كشفت تقارير صحفية عبرية عن تفاصيل مثيرة تتعلق باللواء رومان غوفمان، الذي تسلم مهامه رسمياً رئيساً لجهاز الاستخبارات والمهمات الخاصة (الموساد). وأوضحت المصادر أن غوفمان كان قد سقط في كمين للمقاومة الفلسطينية خلال الساعات الأولى من عملية 'طوفان الأقصى' في السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023، مما أدى إلى إصابته بجروح وصفت بالخطيرة.
وذكرت صحيفة 'معاريف' أن غوفمان، الذي كان يشغل حينها منصب قائد قاعدة 'تسئيليم' العسكرية، تعرض لإطلاق نار مباشر عقب اجتياح المقاتلين الفلسطينيين للمستوطنات والمواقع العسكرية المحاذية لقطاع غزة. وقد جرت مراسم تسلمه المنصب الجديد بحضور شخصيات أمنية وسياسية رفيعة، تخللها استذكار للحظات إصابته وإنقاذه من الموت المحقق.
وخلال مراسم التنصيب، التقى رئيس الموساد الجديد بالمسعفين الإسرائيليين موشيه فايتسمان وإليشيف مزراحي، وهما اللذان قاما بعملية إخلائه تحت وابل من النيران. وأكدت المصادر أن المسعفين تمكنا من الوصول إليه في وقت حرج ونقله إلى المستشفى، مما ساهم في استقرار حالته الصحية بعد نزيف حاد أصاب أطرافه.
وتعود تفاصيل الواقعة إلى صباح يوم السبت، عندما انطلقت صفارات الإنذار وتوجه غوفمان بسيارته الخاصة نحو مناطق القتال في الجنوب. وعند الساعة الثامنة والنصف صباحاً، وتحديداً قرب مفترق 'برور حايل'، رصد المسعفون سيارة غوفمان وهي متوقفة وبداخلها العميد المصاب بعد اشتباك مسلح مباشر مع خلية للمقاومة.
وعبر المسعف فايتسمان عن دهشته خلال الحفل، مشيراً إلى أنه لم يكن يعلم في تلك اللحظات العصيبة أنه يتعامل مع الشخصية التي ستقود مستقبلاً أحد أكثر الأجهزة الأمنية حساسية في دولة الاحتلال. وأضاف أن المشهد في سيارة الإسعاف كان مأساوياً، حيث كان غوفمان يصارع من أجل البقاء قبل وصوله إلى الطوارئ.
وفي شهادة وثقها كتاب 'أكثر يهودية منك'، روى غوفمان أنه وصل إلى مدينة سديروت في وقت مبكر جداً من صباح ذلك اليوم، وتلقى بلاغات عن وجود سيارات تابعة للمقاومة تجوب الشوارع. وقال إنه واجه معضلة ميدانية بين انتظار وصول قوات منظمة أو الاقتحام الفردي، فقرر المضي قدماً والبحث عن المسلحين دون انتظار التعزيزات.
ووصف غوفمان المشهد عند وصوله إلى منطقة كلية 'سابير' بأنه كان يشبه 'نهاية العالم'، حيث رأى عشرات السيارات المتفحمة وجثث المستوطنين ملقاة على جوانب الطرق. وأشار إلى أنه رصد مجموعة من المقاتلين يرتدون خوذات سوداء عند تقاطع 'شاعر هنيغف'، ولم يدرك في البداية هويتهم الحقيقية حتى اقترب منهم بشكل مباشر.
تساءل المسعف الذي أنقذ حياته: من كان يصدق أن الشخص الذي عالجته تحت النار سيصبح يوماً ما رئيساً للموساد؟
وتابع رئيس الموساد الجديد في روايته، أنه بمجرد تأكده من هوية المقاتلين وحملهم لبنادق الكلاشينكوف، بدأ بتبادل إطلاق النار معهم، لكنه شعر فوراً بألم حاد في ساقه اليسرى. وأوضح أنه اضطر للزحف عائداً إلى سيارته تحت غطاء ناري من أفراد الشرطة الذين تواجدوا في المكان، بينما كان يفقد كميات كبيرة من الدماء نتيجة إصابة في الفخذ.
وتحدث غوفمان بمرارة عن شعوره بالوحدة في تلك اللحظات، متسائلاً عن غياب الجيش والمنظومة الأمنية بالكامل عن مسرح العمليات في الغلاف. وأكد أن الرصاصة التي أصابته تسببت في نزيف حاد، مما جعله يدرك خطورة وضعه الصحي قبل أن يتم العثور عليه ونقله بواسطة طواقم الإسعاف التي كانت تتحرك بشكل عشوائي في المنطقة.
وفي أول خطاب له بعد تولي المنصب، شدد غوفمان على أن الموساد سيواصل العمل في 'الظل' لمواجهة ما وصفه بالتهديد الإيراني، معتبراً أن المهمة لم تنتهِ بعد. وزعم أن الجهاز تحت قيادته سيطور استراتيجيات وقدرات تكنولوجية جديدة تهدف إلى مفاجأة الخصوم وإحباط العمليات التي تستهدف أمن الاحتلال في المنطقة.
وجاء تعيين غوفمان بعد سلسلة من المداولات القانونية والجدل الواسع داخل الأوساط الإسرائيلية، حيث قدمت التماسات للمحكمة العليا للاعتراض على ترشيحه. ومع ذلك، حسمت المحكمة الجدل يوم الاثنين الماضي بقرار يقضي برفض كافة الالتماسات، معتبرة أن مسيرته المهنية لا تشوبها أي 'وصمة أخلاقية' تمنعه من القيادة.
وأوضح القاضي عوفر غروسكوف في حيثيات الحكم أن المعلومات التي عرضت على اللجنة المختصة أكدت أهلية غوفمان للمنصب رغم التحفظات التي أبداها البعض. وقد جاء هذا القرار مخالفاً لموقف المستشارة القضائية للحكومة، مما يعكس حجم الانقسام القانوني الذي سبق عملية التنصيب الرسمية في مقر الجهاز.
وبحسب هيئة البث العبرية، فإن وصول غوفمان إلى سدة قيادة الموساد يعد تتويجاً لمسار عسكري واستخباراتي طويل، رغم الانتقادات التي طالت أداء القيادات العسكرية في 7 أكتوبر. ويُنظر إلى تعيينه كخطوة لترميم صورة الجهاز الذي واجه انتقادات لاذعة بسبب الفشل الاستخباراتي في التنبؤ بعملية 'طوفان الأقصى'.
وتترقب الأوساط الأمنية الدولية السياسة التي سينتهجها غوفمان، خاصة في ظل التوترات المتصاعدة مع إيران وحزب الله، والملفات المعقدة التي يديرها الموساد في الخارج. ويبقى التحدي الأكبر أمام الرئيس الجديد هو استعادة الثقة في المنظومة الاستخباراتية التي اهتزت بعنف عقب أحداث السابع من أكتوبر التي كان هو أحد مصابيها.





Share your opinion
رئيس الموساد الجديد: تفاصيل إصابته برصاص المقاومة في 'طوفان الأقصى'