شهدت مناطق واسعة في جنوب لبنان تصعيداً ميدانياً خطيراً صباح اليوم السبت، حيث أصدر الجيش الإسرائيلي أوامر إخلاء فورية لسكان عشرين قرية وبلدة تقع ضمن قضاءي النبطية وجزين. وتأتي هذه الخطوة في ظل تكثيف العمليات العسكرية ومحاولات التوغل البري التي تنفذها قوات الاحتلال في عمق الأراضي اللبنانية، مما يهدد بتهجير آلاف المدنيين من منازلهم.
وشملت قائمة البلدات المهددة بالإخلاء مراكز حيوية في قضاء النبطية، من بينها النبطية التحتا والفوقا وكفر رمان وزبدين وحاروف، بالإضافة إلى قرى في قضاء جزين مثل سجد والريحان وكفرحونة. وقد طالبت الأوامر العسكرية السكان بمغادرة مناطقهم فوراً، مما يشير إلى نية الاحتلال توسيع رقعة العمليات القتالية في تلك المربعات الجغرافية الحساسة.
ميدانياً، أفادت مصادر إعلامية بأن وحدات من الجيش الإسرائيلي تحاول التقدم والسيطرة على مرتفع 'علي الطاهر' الاستراتيجي، مستخدمة غطاءً نارياً كثيفاً من المدفعية والطيران. وتتزامن هذه المحاولات مع اشتباكات عنيفة اندلعت ليلة أمس في محيط بلدة كفرتبنيت، حيث تصدى مقاتلو حزب الله لمحاولات تسلل برية إسرائيلية في المنطقة.
وفي سياق العمليات الجوية، شن الطيران الحربي الإسرائيلي سلسلة غارات استهدفت بلدة دير الزهراني بواقع ثلاث ضربات متتالية، كما طال القصف بلدة الكفور. وأسفرت هجمات الطائرات المسيرة عن وقوع إصابات بين المدنيين، حيث سُجلت إصابة شخص في بلدة معركة جراء استهداف مباشر، وسط استمرار التحليق المكثف للطيران الاستطلاعي.
وعلى صعيد التدمير الممنهج للبنية التحتية، أقدمت قوات الاحتلال فجر اليوم على تنفيذ عمليات نسف واسعة طالت منازل سكنية ومؤسسات رسمية في مدينة بنت جبيل. وتأتي هذه العمليات في إطار سياسة الأرض المحروقة التي يتبعها الجيش الإسرائيلي في القرى الحدودية والمدن التي يصل إليها، بهدف خلق منطقة عازلة خالية من المعالم العمرانية.
إسرائيل ستعارض أي انسحاب من لبنان في ظل استمرار التوتر والتصعيد على الجبهة الجنوبية.
في المقابل، دوت صفارات الإنذار في مستوطنة المطلة شمالي فلسطين المحتلة، حيث أعلن الجيش الإسرائيلي عن اعتراض طائرة مسيرة أُطلقت من الأراضي اللبنانية. وتعكس هذه الحادثة استمرار القدرة على تنفيذ ضربات مضادة رغم الكثافة النارية الإسرائيلية ومحاولات السيطرة الميدانية المستمرة على طول الخط الحدودي.
سياسياً، نقلت تقارير صحفية عبرية عن مصادر أمنية تأكيدها أن الحكومة الإسرائيلية ستعارض أي مقترحات للانسحاب من المواقع التي سيطرت عليها في جنوب لبنان حالياً. ويشير هذا الموقف إلى رغبة إسرائيلية في فرض واقع ميداني جديد يتجاوز التفاهمات السابقة، مما يعقد الجهود الدبلوماسية الرامية لتهدئة الأوضاع.
وتأتي هذه التطورات في ظل خروقات مستمرة لاتفاق وقف إطلاق النار الذي كان قد أُعلن عنه في أبريل الماضي، حيث تواصل إسرائيل عملياتها العسكرية دون رادع. وقد سجلت التقارير الميدانية توغلاً إسرائيلياً تجاوزت مسافته 10 كيلومترات في بعض المحاور، وهو ما يعد التوغل الأعمق للقوات الإسرائيلية منذ انسحابها عام 2000.
ويبقى الوضع في جنوب لبنان مرشحاً لمزيد من الانفجار مع إصرار الاحتلال على التقدم نحو تلال استراتيجية تمنحه تفوقاً جغرافياً على القرى المحيطة. وفي ظل غياب أي أفق للحل السياسي القريب، يواجه السكان في قضاءي النبطية وجزين مصيراً مجهولاً مع اتساع رقعة القصف والتهديدات المباشرة بالتهجير القسري.





Share your opinion
تصعيد ميداني جنوب لبنان: إنذارات إخلاء لـ 20 بلدة ومحاولات توغل نحو مرتفع علي الطاهر