الملخص التنفيذي
يمثل قرار وزارة التربية والتعليم العالي المباغت بأتمتة امتحان التربية الدينية لطلبة الثانوية العامة (التوجيهي) عبر منصة إلكترونية وبنمط (50) فقرة اختيار من متعدد، نموذجاً للسياسات القائمة على اعتبارات إدارية وتقشفية لتقليص النفقات وتسريع النتائج، بدلاً من كونه خطة إصلاحية تربوية متكاملة.
يُظهر هذا التحليل أن السياسة الحالية تؤدي إلى عوار فني وجسيم؛ حيث تُختزل المادة القيمية والروحية في مستودعات أسئلة عشوائية غير مجربة ولا معايرة إحصائياً، تقتل أنماط التفكير التباعدي وتتعارض مع الفلسفة القيمية للمناهج المطورة. ناهيك عن رهن مستقبل الطالب (بمعيار 100% للقبول الجامعي) عبر الهواتف المحمولة والمنصات الإلكترونية، مما يهدد العدالة، وتكافؤ الفرص، ويُصيب السلم الأهلي في مقتله.
تخلص هذه الورقة إلى التوصية بـ التجميد الفوري والكامل للقرار لهذه الدورة (2026) صوناً للأمن النفسي والتربوي للطلبة، والبدء بتبني إستراتيجية التقويم التراكمي الشامل وتأسيس بنك أسئلة وطني مُعاير علمياً كبديل إستراتيجي حتمي.
المجال الأول: تشخيص أبعاد المشكلة وتحليل خريطة أصحاب المصلحة
صياغة المشكلة: تتمثل المشكلة السياساتية في التطبيق المفاجئ والمباغت لسياسة الأتمتة الرقمية الحصرية لمبحث قيمي، باستخدام أداة تقييم جامدة وضمن نظام قبول جامعي احتكاري، دون جاهزية فنية أو بنية تحتية عادلة ومُعايرة.
1- ما هي المشكلة؟ اختزال مبحث ذي أبعاد روحية وفكرية في قوالب صماء ترفع معامل التخمين العشوائي واللّبس اللغوي في البدائل. كما أن الاعتماد على مخازن الأسئلة العشوائية وتحويل الهواتف المحمولة إلى قاعات تقييم مصيرية، يُحول الامتحان إلى مقياس للثبات الانفعالي والقدرة على التعامل مع الأعطال التقنية في اللحظات الأخيرة بدلاً من التحصيل الفعلي.
2- لماذا هي ذات أهمية؟ لأن التعليم في فلسطين هو خط الدفاع الأول عن الوعي والهوية الوطنية؛ وتحويله إلى إجراءات بيروقراطية تقشفية تمس بيئة الصمود الوطني والأمن التقويمي للأجيال في صميمه.
3- من المتأثرون؟ الفئات المتأثرة بالسياسة الحالية (أصحاب المصلحة)
- الطلبة (الضحية المباشرة وحقل التجارب): يقع الطلبة في الدائرة الحرجة؛ حيث يُجبرون على مواجهة صدمة تغيير قواعد اللعبة والتقييم في المنعطف الأخير من العام الدراسي، ويعيشون حالة من "الأمن النفسي والتقويمي المهدد"، إذ يتحول قياس قدراتهم من المعرفة والوعي إلى "مقياس للثبات الانفعالي" والقدرة على التعامل مع شاشات الهواتف الصغيرة، وبطاريات الأجهزة، والأعطال التقنية، وتفاوت صعوبة النماذج العشوائية.
- الأهالي وأولياء الأمور: يواجهون قلقاً وجودياً ناتجاً عن تهديد "المستقبل الطبقي والمهني" لأبنائهم الذي يحسمه "العُشر الواحد" تاريخياً؛ ويتحملون أعباءً مالية ونفسية إضافية لتأمين أجهزة متوافقة تقنياً، وسط غياب تام للطائفة واليقين بعد تحويل الامتحان المصيرى إلى ما يشبه "اليانصيب الرقمي".
- المعلمون والمشرفون (حراس المناهج المقصَوْن): يعانون من ارتدادات الفجوة الحادة بين مناهج مطورة بذلوا سنوات لتدريسها بناءً على التفكير والتحليل، وأداة تقييم وزارية تعسفية نسفت جهودهم واختزلت المادة في قوالب صماء، مما يعمق لديهم الشعور بالإقصاء من التخطيط التشاركي ويضعهم في مواجهة مباشرة لامتصاص غضب الميدان.
- الإدارات المدرسية (الواجهة اللوجستية والتنفيذية): يتحملون العبء الأكبر في تطبيق "المحاكاة التقنية المتأخرة" وتأمين المتطلبات الفيزيائية (الإنترنت، التغطية، استقرار الطاقة) دون ميزانيات، مما يضعهم تحت طائلة المسؤولية والضغط الاجتماعي والقانوني المباشر أمام المجتمع المحلي في حال حدوث أي تعثر برمي
- الجامعات ومؤسسات التعليم العالي (مستقبلو المخرجات المشوهة): يتأثرون مباشرة باختلال معايير القبول التنافسي (بنسبة 100%)؛ نتيجة تدفق طلبة بمعدلات "متضخمة ومزيفة" أفرزها التخمين العشوائي أو أنماط الغش الرقمي الجماعي السريع في المبحث المؤتمت، مما يهدد الكفاءة الأكاديمية للمخرجات في الكليات السيادية (كالطب والهندسة).
- صُنّاع القرار في الوزارة: يقعون في فخ المساءلة والمخاطرة السياساتية؛ إذ إن هروبهم التكتيكي من المباحث السيادية (كالجغرافيا واللغة العربية) خشية الارتدادات القضائية والعجز الفني، يكشف تفضيلهم للوفر المالي والشكليات الرقمية على حساب العدالة والسيادة التربوية، مما يضع مصداقية المؤسسة بأكملها على المحك.
المجال الثاني: لسياق التاريخي والتحولات السياساتية الحالية للامتحان
السياق والخلفية
تاريخياً، ارتبط امتحان الثانوية العامة (التوجيهي) في فلسطين بقدسية واستقرار اجتماعي لكونه المعيار الحصري والوحيد بنسبة 100% للقبول في الجامعات، حيث يحسم العُشر الواحد مصير الطالب ومستقبله الأكاديمي والطبقي.
على مر السنوات، جرت محاولات عديدة ومتكررة داخل أروقة الوزارة لإعداد بنك أسئلة حقيقي وفق شروط معيارية وعلمية، إلا أن هذه المحاولات لم ترَ النور رغم توفر مخزون وافر من الفقرات التقييمية التي ظلت مكدسة دون معالجة أو تجريب ميداني يستخرج خصائصها السيكومترية (علم القياس النفسي والتربوي) وفق الأصول المعمول بها عالمياً.
وفي حزيران 2026، وبشكل فجائي وخارج إطار التخطيط التشاركي مع المجتمع أو الهيئات التدريسية، أعلنت الوزارة نقل امتحان التربية الدينية ليصبح إلكترونياً وبنمط (50) فقرة اختيار من متعدد، ومحدد بتاريخ 4 تموز/يوليو 2026.
وجاء اختيار مبحث التربية الدينية تحديداً لاستغلال وزنه النسبي المنخفض اجتماعياً وتنافسياً مقارنة بالمواد العلمية والأساسية، ليكون بمثابة حقل تجارب منخفض المخاطر السياسية والقانونية والاجتماعية.
بدا هذا الاختيار مهرباً تكتيكياً لتجنب المباحث الأثقل؛ كالجغرافيا خشية العجز الفني والبرمجي عن التعامل مع رسم الخرائط بوضوح، واللغة العربية خشية الارتدادات القضائية الحادة والطعون القانونية في حال حدوث أي تعثر تقني أو انهيار جزئي في المنظومة الرقمية أثناء تقديم المبحث.
المجال الثالث: الفحص التربوي الفني وتفكيك الأسباب ودحض البراهين
أولاً: تفكيك الأسباب: تتوزع جذور هذه المشكلة وأصولها الحقيقية على ثلاثة مستويات رئيسية:
1. أسباب سياساتية (إدارية واقتصادية): سيطرة عقلية الوفر المالي والتدبير التقشفي الرامية لتقليص نفقات الطباعة، والتصحيح البشري، والجهد اللوجستي والأمني، وتحويل التكنولوجيا من غاية لتطوير العقل إلى وسيلة بيروقراطية لتسريع استخراج النتائج وتحسين الصورة الرقمية الشكلية للمؤسسة.
2. أسباب فنية ومنهجية: الفجوة الحادة بين مناهج مطورة تدعو للتفكير التحرري والذكاء الأخلاقي، وأدوات قياس تقتصر على التفكير التقاربي الذي يبحث عن إجابة آلية معلبة سلفاً. ترافق ذلك مع الفشل المتراكم في إنضاج بنك أسئلة معاير، والاضطرار البديل للاعتماد على مخازن ومستودعات أسئلة عشوائية وفقرات عادية غير مجربة قبلياً لتحديد معاملات الصعوبة والتمييز بدقة علمية.
3. أسباب تنفيذية: انعدام الجاهزية التقنية الشاملة، والاعتماد المتأخر على المحاكاة التقنية قبل الامتحان بأيام، وغياب الهندسة الفيزيائية وشاشات الحماية داخل القاعات، وطرح الهواتف المحمولة كأداة تقييم، مما يفقد الأتمتة ادعاءها بالنزاهة ويفتح الباب للغش الرقمي المتطور والسريع.
ثانياً: الأدلة والبيانات
1. أزمة بنوك الأسئلة "غير المعالجة": إن واقع القياس والتقويم في الوزارة يؤكد أن استخدام الفقرات المخزنة دون إخضاعها لمعادلة ومعايرة يفرغ "الأتمتة" من عدالتها؛ فالسحب العشوائي للحاسوب من مخزن غير متكافئ علمياً يعني أن نماذج الطلاب ستتفاوت في الصعوبة الفعلية، مما يجعل الامتحان أشبه بـ "يانصيب رقمي" يظلم مجتهداً وينصف آخر بالصدفة.
2. دحض المرجعية الإحصائية لنموذج غزة (تضخم العلامات): إن استشهاد الرواية الرسمية بارتفاع معدلات الطلبة بنسبة 14% في التجربة السابقة لقطاع غزة كدليل نجاح هو مغالطة علمية فادحة في علم القياس والتقويم؛ إذ إن هذا الارتفاع المفاجئ ليس مؤشراً إيجابياً، بل دليل قاطع على تضخم العلامات، وهبوط أدوات القياس لتقيس مستويات متدنية (الحفظ والتخمين العشوائي)، وتفشي أنماط جديدة من الغش الرقمي الجماعي، مما ينسف القدرة التمييزية للاختبار.
3. إسقاط الاستثناء على الطبيعي: إن تجربة غزة الإلكترونية المذكورة كانت "علاجاً إسعافياً واضطرارياً مؤقتاً" لإنقاذ ما يمكن إنقاذه لطلبة انقطعوا عن التعليم تحت ظروف قاهرة؛ أما إسقاط هذا النموذج الاضطراري وتعميمه في الظروف الطبيعية بالضفة الغربية كـ"إستراتيجية تطوير وتحديث" فهو تضليل علمي للرأي العام وتضحية بالعدالة الفنية.
4. الهروب التقني من المباحث السيادية: الاعتراف غير المباشر بتفادي الجغرافيا واللغة العربية يعكس هشاشة البنية التحتية البرمجية وخوف صناع القرار من "المساءلة القضائية المجتمعية"، مما يؤكد أن المنظومة الرقمية غير مؤهلة لحمل عبء امتحان وطني مصيري وحساس يحمل وزناً نسبياً قدره 100% في فرز المستقبل الطبقي للطلبة.
ثالثاً: مراجعة وتقييم الجهود السابقة
تمثلت الجهود السابقة في الإبقاء على النمط التقليدي المستقر (الامتحان الورقي الموحد):
− نقاط القوة والنجاح: تحقيق أمن تقويمي ونفسي مستقر للطلبة؛ وتحقيق عدالة فنية مطلقة في أداة القياس (ورقة وقلم) لا تتأثر بظروف التقنية وانقطاع الكهرباء؛ وخضوعها لتقييم بشري مرن يعتمد على لجان تصحيح مركزية واضحة المعالم وضوابط تمنع تضخم العلامات العشوائي.
− جوانب الضعف والإخفاق: الهدر المالي المرتفع في الورق والطباعة والنقل البري المؤمّن، طول فترة برنامج الامتحانات واستنزاف طاقات الكوادر البشرية، وتأخر صدور النتائج الكلية مقارنة بآليات الفرز الإلكتروني الفوري.
المجال الرابع: الدراسات الاستشرافية والمقارنة المنهجية للبدائل السياساتية
أولاً: استشراف المستقبل: (سيناريو غياب التدخل السياساتي):
ماذا لو استمر قرار الأتمتة المباغتة الحالية دون تدخل تصحيحي؟
1. المخاطر الفنية والتعليمية الفورية: تحول مادة التربية الدينية إلى مجرد لعبة تخمين رقمية، وإخراج جيل ذي مناعة فكرية ضعيفة، مبرمج على ثنائية الإجابة الواحدة المطلقة، مما يجعله أكثر قابلية مستقبلاً لتبني الفكر الإقصائي الذي يرفض الحوار ونقاش المسلمات نتيجة لقتل مهارات التفكير التباعدي لديه.
2. المخاطر الاجتماعية والسياسية: حدوث نوبات عطل تقني أو عدم تكافؤ إحصائي في النماذج الرقمية الموزعة عشوائياً في قاعات الامتحان، مما سيفجر أزمة ثقة حادة بين الشارع والمؤسسة التربوية، ويفسح المجال لتأويلات تضر بالنسيج الاجتماعي والسلم الأهلي بدواعي الانصياع لإملاءات وشروط سياسية خارجية تهدف لتفريغ التعليم من عمقه السيادي.
ثانياً: البدائل السياساتية وتقييمها
البديل الأول: المضي في قرار الأتمتة الإلكترونية المباغتة الحالي (50 فقرة مغلقة عبر مخازن الأسئلة والمنصات الحالية والهواتف).
البديل الثاني: التجميد الفوري للقرار، والعودة الكاملة للنمط الورقي الموحد والمستقر لهذه الدورة (2026).
البديل الثالث (البديل البنيوي الشامل): التجميد الفوري المؤقت لهذه الدورة، والبدء بإعادة هندسة منظومة الثانوية العامة والقبول الجامعي عبر الانتقال التدريجي لـنظام التقويم التراكمي الشامل.
ثالثاً: المقارنة المنهجية (تقييم البدائل):
البديل الأول (الأتمتة الحالية): فعاليته منخفضة جداً: يفشل في قياس الوعي، يرفع معامل التخمين، ويقيس الثبات الانفعالي لا المعرفي. الكلفة: منخفضة مالياً / باهظة وطنياً: يوفر النفقات الإجرائية، لكنه يدمر أمن واستقرار المنظومة التعليمية. أما العدالة، فمنعدمة: يظلم الطلبة بناءً على الفوارق التكنولوجية والأجهزة، ويوزع نماذج غير متكافئة إحصائياً. وبالنسبة للمقبولية: مرفوض تربوياً ونخبوياً: يواجه برفض حاد من الخبراء والميدان لغياب التخطيط وصبغة التعسف الإداري المباغت. أما بخصوص الاستدامة، فهي معدومة: يؤسس لمنظومة تقييم هشة قائمة على الغش الرقمي المتطور والتلقين الآلي للمحتوى.
البديل الثاني (العودة للورقي): الفعالية: متوسطة: يحافظ على استقرار المنظومة وأمنها، ولكنه يبقي على عيوب الامتحان المرتكز على اليوم الواحد. الكلفة: مرتفعة مالياً: يتطلب ميزانية النقل والتصحيح والطباعة التقليدية المعتادة بالوزارة للورقي. العدالة: مطلقة (بالمفهوم التقليدي): يتساوى الجميع أمام ذات الورقة الامتحانية والمعيار البشري الموحد. المقبولية: عالية جداً شعبياً: يُعيد الطمأنينة والأمن المعرفي للطلبة والأهالي ويقضي على رهبة المفاجأة الرقمية. الاستدامة: منخفضة: نظام تقليدي يستنزف الموارد سنوياً ولا يواكب مهارات القرن الحادي والعشرين والتحول الرقمي المدروس.
البديل الثالث (التقويم التراكمي الشامل والمدمج): الفعالية: عالية جداً: يربط التقويم بالمناهج، يقيس مهارات التفكير العليا والتباعدي، ويفكك العقدة الأكاديمية للتوجيهي.
الكلفة: متوسطة إلى مرتفعة: تتطلب استثماراً في بناء بنوك الأسئلة وبنية التكنولوجيا، يقابله وفر مستدام وتعدد في أدوات القياس. العدالة: مطلقة وتوزيعية: ينصف الفئات المجتمعية عبر توزيع وزن العلامة على مشاريع تراكمية وجهود متعددة المستويات. المقبولية: عالية جداً (إذا تم بالحوار): يلقى ترحيباً لكونه ينقل التعليم إلى مصاف الأنظمة العالمية ويخفف رعب امتحان الفرصة الوحيدة. الاستدامة: عالية جداً: يستمر أثره من خلال ملفات إنجاز الطلبة والمشاريع السلوكية، مع توظيف علمي سليم للتكنولوجيا.
المجال الخامس: التوصيات الإستراتيجية ومصفوفة التدخل الإجرائي المجدول
أولاً: التوصية الاستراتيجية
بناءً على التحليل المعمق والأدلة الفنية المستندة لأصول علم القياس والتقويم، تتبنى هذه الورقة البديل الثالث كمسار إستراتيجي للإصلاح البنيوي؛ والذي ينص على: "التجميد الفوري المؤقت لسياسة الأتمتة المباغتة في دورة 2026 الحالية، والبدء الشامل بإعادة هندسة منظومة الثانوية العامة والقبول الجامعي في فلسطين عبر الانتقال التدريجي نحو نظام التقويم التراكمي الشامل القائم على بنوك أسئلة وطنية مُعايرة علمياً"
ثانياً: الخطة التنفيذية الإجرائية (آلية ومواقيت التنفيذ)
لترجمة التوصية الإستراتيجية السابقة إلى واقع ملموس، تُصاغ خطة التنفيذ عبر الخطوات العملية والمجدولة زمنياً ضمن ثلاثة مسارات متكاملة:
خطة الإنقاذ الإجرائية الفورية (دورة 2026 الحالية)
أ- التجميد الفوري لقرار الأتمتة المباغتة: خلال 48 ساعة.
إصدار قرار عاجل ومباشر من مجلس التربية والتعليم العالي بتجميد قرار أتمتة امتحان التربية الدينية لدورة هذا العام، والالتزام المطلق بالنمط التقويمي التقليدي (الورقي المستقر) صوناً للأمن المعرفي والنفسي للطلبة وضماناً لتكافؤ الفرص المطلق.
ب- تشكيل اللجنة الوطنية المستقلة للقياس والتقويم: خلال شهر.
تشكيل لجنة وطنية عليا تضم خبراء القياس، إدارة المناهج، وأكاديميين وممثلين عن المجتمع المدني، لفصل سلطة الإدارة عن سلطة التقييم وبدء مراجعة حقيقية لسياسات التحول الرقمي.
2) خطة الإصلاح الفني والبنيوي (المدى المتوسط - عام دراسي واحد)
أ- الانتقال من مخازن الأسئلة إلى البنوك المحكّمة المعايرة: )طوال العام الدراسي).
حظر استخدام مستودعات ومخازن الأسئلة العشوائية، والبدء الفوري ببناء بنك أسئلة وطني محكّم ومجرّب علمياً؛ يخضع لتجريب قَبلي على عينات استكشافية ممثلة من الطلبة، وتُستخرج له معاملات الصعوبة والتمييز الإحصائية الدقيقة (Item Response Theory) لضمان تكافؤ النماذج الإلكترونية مستقبلاً قبل طرحها.
ب- مواءمة المناهج مع أدوات قياس التفكير التباعدي: (بالتوازي مع الخطوة السابقة).
إعادة صياغة مصفوفة الاختبارات لتتضمن أسئلة مواقف وسيناريوهات مفتوحة وإنتاج إجابة (وليس اختيارها فقط) تحاكي التفكير التباعدي والاستنباط الأخلاقي المذكور في المناهج المطورة، لتتجاوز التكنولوجيا دور التلقين الجاف إلى قياس الوعي والتعلم العميق.
ت- تحقيق الجاهزية الفيزيائية والتقنية الشاملة: )قبل نهاية العام الدراسي).
تأمين البنية التحتية الشاملة في كافة قاعات مدارس الوطن بلا تمايز جغرافي، وتزويدها بشاشات الحماية الفيزيائية لمنع الغش وحظر تقديم الامتحانات المصيرية عبر الهواتف، مع بناء خوادم (سيرفرات) محلية احتياطية ومستقرة.
3) خطة الإصلاح الإستراتيجي (المدى البعيد - سنتان)
تعديل أسس قبول الطلبة في الجامعات (التقويم التراكمي الشامل): إعادة هندسة نظام الثانوية العامة للانتقال التام نحو نظام القبول الجامعي المبني على التقويم التراكمي الشامل للمرحلة الثانوية (العاشر، الحادي عشر، والثاني عشر). يتم توجيه مصفوفة الوزن النسبي الكلي للعلامة (100) لتتوزع عبر عناصر متعددة المصادر والمحطات:
− (40%) للتقييم التراكمي المدرسي والمشاريع السلوكية والقيمية: مشاريع خدمة مجتمعية، بحوث تطبيقية، ملف إنجاز Portfolio).
− (60%) للاختبارات الوطنية المحوسبة والمعايرة علمياً: (تكون الأتمتة القائمة على البنوك المحكمة جزءاً منها)، مما يفكك احتكار اليوم الواحد والعُشر الواحد المصيري، ويحمي السلم الأهلي، ويعيد بوصلة التعليم في فلسطين لتكون حاضنة لبناء الإنسان الحر والمواطن الصامد.





Share your opinion
تجميد قرار الأتمتة المباغت والتحول لإعادة تصميم منظومة تقويم تربوي معياري