كثفت قوات الاحتلال الإسرائيلي غاراتها الجوية وقصفها المدفعي على مناطق واسعة في جنوب لبنان، حيث تركزت الهجمات على مدينة صور ومحيطها وبلدات القطاع الغربي. وأفادت مصادر طبية بسقوط سبعة شهداء في غارة استهدفت بلدة طيردبا، في حين تواصل الطائرات المسيرة تحليقها المكثف فوق المنطقة لتنفيذ عمليات تمشيط جوي غير مسبوقة.
وفي مدينة صيدا، استهدفت طائرة مسيرة إسرائيلية سيارة مدنية قرب منطقة البوابة الفوقا، مما أدى إلى استشهاد شخصين على الفور. وتأتي هذه الهجمات في ظل تصعيد ميداني واسع طال مناطق لم تكن تُستهدف سابقاً بهذه الكثافة، مما أدى إلى ارتفاع حصيلة الضحايا في صور ومحيطها إلى 13 شهيداً و15 جريحاً.
ميدانياً، أقدمت دورية تابعة لجيش الاحتلال الإسرائيلي على تنفيذ عملية اختطاف داخل الأراضي اللبنانية في خراج بلدة كفرشوبا. وطالت العملية عضواً في المجلس البلدي وعاملاً فنياً كانا يحاولان تزويد محطة مياه البلدة بالوقود، حيث جرى اقتيادهما إلى جهة مجهولة تحت تهديد السلاح عند الساعة التاسعة صباحاً.
وأشارت مصادر ميدانية إلى أن جيش الاحتلال وسع نطاق أوامر الإخلاء القسري لتشمل كامل أحياء مدينة صور، في خطوة تنذر بتوسيع رقعة العمليات العسكرية البرية والجوية. وترافق ذلك مع رصد طائرات مسيرة تحلق على ارتفاعات منخفضة جداً فوق الأحياء السكنية، مما أثار حالة من الذعر بين المدنيين المتبقين.
على الصعيد السياسي، أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون تمسكه بالمسار التفاوضي كخيار استراتيجي لإنهاء الأزمة الراهنة. وشدد عون على أن قراره بالمضي في المفاوضات نهائي ولا رجعة عنه، مشيراً إلى أن الهدف الأساسي هو استعادة سيادة الدولة اللبنانية الكاملة على كافة أراضيها وضمان استقلال قرارها الوطني.
اتخذت قرار المفاوضات وسأكمل فيه حتى النهاية لاستعادة الدولة لوجودها بحيث لا يبقى اللبنانيون تابعين لأحد.
وأوضح الرئيس اللبناني أن المفاوضات الجارية تهدف إلى تمكين الدولة من ممارسة دورها الطبيعي، لضمان عدم بقاء اللبنانيين تحت أي شكل من أشكال التبعية. كما رحب عون بمساعدات الدول الصديقة والشريكة، لكنه وضع شرطاً حازماً بعدم التدخل في الشؤون الداخلية اللبنانية أو العودة إلى عهود الوصاية الخارجية.
وفي سياق متصل، تشهد بلدات مجدل زون والحوش والبرج الشمالي قصفاً عنيفاً أدى إلى تدمير واسع في البنية التحتية والمباني السكنية. وأفادت مصادر بأن الاحتلال يستخدم سياسة الأرض المحروقة في بعض مناطق القطاع الغربي لتسهيل تحركات قواته، وسط مقاومة ميدانية مستمرة لمحاولات التوغل.
وتشير الإحصاءات الرسمية الصادرة عن وزارة الصحة اللبنانية إلى أن إجمالي عدد الشهداء منذ بدء العدوان في مارس الماضي قد تجاوز 3666 شهيداً. كما بلغت أعداد الجرحى أكثر من 11 ألف مصاب، في حين يعاني القطاع الصحي من ضغوط هائلة نتيجة الاستهداف المباشر للمرافق الطبية وسيارات الإسعاف.
أزمة النزوح تواصل تفاقمها مع تجاوز عدد النازحين حاجز المليون شخص، حيث يفتقر الكثير منهم إلى مراكز إيواء مجهزة أو خدمات أساسية. وتعمل المنظمات الإغاثية المحلية والدولية في ظروف معقدة لتأمين الاحتياجات الضرورية، في ظل استمرار القصف الذي يطال الطرق الرئيسية وخطوط الإمداد.
ويبقى المشهد في جنوب لبنان مفتوحاً على كافة الاحتمالات مع إصرار الاحتلال على مواصلة غاراته الجوية وتوسيع نطاق استهدافاته. وفي المقابل، تترقب الأوساط السياسية نتائج التحركات الدبلوماسية في واشنطن، والتي يأمل لبنان أن تؤدي إلى وقف إطلاق نار دائم يحفظ سيادة البلاد وينهي معاناة المدنيين.





Share your opinion
تصعيد إسرائيلي دامٍ جنوب لبنان: اختطاف مواطنين في كفرشوبا وعون يتمسك بالمفاوضات