كشفت مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين عن تقديرات مقلقة تشير إلى أن نحو 2.4 مليون لاجئ حول العالم سيحتاجون إلى إعادة توطين خلال العام المقبل. ويأتي هذا الإعلان في وقت تشهد فيه الساحة الدولية توجهاً من عدة دول نحو إغلاق المراكز المخصصة لهذا الغرض، مما يفاقم معاناة الفئات الأكثر ضعفاً.
وأوضحت المنظمة الدولية أن هناك نقصاً فادحاً في الخيارات المتاحة لهؤلاء اللاجئين الذين يجدون أنفسهم في وضع معقد؛ حيث يتعذر عليهم العودة إلى أوطانهم الأصلية، وفي الوقت ذاته يواجهون مخاطر أمنية ومعيشية جسيمة في بلدان اللجوء الحالية التي يقيمون فيها.
من جانبه، شددت جاكي كيغن، المسؤولة عن قسم الحلول الدائمة في المفوضية، على أن توسيع نطاق برامج إعادة التوطين ليس مجرد خيار بل هو ضرورة ملحة. ودعت كيغن المجتمع الدولي إلى زيادة الحصص المحددة وتسريع وتيرة النظر في الطلبات لضمان إنقاذ حياة الفارين من النزاعات والاضطهاد.
ووفقاً لأحدث نسخة من تقرير الاحتياجات العالمية، فإن التقديرات تشمل نحو 2.37 مليون شخص ينتمون إلى 43 دولة مختلفة، ويتوزعون حالياً على 76 بلد لجوء. وتؤكد الأرقام أن هؤلاء الأفراد لا يملكون أي بدائل مستدامة للبقاء في أماكنهم الحالية دون تدخل دولي عاجل.
وتصدر اللاجئون الأفغان قائمة الفئات الأكثر احتياجاً لإعادة التوطين، يليهم اللاجئون من دول جنوب السودان والسودان وسوريا. كما شمل التقرير أبناء أقلية الروهينغا الفارين من بورما، والذين يعيشون في ظروف قاسية داخل مخيمات اللجوء المكتظة في بنغلادش.
توسيع خيارات إعادة التوطين مسألة ملحة وقابلة للتحقيق لضمان وصول هذه الوسيلة المنقذة للأرواح لمن هم بأمس الحاجة إليها.
وعلى الرغم من ضخامة الأرقام، إلا أن التقرير سجل تراجعاً طفيفاً في نسبة الاحتياجات الإجمالية بواقع 6% مقارنة بالعام الماضي. وعزت المصادر هذا الانخفاض إلى عودة بعض الأفغان من إيران وباكستان، بالإضافة إلى التغييرات السياسية الجذرية التي شهدتها سوريا عقب سقوط النظام السابق في نهاية عام 2024.
وفيما يخص الإحصائيات الميدانية، شهد عام 2025 تراجعاً حاداً في أعداد المستفيدين من برامج إعادة التوطين، حيث لم يتجاوز العدد 37 ألف لاجئ. ويمثل هذا الرقم انخفاضاً كبيراً مقارنة بعام 2024 الذي شهد انتقال نحو 116 ألف لاجئ إلى بلدان جديدة تحت إشراف أممي.
وتشير التحليلات إلى أن السياسات الأمريكية الجديدة لعبت دوراً محورياً في هذا التراجع، خاصة مع تشديد إجراءات الهجرة منذ عودة دونالد ترمب للسلطة. وكانت الولايات المتحدة تاريخياً تمثل الوجهة الأكبر لإعادة توطين اللاجئين، إلا أن تقليص حصصها أثر بشكل مباشر على الأرقام العالمية.
واختتمت المفوضية تقريرها بالتأكيد على أن الأزمة لا تقتصر على السياسات الأمريكية فحسب، بل تمتد لتشمل دولاً أخرى خفضت أو علقت برامجها. ويبقى تجديد الالتزام الدولي بحماية اللاجئين وتوفير حلول جذرية لمشاكلهم هو السبيل الوحيد لتفادي كارثة إنسانية أعمق في السنوات القادمة.





Share your opinion
الأمم المتحدة: 2.4 مليون لاجئ بحاجة لإعادة توطين خلال عام 2027