Fri 12 Jun 2026 10:58 am - Jerusalem Time

إسرائيل تنفي رسمياً المشاركة في تفاهمات واشنطن وطهران وتخشى تقليص حرية تحركها العسكري

أعلن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في بيان رسمي أن إسرائيل لا تشكل جزءاً من التفاهمات الجاري بلورتها بين الإدارة الأمريكية والنظام الإيراني. وأوضح البيان أن تل أبيب تتابع باهتمام بالغ ما يصدر عن واشنطن، مؤكداً في الوقت ذاته تقدير نتنياهو لموقف الرئيس ترامب بضرورة تجريد إيران من اليورانيوم المخصب.

تأتي هذه التصريحات الرسمية في وقت تسود فيه حالة من الترقب داخل الأوساط السياسية والأمنية الإسرائيلية عقب حديث ترامب عن قرب التوصل إلى مذكرة تفاهم قد توقع في أوروبا خلال أيام. وتهدف هذه المذكرة بحسب التسريبات إلى وقف التصعيد العسكري، وهو ما يثير تساؤلات حول طبيعة الضمانات المقدمة للأطراف الإقليمية.

وكشفت مصادر إعلامية أن نتنياهو وفريقه الحكومي فوجئوا بتصريحات ترامب، حيث لم يتلقوا أي إشعار مسبق حول نية واشنطن إعلان التوصل إلى تفاهمات وشيكة. وكان الجانب الإسرائيلي يستعد لتصعيد محتمل أو تجديد العمليات العسكرية، مما جعل الإعلان الأمريكي يربك الحسابات التكتيكية في تل أبيب.

من جانبه، شدد وزير الأمن يسرائيل كاتس على أن المعركة مع المشروع الإيراني لم تنتهِ بعد، وأن الجيش الإسرائيلي في حالة جاهزية تامة لمواصلة ضرباته في العمق الإيراني. وأشار كاتس إلى أن أي اتفاق لا يضمن زوال التهديدات بشكل كامل سيواجه برد فعل عسكري قوي ومستمر.

وتسود حالة من الريبة داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية تجاه الوعود الأمريكية، حيث يخشى القادة العسكريون من أن يؤدي الاتفاق السريع إلى تقليص حرية عمل سلاح الجو ضد وكلاء إيران. وتجد إسرائيل نفسها أمام معضلة حقيقية بين التحرك بشكل مستقل والمخاطرة بأزمة مع البيت الأبيض، أو القبول بالواقع الجديد.

وحذر الجنرال في الاحتياط اليعازر ماروم، قائد سلاح البحرية السابق، من أن هذا الاتفاق يمثل 'طوق نجاة' للنظام الإيراني الذي يعاني من ضغوط اقتصادية شديدة. واعتبر ماروم أن ضخ المليارات في الخزينة الإيرانية سيعيد إنعاش أذرعها العسكرية في المنطقة، بما في ذلك حزب الله في لبنان.

ويرى خبراء عسكريون أن الاتفاق قد يوفر لإيران عوائد مالية ضخمة تصل إلى ستة مليارات دولار شهرياً من تصدير النفط، مما يعزز قدرتها على تمويل ترسانتها الصاروخية. هذا التدفق المالي قد يدفع المنطقة نحو مواجهة مباشرة وشيكة، في ظل محاولة طهران فرض معادلات اشتباك جديدة تعتمد على القصف المباشر.

وأشار ماروم إلى أن ترامب ركز في حديثه على الملف النووي فقط، متجاهلاً خطر الصواريخ الباليستية والتهديدات الملاحية في مضيق هرمز. واعتبر أن غياب هذه الملفات عن طاولة التفاوض يجعل من أي اتفاق منقوصاً ولا يلبي الاحتياجات الأمنية الوجودية لإسرائيل في المدى البعيد.

وفي سياق متصل، لفت محللون عسكريون إلى أن الجيش الإسرائيلي لم يقترب بعد من حسم المواجهة مع حزب الله، مما يجعل التوقيت الحالي للاتفاق غير مثالي من وجهة نظر عسكرية. ويرى هؤلاء أن ترامب قد يكون مدفوعاً برغبته في إنهاء الحروب الطويلة، بغض النظر عن التفاصيل الفنية المعقدة.

وتطرقت التقارير إلى الاستراتيجية الإيرانية الجديدة التي بدأت في أبريل 2024، والتي تعتمد على استهداف إسرائيل من الأراضي الإيرانية مباشرة بدلاً من الاعتماد الكلي على الوكلاء. هذا التحول النوعي في الصراع يتطلب، بحسب القادة العسكريين، رداً يتجاوز حدود التفاهمات الدبلوماسية الهشة التي تسعى واشنطن لإبرامها.

وبشأن الموقف الإقليمي، قلل قادة عسكريون سابقون من أهمية التسريبات التي تتحدث عن رفض دول عربية مجاورة استخدام أجوائها لضرب إيران. وأكدوا أن إسرائيل تمتلك ممرات جوية بديلة وقدرات تقنية تتيح لها الوصول إلى أهدافها دون الحاجة بالضرورة إلى موافقات سيادية معلنة من تلك الدول.

وتخشى إسرائيل أن يؤدي الاتفاق إلى ابتعاد دول المنطقة عن مسار 'اتفاقات أبراهام' والبحث عن توازنات جديدة مع القوة الإيرانية الصاعدة مالياً. فالدول المحيطة تراقب بدقة موازين القوى، وأي تراجع في الضغط الأمريكي على طهران قد يدفع هذه الدول لإعادة حساباتها الاستراتيجية.

ويبقى الموقف الإسرائيلي الرسمي معلقاً بين الرغبة في الحفاظ على علاقة متينة مع إدارة ترامب وبين الضرورات الأمنية التي تفرض استمرار خيار الحرب. فالتسريبات تشير إلى أن ساسة إسرائيل لا يزالون يفضلون استمرار الحصار الاقتصادي الخانق كأداة وحيدة لضمان سقوط النظام أو إضعافه جذرياً.

ختاماً، يرى مراقبون أن الأيام القادمة ستكون حاسمة في تحديد مسار الصراع، حيث ستظهر التفاصيل الدقيقة لمذكرة التفاهم الأمريكية الإيرانية. وإذا ما شعرت إسرائيل بأن أمنها القومي في خطر، فإن خيار العمل العسكري المنفرد سيبقى مطروحاً على الطاولة، حتى لو أدى ذلك إلى صدام دبلوماسي مع واشنطن.

Tags

Share your opinion

إسرائيل تنفي رسمياً المشاركة في تفاهمات واشنطن وطهران وتخشى تقليص حرية تحركها العسكري

Newsletter

Be the first to know the most important breaking news as it happens.

Stay up to date with the latest news. Subscribe to our breaking news service delivered to your inbox daily.

By subscribing, you agree to our Terms and Conditions and Privacy Policy.