Mon 15 Jun 2026 11:57 am - Jerusalem Time

ليز دوسيه تروي تاريخ أفغانستان المنسي: دعوة عالمية لعدم التخلي عن كابول

وجهت الصحفية البريطانية المخضرمة ليز دوسيه نداءً عاجلاً إلى المجتمع الدولي، طالبت فيه بعدم إدارة الظهر لأفغانستان وشعبها الذي يواجه ظروفاً استثنائية. وأكدت دوسيه أن الأفغان ما زالوا يستحقون الدعم والاهتمام العالمي، رغم تراجع زخم قضيتهم في صدارة التغطيات الإعلامية الدولية خلال الآونة الأخيرة.

جاءت هذه التصريحات عقب تتويج دوسيه بجائزة المرأة للكتاب غير الروائي لعام 2026، وذلك عن مؤلفها الأحدث 'أرقى فندق في كابول: تاريخ شعبي لأفغانستان'. ويهدف الكتاب إلى إعادة تسليط الضوء على الحياة اليومية للأفغان العاديين الذين عاصروا عقوداً من الحروب والاضطرابات السياسية العنيفة.

وأوضحت دوسيه، التي تشغل منصب كبيرة المراسلين الدوليين في إحدى الوكالات العالمية أن كتابها يسعى لكسر السرديات التقليدية التي تحصر أفغانستان في زاوية الصراعات المسلحة وقادة الجماعات. فقد اختارت فندق 'إنتركونتيننتال' الشهير في العاصمة كابول ليكون مسرحاً لرواية التحولات الكبرى التي عصفت بالبلاد.

اعتمدت المؤلفة في توثيقها التاريخي على شهادات حية من العاملين في الفندق ونزلائه الذين شهدوا الانقلابات والاحتلالات الأجنبية المتعاقبة. وصورت دوسيه الفندق كشاهد صامت على عودة حركة طالبان إلى سدة الحكم، مما جعله مرآة تعكس التغيرات الجذرية في بنية المجتمع الأفغاني.

تعود علاقة دوسيه بأفغانستان إلى عام 1988، حيث تابعت منذ ذلك الحين مختلف المراحل الانتقالية والحروب التي مرت بها المنطقة. وأشارت إلى أن الشعب الأفغاني يمتلك قدرة مذهلة على الصمود والتكيف، رغم تراكم الأزمات الإنسانية والسياسية التي واجهته على مر العقود.

واعتبرت الصحفية البريطانية أن فوز كتابها بهذه الجائزة المرموقة يمثل منصة حيوية لإعادة لفت الأنظار إلى معاناة النساء الأفغانيات. إذ يواجهن حالياً قيوداً متزايدة ومشددة طالت حقوقهن الأساسية في التعليم والعمل منذ التغيير السياسي الأخير في صيف عام 2021.

وأعربت دوسيه عن قلقها العميق من تراجع الاهتمام الدولي بالملف الأفغاني، مشددة على أن العالم لا يملك رفاهية التخلي عن هذا الشعب. واستذكرت في حديثها نساءً عرفتهن خلال مسيرتها المهنية، عشن فترة من الانفتاح النسبي قبل أن يصطدمن بواقع يفرض عليهن العزلة عن الحياة العامة.

تتزامن هذه الدعوات مع تحركات دبلوماسية لافتة، حيث يستعد الاتحاد الأوروبي لإجراء محادثات مباشرة مع ممثلين عن حركة طالبان في بروكسل. وتعد هذه الخطوة الأولى من نوعها، مما أثار جدلاً واسعاً داخل الأروقة الأوروبية حول جدوى الانخراط السياسي مع الحركة في ظل سجلها الحقوقي.

وفيما يتعلق بالجدل حول التواصل مع سلطات الأمر الواقع في كابول، لفتت دوسيه إلى وجود وجهات نظر متباينة بين الوسطاء الدوليين. فبينما يرى البعض أن التفاوض هو السبيل الوحيد لتجنب العزلة، تؤكد هي أن التغيير الحقيقي يجب أن ينبع من الداخل الأفغاني.

وشددت دوسيه على أن الضغوط الخارجية وحدها لن تصنع فارقاً مستداماً ما لم تكن هناك إرادة للتغيير من داخل المجتمع ومن داخل الحركة الحاكمة نفسها. وترى أن التاريخ الأفغاني الطويل يثبت أن القوى السياسية والقيود المفروضة ليست قدراً محتوماً ولا تدوم إلى الأبد.

ورغم قسوة الظروف الراهنة، أكدت الصحفية البريطانية أن الأمل لا يزال يتسلل إلى قلوب الأفغان، مستشهدة بمقولة شعبية دارجة في البلاد تقول إن 'آخر ما يموت هو الأمل'. واعتبرت أن هذه الروح هي التي تدفع الناس للاستمرار رغم التحديات المعيشية والحقوقية الصعبة.

وكانت حركة طالبان قد استعادت السيطرة على العاصمة كابول في أغسطس 2021، في أعقاب انسحاب دراماتيكي للقوات الأمريكية وقوات الناتو. هذا التحول أنهى وجوداً عسكرياً دولياً استمر لنحو عشرين عاماً، وأعاد الحركة إلى السلطة بعد إطاحتها في عام 2001.

ومنذ العودة للحكم، فرضت السلطات الجديدة سلسلة من المراسيم التي قيدت حركة النساء والفتيات بشكل كبير، ومنعتهن من ارتياد المدارس الثانوية والجامعات. وقد أثارت هذه الإجراءات موجة من التنديد الدولي والمطالبات الحقوقية بضرورة احترام حقوق الإنسان كشرط للاعتراف السياسي.

وختمت دوسيه حديثها بالتأكيد على أن توثيق التاريخ من منظور إنساني هو واجب صحفي وأخلاقي تجاه الشعوب التي تعاني من التهميش. وقد وصف القائمون على الجائزة عملها بأنه وثيقة إنسانية نادرة تقدم صورة مغايرة لأفغانستان، بعيداً عن صور الدمار والحروب المعتادة في وسائل الإعلام.

Tags

Share your opinion

ليز دوسيه تروي تاريخ أفغانستان المنسي: دعوة عالمية لعدم التخلي عن كابول

Newsletter

Be the first to know the most important breaking news as it happens.

Stay up to date with the latest news. Subscribe to our breaking news service delivered to your inbox daily.

By subscribing, you agree to our Terms and Conditions and Privacy Policy.