شيعت جموع غفيرة من أهالي مدينة رشيد بمحافظة البحيرة، جثمان المحامية نهاد السيد الرشيدي، في موكب جنائزي مهيب خيم عليه الحزن والغضب. وجاءت مراسم الدفن بعد صدور قرار رسمي من نيابة غرب الإسكندرية بتسليم الجثمان لذويها، عقب انتهاء الإجراءات القانونية والطبية اللازمة للكشف عن ملابسات مقتلها في منطقة العامرية.
وتعود تفاصيل الواقعة الأليمة إلى نزاع قضائي مستمر بين الضحية وطليقها حول حضانة ابنتهما الوحيدة، وهو الخلاف الذي تصدر واجهة الأحداث مؤخراً. وكانت المحامية الراحلة قد ظهرت في مقطع فيديو عبر تقنية البث المباشر قبل أيام من رحيلها، كشفت فيه عن معاناتها في استعادة طفلتها واتهمت طليقها بانتزاع الطفلة منها قسراً رغم وجود أحكام قانونية لصالحها.
وأفادت مصادر نقابية بأن التحقيقات الأولية تشير إلى تعرض المحامية لعملية استدراج محكمة يوم وقفة عرفة، حيث تم إيهامها بإمكانية رؤية ابنتها وتناول وجبة الإفطار معها. وكان الاتفاق يقضي بأن تعود الطفلة برفقة والدتها بعد اللقاء، إلا أن الأمور تطورت بشكل مأساوي وانتهت بوقوع اعتداء جسدي عنيف أدى إلى وفاتها قبل أن تحقق غايتها برؤية صغيرتها.
وباشرت الأجهزة الأمنية في الإسكندرية تحقيقات موسعة فور تلقيها بلاغاً بوقوع مشاجرة دامية في منطقة العامرية والعثور على جثة سيدة. وفرضت قوات الأمن طوقاً أمنياً حول مسرح الجريمة، وبدأت في تفريغ كاميرات المراقبة المحيطة والاستماع لشهادات الجيران والشهود العيان الذين تواجدوا في المنطقة لحظة وقوع الحادث الأليم.
الضحية استُدرجت يوم وقفة عرفة بحجة لقاء ابنتها وتناول الإفطار معها، إلا أنها تعرضت لاعتداء غادر أودى بحياتها.
وأكدت المصادر أن النيابة العامة استمعت لأقوال طليق الضحية وعدد من المقربين منه، فيما تمكنت الأجهزة الأمنية من توقيف المتهم الرئيسي وآخرين يشتبه بتورطهم في الواقعة. وقد أقر المتهم في اعترافاته الأولية بنشوب مشادة كلامية حادة تطورت إلى اشتباك بالأيدي، مبرراً فعلته بالخلافات المتراكمة حول ملف حضانة الطفلة التي كانت محور النزاع لسنوات.
من جانبها، أعلنت نقابة المحامين تضامنها الكامل مع أسرة الفقيدة، مؤكدة أنها ستتابع مسار التحقيقات لحظة بلحظة لضمان القصاص العادل. وشددت النقابة في بيان لها على ضرورة محاسبة كل من يثبت تورطه في هذه الجريمة النكراء، معتبرة أن استهداف محامية أثناء سعيها لتطبيق القانون وممارسة حقها الأمومي هو سابقة خطيرة تستوجب الردع.
وسادت حالة من الاستياء العارم في الشارع المصري وعلى منصات التواصل الاجتماعي، حيث طالب النشطاء والحقوقيون بتعديل قوانين الحضانة لتوفير حماية أكبر للأمهات. واعتبر الكثيرون أن قضية نهاد الرشيدي تعكس حجم المعاناة التي تواجهها النساء في النزاعات الأسرية، داعين إلى ضرورة تسريع إجراءات تنفيذ أحكام الحضانة لمنع وقوع مثل هذه الجرائم.
وتستمر النيابة العامة في استكمال التحقيقات، بانتظار التقارير الفنية النهائية من الطب الشرعي وتفريغ كافة الأدلة الرقمية المتاحة. ومن المتوقع أن تتم إحالة المتهمين إلى محكمة الجنايات فور اكتمال ملف القضية، وسط ترقب شعبي وقانوني واسع للنطق بالحكم في هذه القضية التي هزت الرأي العام قبيل أيام العيد.





Share your opinion
جريمة تهز الإسكندرية: مقتل محامية مصرية استُدرجت بحجة رؤية طفلتها