أظهرت نتائج استطلاع حديث أجراه المعهد الإسرائيلي للديمقراطية تحولات دراماتيكية في مواقف الرأي العام داخل مجتمع الاحتلال، لا سيما فيما يتعلق بالثقة في الحلفاء الدوليين والقيادة السياسية المحلية. وأشارت البيانات الصادرة عن 'مؤشر الصوت الإسرائيلي' لشهر مايو إلى تآكل ملحوظ في صورة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب كداعم أول لأمن إسرائيل.
وبحسب النتائج التي نشرتها وسائل إعلام عبرية، فإن 41% فقط من المستطلعين اليهود باتوا يعتقدون أن أمن إسرائيل يشكل اعتباراً أساسياً لدى ترامب. ويمثل هذا الرقم تراجعاً حاداً مقارنة بشهر مارس الماضي، حيث كانت النسبة تصل إلى 64%، مما يعكس شكوكاً متزايدة في الأوساط الإسرائيلية تجاه السياسات الأمريكية المستقبلية.
وفيما يتعلق بالصراع المباشر مع إيران، يرى نحو 57.5% من مجمل الجمهور أن إنهاء المواجهة العسكرية في ظل المعطيات الراهنة لا يتماشى مع المصالح الأمنية العليا لدولة الاحتلال. وتعكس هذه النسبة رغبة شريحة واسعة في استمرار الضغط العسكري لتحقيق مكاسب استراتيجية أعمق قبل الدخول في أي تسويات سياسية.
الاستطلاع الذي أشرف عليه مركز 'فيتربي' لأبحاث الرأي العام، كشف أيضاً عن أزمة ثقة حادة في أداء الحكومة تجاه الجبهة الشمالية. حيث منح 17.5% فقط من المشاركين تقييماً إيجابياً لتعامل المؤسسة الأمنية والسياسية مع تهديدات 'حزب الله'، وهي نسبة تعكس إحباطاً واسعاً من حالة الاستنزاف المستمرة.
وعلى الصعيد السياسي الداخلي، وجه الجمهور الإسرائيلي ضربة قوية لمستقبل رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، حيث طالب 61% من المستطلعين بعدم ترشحه للانتخابات المقبلة. اللافت في الأمر أن هذه المطالبة لم تقتصر على المعارضة، بل شملت نحو ربع ناخبي حزب 'الليكود' الحاكم، مما يشير إلى تصدع في قاعدته الشعبية.
التراجع في شعبية ترامب لم يقتصر على تيار بعينه، بل امتد ليشمل معسكر اليمين الذي كان يعتبره الحليف الأوثق، حيث انخفضت نسبة الواثقين به من 70% إلى 48%. وفي المقابل، سجلت عينة المستطلعين العرب مفارقة لافتة بارتفاع نسبة من يرون أن أمن إسرائيل يمثل أولوية لترامب لتصل إلى 59%.
أما في معسكري الوسط واليسار، فإن الثقة بترامب تبدو في أدنى مستوياتها التاريخية، حيث لا تتجاوز 32% و25.5% على التوالي. وتؤكد هذه الأرقام أن الانقسام الداخلي الإسرائيلي يمتد ليشمل تقييم العلاقات الخارجية والرهانات على القوى الدولية في حماية أمن الاحتلال.
61% من الجمهور الإسرائيلي يعتقدون أن بنيامين نتنياهو لا ينبغي أن يخوض انتخابات الكنيست المقبلة، بمن فيهم ربع قاعدة حزبه الانتخابية.
وبالعودة إلى التوقعات بشأن المشروع النووي الإيراني، أظهر الاستطلاع حالة من التشاؤم مقارنة بفترات سابقة من العملية العسكرية. فبينما كان ثلثا الجمهور يتوقعون القضاء على التهديد النووي في مارس الماضي، تراجعت هذه التوقعات بشكل كبير في الاستطلاع الأخير الذي أجري بالتزامن مع التصعيد الأخير.
وحول أي اتفاق محتمل بين واشنطن وطهران، يعتقد 56% من الإسرائيليين أن الاتفاق قد ينجح فقط في كبح تطوير السلاح النووي دون إنهاء التهديد كلياً. بينما يرى 32% فقط أن مثل هذا الاتفاق سيقضي على خطر الصواريخ الباليستية التي تشكل هاجساً أمنياً كبيراً للجبهة الداخلية.
وفيما يخص إضعاف النظام الإيراني، فإن التوقعات تبدو أكثر قتامة، حيث يرى 28% فقط أن الضغوط الحالية أو الاتفاقات القادمة ستؤدي إلى تآكل سلطة آيات الله. وهذا يعكس إدراكاً متزايداً لدى الجمهور الإسرائيلي بصعوبة تغيير الواقع السياسي في طهران عبر الأدوات المتاحة حالياً.
وعند سؤال المشاركين عن جدوى إنهاء الحرب في الظروف الحالية، اتفقت المعسكرات السياسية الثلاثة (يمين، وسط، يسار) على أن التوقيت غير مناسب. حيث لم تتجاوز نسبة المؤيدين لإنهاء الحرب في أي من هذه المعسكرات حاجز الـ 30%، مما يشير إلى إجماع هش على ضرورة استكمال العمليات العسكرية.
حالة عدم الرضا عن ملف حزب الله كانت قاسية بشكل خاص في أوساط اليمين اليهودي، حيث منح ربعهم فقط تقييماً جيداً للحكومة. وتتفاقم هذه النسبة في أوساط الجمهور العربي داخل إسرائيل، حيث لم تتعدَ نسبة الرضا عن إدارة الجبهة الشمالية حاجز الـ 8% فقط.
المصادر أشارت إلى أن هذا الاستطلاع يعبر عن حالة من القلق الوجودي وتراجع اليقين في القدرة على حسم المعارك المتعددة الجبهات. كما يوضح أن الخطاب السياسي لنتنياهو لم يعد قادراً على إقناع شريحة واسعة من الجمهور بجدوى الاستراتيجيات المتبعة حالياً سواء تجاه إيران أو أذرعها في المنطقة.
ختاماً، تضع هذه الأرقام ضغوطاً إضافية على صانع القرار في تل أبيب، في ظل تراجع الغطاء الشعبي للسياسات الخارجية والداخلية. ومع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، يبدو أن الخارطة السياسية الإسرائيلية تتجه نحو مزيد من التعقيد في ظل غياب بدائل تحظى بثقة الأغلبية المطلقة.





Share your opinion
تراجع حاد في ثقة الإسرائيليين بترامب واستياء واسع من أداء نتنياهو