أطلق وزير الحرب الإسرائيلي السابق، موشيه يعالون، تحذيرات شديدة اللهجة حيال المسار الذي تنتهجه الحكومة الحالية، مؤكداً أن السياسات المتبعة في الضفة الغربية والمواجهة مع إيران تضع إسرائيل أمام مخاطر الانهيار السياسي والأمني. وأوضح يعالون أن غياب الحلول السياسية وتصاعد العنف الميداني يهددان هوية الدولة ومستقبلها الاستراتيجي بشكل غير مسبوق.
وفي قراءة لنتائج الصراع مع طهران، اعتبر يعالون أن الحرب الأخيرة لم تحقق أهدافها المعلنة، بل انتهت بتعزيز موقع إيران الإقليمي بدلاً من إضعافه. وأشار إلى أن طهران استطاعت الخروج من هذه الجولة بموقف أكثر صلابة، رغم سلسلة الضربات الجوية والعمليات التي نفذتها إسرائيل والولايات المتحدة ضد أهداف إيرانية.
وانتقد الوزير السابق بشدة العمليات العسكرية الأخيرة في لبنان وضد الأهداف الإيرانية، واصفاً إياها بـ 'الفشل الذريع' نتيجة عدم ترجمة القوة العسكرية إلى مكاسب سياسية حاسمة. ورأى أن غياب رؤية استراتيجية متكاملة لما بعد الحرب جعل من استخدام القوة مجرد أداة استنزاف لا تخدم المصالح الإسرائيلية بعيدة المدى.
وحول الملف النووي والاتفاق المرتقب بين واشنطن وطهران، أعرب يعالون عن قلقه من تجاهل القضايا الجوهرية مثل برنامج الصواريخ الباليستية وأنشطة الأذرع الإيرانية في المنطقة. وحذر من أن أي تسوية محتملة قد تمنح طهران فرصة ذهبية لإعادة ترتيب أوراقها، وربما التوجه نحو خيارات تصعيدية تحاكي النموذج النووي الكوري الشمالي.
وفيما يخص الأوضاع في الأراضي الفلسطينية المحتلة، شن يعالون هجوماً حاداً على سياسات الحكومة في الضفة الغربية، معتبراً أنها تقود إسرائيل نحو 'نظام فصل عنصري فعلي'. واتهم جهات رسمية بتشجيع أعمال العنف والاعتداءات التي ينفذها المستوطنون ضد الفلسطينيين بهدف دفعهم لترك أراضيهم قسراً.
وأشار يعالون إلى أن الأجهزة الأمنية والشرطة الإسرائيلية تعاني من حالة شلل أو تقصير متعمد في التعامل مع الانتهاكات بالضفة الغربية، مما ساهم في اتساع دائرة التوتر. وأكد أن هذا التقصير الرسمي يعكس غياب الإرادة السياسية في لجم المجموعات المتطرفة التي باتت تفرض أجندتها على أرض الواقع.
وكشف الوزير السابق عن تفاصيل جولة ميدانية أجراها في الضفة، حيث عاين حجم الاعتداءات التي يتعرض لها الفلسطينيون، مشيراً إلى حالات قتل وإصابات بليغة لم يتم التحقيق فيها بجدية. وذكر مثالاً لمواطن فلسطيني فقد ساقه جراء إطلاق نار من مستوطنين، لافتاً إلى أن غياب المحاسبة القضائية يغذي ثقافة الإفلات من العقاب.
إيران خرجت من المواجهة الأخيرة أقوى رغم الضربات، والسياسات الحالية في الضفة الغربية تقود إسرائيل فعلياً نحو نظام فصل عنصري.
وأثار يعالون جدلاً واسعاً بحديثه عن تغلغل تيارات فكرية داخل الأوساط الدينية القومية تتبنى مفاهيم 'تفوق العرق اليهودي'، مشبهاً هذه الخطابات بنماذج تاريخية متطرفة. وحذر من أن هذه الأفكار تمثل خطراً وجودياً على مستقبل المجتمع الإسرائيلي وتضعه في صدام مباشر مع القيم الدولية.
وفي رؤيته للحل السياسي، شدد يعالون على ضرورة الفصل الجغرافي والسياسي بين الإسرائيليين والفلسطينيين كخيار وحيد لتجنب سيناريو الدولة ثنائية القومية. واستذكر في هذا السياق رؤية رئيس الوزراء الراحل إسحاق رابين، مؤكداً أن استمرار الوضع الراهن سيجعل من 'الأبارتهايد' واقعاً لا يمكن الهروب منه.
وعلى الصعيد السياسي الداخلي، دعا يعالون قوى المعارضة إلى تجاوز خلافاتها وتشكيل قائمة موحدة تضم نفتالي بينيت ويائير لابيد وغادي آيزنكوت. ورأى أن هذا التكتل هو السبيل الوحيد لتقديم بديل حقيقي للحكومة الحالية التي يقودها بنيامين نتنياهو، والتي وصف سياساتها بالمدمرة.
وبالرغم من إشادته بقدرات غادي آيزنكوت، إلا أن يعالون اعتبر أن نفتالي بينيت هو الأكثر جاهزية لقيادة المرحلة المقبلة نظراً لخبرته السياسية المتراكمة. وحذر قادة المعارضة من الوقوع في فخاخ نتنياهو السياسية التي نجحت سابقاً في تفكيك التحالفات المنافسة له وإضعافها.
واعتبر يعالون أن إسرائيل تمر بمنعطف تاريخي يتطلب شجاعة سياسية لمواجهة التيارات المتطرفة داخل الحكومة، مؤكداً أن المصلحة الوطنية تقتضي تغليب الحلول الاستراتيجية على المكاسب الحزبية الضيقة. وأوضح أن استمرار النهج الحالي سيؤدي إلى عزلة دولية وتدهور أمني لا يمكن السيطرة عليه.
وختم تصريحاته بالتأكيد على أن القوة العسكرية وحدها لا يمكن أن تضمن الأمن المستدام دون وجود أفق سياسي واضح، سواء في التعامل مع الملف الإيراني أو القضية الفلسطينية. وأشار إلى أن الاعتماد المفرط على الحلول الأمنية أثبت فشله في تحقيق الاستقرار المنشود طوال السنوات الماضية.
تعكس هذه المراجعة الحادة من قبل شخصية بوزن يعالون عمق الانقسام داخل المؤسسة الأمنية والسياسية الإسرائيلية، وتكشف عن مخاوف جدية لدى النخبة العسكرية السابقة من مآلات السياسات اليمينية المتطرفة على مستقبل إسرائيل في المنطقة.





Share your opinion
يعالون يحذر من 'فصل عنصري' بالضفة ويؤكد: إيران خرجت أقوى من المواجهة