دخلت الأزمة الداخلية في حزب الشعب الجمهوري التركي، أكبر أحزاب المعارضة، منعطفاً جديداً مع إعلان كمال كليتشدار أوغلو رسمياً عن بدء التحضيرات لعقد مؤتمر حزبي عام. ويهدف هذا التحرك إلى إعادة ترتيب البيت الداخلي واحتواء حالة الانقسام المتزايدة التي تعصف بالحزب منذ فترة، حيث أكد كليتشدار أوغلو أن الخطوات التنفيذية الأولى ستنطلق خلال اجتماع المجلس الحزبي المقرر انعقاده في الحادي عشر من حزيران الجاري.
وجاءت هذه الخطوة بعد عودة كليتشدار أوغلو إلى سدة رئاسة الحزب استناداً إلى حكم قضائي قضى ببطلان نتائج المؤتمر السابق، مما أعاد خلط الأوراق السياسية داخل المعارضة التركية. وفي بيان صدر عنه عقب استعادته لمنصبه، وصف الحزب بأنه عائلة جامعة تتسع لكافة التباينات في وجهات النظر، مشدداً على ضرورة توحيد الصفوف والعمل بروح الرفاقية لمواجهة التحديات السياسية المقبلة التي تنتظر البلاد.
على الصعيد الميداني، تجسدت حدة الصراع بين كليتشدار أوغلو ومنافسه الأبرز أوزغور أوزيل في الدعوة لعقد اجتماعين متزامنين للمجموعة البرلمانية للحزب في مقر البرلمان التركي. ومن المقرر أن ينطلق الاجتماعان في توقيت واحد ظهر غد الثلاثاء، في مشهد يعكس عمق الفجوة بين التيارين المتنافسين على قيادة الحزب والسيطرة على كتلته النيابية المؤثرة في المشهد السياسي التركي.
حزب الشعب الجمهوري عائلة كبيرة تتسع للاختلافات وتتوحد حول هدف واحد، وأدعو الجميع للتكاتف خلال المرحلة المقبلة.
وأفادت مصادر مطلعة بأن كليتشدار أوغلو تقدم بطلب رسمي لرئاسة البرلمان لتأمين دخول قائمة تضم نحو ألف شخص من مؤيديه لحضور الاجتماع، في خطوة تهدف لاستعراض القوة الشعبية والحزبية. وفي المقابل، رفع أوزغور أوزيل سقف التحدي بتوجيه دعوات لنحو 4700 شخص للمشاركة في فعالية موازية، مما وضع أمن البرلمان أمام تحدٍ تنظيمي كبير استدعى تدخلاً مباشراً لضبط الأعداد.
واستجابة لهذا التوتر، قررت رئاسة البرلمان التركي تحديد سعة الحضور بـ 630 شخصاً فقط داخل القاعة المخصصة، مع اعتماد مبدأ المحاصصة المتساوية بين الطرفين المتنازعين. وبموجب هذا القرار، سيُسمح لكل طرف بإدخال 315 شخصاً من أنصاره، في محاولة لمنع وقوع أي احتكاكات وضمان سير الجلسات البرلمانية بشكل هادئ بعيداً عن التجاذبات الحزبية الحادة.
من جانبه، أكد المتحدث باسم الحزب مسلم ساري أن كليتشدار أوغلو سيلقي كلمته الافتتاحية بصفته الرسمية رئيساً للحزب، وهو ما استجابت له رئاسة البرلمان فعلياً. وتترقب الأوساط السياسية التركية مآلات هذا الصراع الذي سيعيد رسم موازين القوى داخل المعارضة، خاصة مع اقتراب موعد المؤتمر العام الذي سيحدد الوجهة المستقبلية للحزب وقدرته على منافسة الحزب الحاكم في الاستحقاقات القاد.





Share your opinion
أزمة قيادة حزب الشعب الجمهوري التركي تتصاعد مع التحضير لمؤتمر عام جديد