قطعت كوريا الشمالية الطريق أمام أي محاولات دولية لفتح ملف نزع سلاحها النووي، حيث أكدت كيم يو جونغ، شقيقة الزعيم كيم جونغ أون أن البرنامج النووي لبلادها بات أمراً واقعاً وغير قابل للتفاوض على الإطلاق. وجاءت هذه التصريحات الصارمة عشية الزيارة المرتقبة للرئيس الصيني شي جينبينغ إلى العاصمة بيونغيانغ، مما يعطي إشارة واضحة لحلفاء وخصوم الدولة المعزولة حول سقف التوقعات السياسية للمرحلة المقبلة.
وشددت كيم يو جونغ، التي تتولى إدارة الشؤون العامة في حزب العمال الحاكم وتعد من أبرز مهندسي السياسة الخارجية، على أن مكانة بلادها كقوة نووية لم تعد مطروحة للنقاش. وأوضحت في مقال نشرته الصحافة الرسمية أن القيادة العليا تعتبر تعزيز القدرات الدفاعية النووية مساراً حتمياً لا يمكن التراجع عنه، مشيرة إلى أن بيونغيانغ لن تتهاون مع أي تهديدات خارجية تستهدف أمنها القومي.
وتأتي هذه المواقف في وقت حساس تشهد فيه المنطقة تحركات دبلوماسية مكثفة، حيث تصر بيونغيانغ على التمسك بترسانتها الصاروخية والنووية رغم العقوبات الدولية القاسية المفروضة عليها. وكانت كوريا الشمالية قد اتخذت خطوة قانونية متقدمة في عام 2023 عبر تكريس وضعها كدولة نووية في الدستور الوطني، مما جعل التخلي عن هذا السلاح يتطلب تغييرات تشريعية وسياسية معقدة.
في المقابل، تواصل الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية التمسك بمبدأ نزع السلاح النووي الكامل والشامل كشرط أساسي لأي انفراجة في ملف العقوبات الاقتصادية. وترى واشنطن وسول أن استمرار البرنامج النووي يهدد الاستقرار العالمي، بينما تصر بيونغيانغ على أن هذه الأسلحة هي الضمانة الوحيدة لبقاء النظام وحمايته من محاولات الغزو أو التدخل الأجنبي التي تخشاها.
وضع كوريا الشمالية كدولة نووية ليس موضوعاً للنقاش أو التفاوض، ولن نتسامح مع أي تهديد يمس سيادتنا.
ووجهت شقيقة الزعيم الكوري الشمالي انتقادات حادة للتصريحات الأمريكية والصينية السابقة التي دعت إلى إخلاء شبه الجزيرة الكورية من الأسلحة النووية، واصفة إياها بأنها مجرد أوهام غير واقعية. وأكدت أن بلادها تمتلك الحقائق الكاملة والدقيقة بشأن قدراتها النووية، وهو ما يجعل أي ضغوط خارجية للمساومة على هذا الملف محكومة بالفشل مسبقاً أمام إرادة القيادة في بيونغيانغ.
وتتزامن هذه التطورات مع استعدادات بكين لتعزيز تحالفها الاستراتيجي مع جارتها الشمالية، حيث يترقب العالم وصول الرئيس شي جينبينغ في أول زيارة رسمية له منذ سبع سنوات. وتعتبر الصين الشريان الاقتصادي الوحيد لبيونغيانغ والحليف السياسي الأقوى لها، إذ تستحوذ على الحصة الأكبر من التجارة الخارجية الكورية الشمالية وتوفر لها غطاءً دبلوماسياً في المحافل الدولية.
وعلى الصعيد الميداني، كشفت مصادر مطلعة أن بيونغيانغ بدأت بالفعل في تسريع وتيرة تطوير برامجها العسكرية من خلال تدشين منشأة جديدة لتخصيب اليورانيوم. وتترافق هذه الخطوات التقنية مع دعوات رسمية لمضاعفة إنتاج المواد النووية العسكرية وتوسيع الترسانة الصاروخية خلال الأعوام القادمة، مما يعكس إصرار الدولة على تعزيز قدرات الردع النووي البحري والجوي بشكل متوازٍ.





Share your opinion
بيونغيانغ تغلق باب التفاوض النووي عشية زيارة الرئيس الصيني