أعلنت القوات البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني عن إتمام عملية عبور 24 سفينة تجارية وناقلة عبر مضيق هرمز خلال الأربع وعشرين ساعة الماضية. وجرت هذه العمليات بالتنسيق الكامل مع الأجهزة المختصة في وزارة الخارجية الإيرانية، مما يعكس إصرار طهران على ممارسة دورها الرقابي في الممر المائي الاستراتيجي.
وشددت المصادر الرسمية في طهران على أن موقفها التفاوضي بشأن الملفات الأساسية المطروحة مع الولايات المتحدة لم يطرأ عليه أي تغيير جوهري. وتعتبر إيران أن إدارة مضيق هرمز قضية سيادية لا تقبل القسمة أو التنازل ضمن أي تفاهمات مستقبلية قد يتم التوصل إليها مع الإدارة الأمريكية.
وأفادت مصادر مطلعة بأن طهران ترفض بشكل قاطع الادعاءات الأمريكية التي تتحدث عن تقديم إيران لـ 'تنازلات دراماتيكية' في كواليس المفاوضات. وتؤكد لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني أن الدور الإيراني في المضيق هو جزء لا يتجزأ من المنظومة الأمنية القومية للدولة.
وفي سياق متصل، أوضحت وزارة الخارجية الإيرانية أن طهران لا تهدف من خلال إجراءاتها إلى عرقلة حركة الملاحة الدولية أو فرض قيود تعسفية على السفن. بل ترى الحكومة الإيرانية أن استمرار مراقبة حركة العبور يمثل ضرورة أمنية لضمان الاستقرار ومنع التهديدات التي قد تستهدف أمن المنطقة.
من جانبه، صرح إبراهيم عزيزي، رئيس لجنة الأمن القومي في البرلمان، بأن بلاده تدير هذا الملف الحساس بذكاء استراتيجي يوازن بين الحقوق السيادية والمصالح الدولية. وأكد عزيزي أن إيران تتجنب استفزاز الدول المستخدمة للمضيق، لكنها لن تسمح بتجاوز دورها التنظيمي في هذا الممر الحيوي.
طهران لا ترغب في استفزاز الدول التي تستخدم المضيق، لكنها في الوقت ذاته لن تتنازل عن دورها في إدارته.
وعلى صعيد المسار الدبلوماسي، ينصب التركيز الإيراني حالياً على التفاصيل الدقيقة لصياغة مذكرة التفاهم المرتقبة مع واشنطن. وتسعى طهران من خلال هذه الدقة إلى سد أي ثغرات قد تسمح للجانب الأمريكي بتأويل البنود بشكل مغاير أو التنصل من الالتزامات المتفق عليها مستقبلاً.
ويأتي هذا الحذر الإيراني نتيجة تراكم انعدام الثقة بين الطرفين على مدار العقود الماضية، وخاصة بعد تجارب سابقة شهدت خلافات حادة حول تفسير الاتفاقيات. وتعتبر الدوائر السياسية في طهران أن الصياغة القانونية هي الضمانة الوحيدة لعدم تكرار سيناريوهات الانسحاب من التعهدات الدولية.
في المقابل، تزداد الضغوط الأمريكية حدة، حيث هدد وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت سلطنة عمان بعقوبات اقتصادية قاسية. وتأتي هذه التهديدات على خلفية أي تعاون محتمل بين مسقط وطهران في إدارة المضيق أو فرض رسوم عبور على السفن المارة.
وتصاعدت النبرة التحذيرية من واشنطن لتشمل تصريحات منسوبة للرئيس دونالد ترمب، هدد فيها باتخاذ إجراءات صارمة ضد السلطنة إذا لم تتماشَ مع التوجهات الأمريكية. وتعتبر الولايات المتحدة مضيق هرمز مياهاً دولية، وترفض بشكل مطلق أي نظام يهدف لفرض رسوم عبور تحت أي مسمى.
وفي إطار هذه المواجهة، فرضت وزارة الخزانة الأمريكية عقوبات على 'هيئة مضيق الخليج الفارسي' الإيرانية، في محاولة لتقويض النفوذ الإيراني. وتشمل هذه العقوبات ملاحقة الأفراد والمنظمات التي قد تساهم بشكل مباشر أو غير مباشر في تنفيذ أي نظام لرسوم العبور في المنطقة.





Share your opinion
طهران تتمسك بإدارة مضيق هرمز وتدقق في صياغة مذكرة التفاهم مع واشنطن