Mon 08 Jun 2026 1:24 am - Jerusalem Time

تحالف المآزق: كيف يقود جنون السلطة ترامب ونتنياهو نحو تعميق حروب المنطقة؟

تشير القراءات السياسية الراهنة إلى أن المسؤولية المباشرة عن استمرار العمليات العسكرية العدوانية في جبهات متعددة تشمل غزة والضفة الغربية ولبنان وإيران، تقع بشكل أساسي على عاتق كل من الرئيس الأمريكي ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. حيث يظهر الطرفان كعقبة رئيسية أمام أي جهد دولي يهدف للتوصل إلى وقف إطلاق النار أو إنهاء حالة التأزيم المستمرة.

يعتبر هذا الثنائي، من وجهة نظر مراقبين، منتهكاً صريحاً للقوانين الدولية عبر الإصرار على استمرار الاعتداءات ورفض الانسحاب الفوري لقوات الاحتلال. إن هذا الموقف يتصادم بشكل صارخ مع إرادة أغلب دول العالم والرأي العام العالمي الذي يضغط باتجاه إنهاء المعاناة الإنسانية الناتجة عن هذه الحروب.

في الجانب الأمريكي، يظهر ترامب في حالة من التخبط السياسي الواضح، حيث يحاول فتح قنوات تفاوضية تحت شعار التوصل لاتفاق مع إيران. ومع ذلك، يجد نفسه غير قادر على قبول التبعات السياسية التي قد تُفسر كاعتراف ضمني بنصر إيراني أو فشل لاستراتيجيته السابقة.

يعيش ترامب صراعاً بين خسارتين مريرتين، الأولى هي خسارة الاستمرار في استنزاف عسكري وسياسي بلا أفق، والثانية هي خسارة التراجع التي قد تظهره بمظهر الضعيف. هذا التناقض ينعكس في تصريحاته المتقلبة التي طالت حلفاءه في أوروبا والعالم العربي وحتى في مناطق بعيدة كآسيا وأفريقيا.

أما في الجانب الإسرائيلي، فإن مأزق نتنياهو يبدو أكثر تعقيداً وارتباطاً بمصيره الشخصي والقانوني. فهو يدرك تماماً أن بقاءه في سدة الحكم مرهون باستمرار حالة الحرب والاعتداءات، وهو ما يفسر إصراره على التصعيد المستمر في كافة الجبهات المفتوحة.

يواجه نتنياهو شبح الأحكام القضائية في قضايا الفساد التي تلاحقه، بالإضافة إلى المسؤولية السياسية والأمنية الجسيمة عن الفشل في التعامل مع أحداث طوفان الأقصى. هذه العوامل تجعل من استمرار الحرب بالنسبة له بمثابة طوق نجاة من 'إعدام سياسي' محتوم ينتظره فور توقف المدافع.

العالم اليوم يجد نفسه أمام حالة من 'الجنون السياسي' الذي يمارسه نتنياهو، والذي قد يفوق في خطورته تقلبات ترامب. فبينما قد يخضع الأخير لضغوط داخلية أو إقليمية في نهاية المطاف، يبدو نتنياهو أكثر تحصناً خلف مصالحه الشخصية الضيقة التي تمنعه من التراجع.

هناك مؤشرات على أن ترامب قد يرضخ للواقع نتيجة الفشل العسكري والسياسي في مواجهة النفوذ الإيراني، خاصة في ظل الوساطات التي تقودها أطراف مثل باكستان وقطر. إلا أن هذا المسار يصطدم دائماً برغبة نتنياهو في إفشال أي تقارب أمريكي إيراني محتمل.

الاتصالات الهاتفية الأخيرة بين الطرفين تعطي انطباعاً عن حجم التوتر المكتوم، حيث يشعر ترامب أن سياسات نتنياهو قد تهدد مستقبله السياسي وتجره إلى سياقات لا يرغب بها. هذا التدافع بين الطرفين قد يؤدي إلى صدام مصالح علني في القريب العاجل مع تسارع التطورات الميدانية.

يسعى نتنياهو بشكل حثيث للتخريب على أي مساعٍ قد يتخذها ترامب لتهدئة الجبهات في لبنان وغزة، وذلك لضمان استمرار حالة الطوارئ التي تخدم أجندته. هذا السلوك يغلق أبواب النجاح أمام المبادرات الدبلوماسية التي تحاول أطراف دولية ووسطاء تمريرها عبر مراسلات سرية وعلنية.

التقديرات تشير إلى أن اللوبي الصهيوني يلعب دوراً محورياً في تعزيز هذا التوجه، مما يزيد من تعقيد الوصول إلى اتفاقات شاملة. ومع ذلك، تبقى هناك نافذة ضيقة للنجاح قد تفرضها ظروف دولية طارئة أو أحداث كبرى مرتقبة مثل فترة المونديال التي قد تزيد من الضغوط الشعبية.

التناقض بين ترامب ونتنياهو مرشح للانفجار، خاصة إذا ما شعر ترامب أن نتنياهو بات يشكل عبئاً على طموحاته السياسية الدولية. في هذه الحالة، قد يتحول الدعم الأمريكي المطلق إلى ضغط مباشر وقوي لإجبار الحكومة الإسرائيلية على تغيير مسارها الحالي.

يبقى خيار نتنياهو الوحيد هو الهروب إلى الأمام عبر توسيع رقعة الحرب والمواجهة، آملاً في أن تتغير الظروف لصالحه. هو يراهن على الوقت، بينما يراهن العالم على لحظة يدرك فيها صانع القرار في واشنطن أن تكلفة استمرار هذا التحالف باتت تفوق فوائده.

في نهاية المطاف، فإن المشهد السياسي في المنطقة يظل رهيناً لهذه الحسابات الشخصية المعقدة، حيث تتداخل جرائم الحرب مع الهروب من العدالة. إن نهاية هذه الحقبة قد لا تأتي إلا بتحول جذري في المواقف الدولية يضع حداً لهذا الاستهتار بدماء الشعوب واستقرار المنطقة.

Tags

Share your opinion

تحالف المآزق: كيف يقود جنون السلطة ترامب ونتنياهو نحو تعميق حروب المنطقة؟

Newsletter

Be the first to know the most important breaking news as it happens.

Stay up to date with the latest news. Subscribe to our breaking news service delivered to your inbox daily.

By subscribing, you agree to our Terms and Conditions and Privacy Policy.