أخفق مجلس الشيوخ الأمريكي في تمرير مشروع قرار يهدف إلى كبح صلاحيات الرئيس دونالد ترامب في شن عمليات عسكرية ضد إيران، حيث جاءت نتيجة التصويت متقاربة جداً بواقع 48 صوتاً معارضاً مقابل 47 صوتاً مؤيداً. وتعد هذه الخطوة أحدث مسعى يقوده الحزب الديمقراطي لفرض رقابة تشريعية على التحركات العسكرية الأمريكية في المنطقة، واشتراط الحصول على تفويض مباشر من الكونغرس قبل المضي قدماً في أي تصعيد حربي.
تعتبر هذه المحاولة التشريعية هي التاسعة من نوعها التي يبادر بها الديمقراطيون منذ اندلاع المواجهات الجوية التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد أهداف إيرانية في فبراير الماضي. وقد عكس التصويت حالة من الانقسام الحزبي الحاد، رغم انضمام أربعة أعضاء من الحزب الجمهوري إلى الصف الديمقراطي، في حين شذ السناتور الديمقراطي جون فيترمان عن موقف حزبه وصوت برفض القرار إلى جانب الأغلبية الجمهورية.
تزامن هذا التحرك البرلماني مع إعلان البيت الأبيض وطهران عن التوصل لاتفاق إطاري يمهد لوقف جديد لإطلاق النار وبدء مفاوضات دبلوماسية لإنهاء الصراع الدائر. ورغم هذا التقدم الدبلوماسي، إلا أن المشرعين من كلا الحزبين أعربوا عن قلقهم من استمرار العمليات العسكرية دون غطاء قانوني واضح، مما دفعهم لمحاولة تفعيل قانون صلاحيات الحرب لضمان دور أكبر للكونغرس في اتخاذ قرارات السلم والحرب.
وفي سياق متصل، تسود حالة من الترقب داخل أروقة الكابيتول هيل بانتظار إفادة رسمية من إدارة ترامب حول تفاصيل مذكرة التفاهم التي أُعلن عنها مؤخراً. وطالب نواب ديمقراطيون وبعض حلفاء الرئيس الجمهوريين بضرورة تقديم إيضاحات محددة حول خطة إنهاء الحرب، مشيرين إلى وجود فجوة معلوماتية كبيرة بين ما تخطط له الإدارة وما يتم إطلاع المشرعين عليه خلف الأبواب المغلقة.
جاء التصويت في وقت ينتظر فيه المشرعون أن تزودهم إدارة الرئيس دونالد ترمب بتفاصيل حول مذكرة التفاهم لإنهاء الحرب.
يأتي هذا الفشل في مجلس الشيوخ رغم نجاح مجلس النواب، الذي يتمتع فيه الجمهوريون بأغلبية ضئيلة أيضاً، في تمرير قرار مماثل يدعم إنهاء الحرب مع إيران في وقت سابق. هذا التباين بين غرفتي التشريع يعكس تعقيد المشهد السياسي الأمريكي تجاه الملف الإيراني، وصعوبة التوافق على صيغة قانونية تلزم الإدارة الحالية بإنهاء العمليات القتالية بشكل فوري.
على صعيد آخر، لا يزال السناتور تيم كين يقود مساراً قانونياً منفصلاً عبر مشروع قرار ثامن يتعلق بسلطات الحرب، حيث صوت المجلس في مايو الماضي لصالح النظر فيه. ويواجه هذا الإجراء عقبات إجرائية إضافية قبل أن يتمكن من الوصول إلى مرحلة التصويت النهائي، وسط محاولات مستمرة من مقدمي المشروع لحشد الدعم اللازم من المترددين في كلا الحزبين.
أفادت مصادر مطلعة من داخل الكونغرس بأن العمل لا يزال جارياً لجمع الأصوات الكافية لدعم التوجهات الرامية لتقييد الصلاحيات الرئاسية، بالتوازي مع انتظار معلومات استخباراتية وسياسية أكثر دقة حول مسار مفاوضات السلام. ويبقى التوتر سيد الموقف في واشنطن، حيث يخشى المشرعون من أن يؤدي غياب الرقابة البرلمانية إلى انزلاق البلاد نحو مواجهة عسكرية أوسع نطاقاً في الشرق الأوسط.





Share your opinion
مجلس الشيوخ الأمريكي يحبط محاولة لتقييد صلاحيات ترامب العسكرية تجاه إيران