزبكستان لتفتيش أمني مهين على مدرجات المطارات. كما واجه الوفد العراقي مضايقات شملت منع مصوره من الدخول وإخضاع النجم أيمن حسين لتحقيق مطول استمر لثماني ساعات، بينما فُرض على المنتخب الإيراني مغادرة البلاد فور انتهاء مبارياته دون السماح له بالبقاء.

أما على صعيد المشجعين، فقد حُرم جمهور جمهورية الكونغو الديمقراطية من حق الحضور لدعم فريقهم بذريعة المخاوف الصحية من وباء إيبولا، رغم استيفائهم لكافة الشروط الطبية وقضاء فترة حجر في أوروبا. هذا المنع حرم المونديال من شخصيات أيقونية مثل المشجع 'لومومبا'، مما يعكس ازدواجية المعايير في التعامل مع مواطني الدول الفقيرة مقارنة بنظرائهم من الدول الغربية.

وفي مقابل هذه التضييقات، تبرز ازدواجية المعايير تجاه إسرائيل، حيث سبق للفيفا سحب تنظيم بطولة الشباب من إندونيسيا لرفضها استقبال المنتخب الإسرائيلي. وفي الدورة الحالية، سُمح بدخول جيك بركونز، وهو جندي إسرائيلي أمريكي شارك في العمليات العسكرية في غزة، رغم وجود بلاغات ضده لارتكابه جرائم حرب موثقة، مما يثير تساؤلات حول غياب المساءلة القانونية داخل الأراضي الأمريكية.

تأتي هذه الأحداث في وقت تشهد فيه مراكز الاحتجاز الأمريكية أوضاعاً مأساوية، حيث تشير التقارير إلى وفاة أكثر من 44 مهاجراً منذ مطلع عام 2025 بسبب سوء المعاملة والإهمال الطبي. ومع استمرار البطولة، يبدو أن التركيز الإعلامي والرياضي يتجاهل هذه الانتهاكات الحقوقية، مما يضع شعارات 'الروح الرياضية' و'وحدة العالم' التي ترفعها الفيفا على المحك.

Tags

Share your opinion

كأس العالم 2026: مخاوف العنصرية تتحول إلى واقع في الولايات المتحدة

Newsletter

Be the first to know the most important breaking news as it happens.

Stay up to date with the latest news. Subscribe to our breaking news service delivered to your inbox daily.

By subscribing, you agree to our Terms and Conditions and Privacy Policy.