كشفت بيانات رسمية صادرة عن المعهد الوطني للإحصاء والدراسات الاقتصادية في فرنسا، عن دخول اقتصاد البلاد مرحلة الانكماش خلال الربع الأول من العام الجاري 2026. وأرجعت المصادر هذا التراجع إلى التداعيات الاقتصادية المتسارعة للحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، والتي ألقت بظلالها القاتمة على مختلف اقتصادات منطقة اليورو، مما أدى إلى تعثر مسار النمو الذي كان مستقراً في أواخر العام الماضي.
وبحسب الأرقام الإحصائية، فقد سجل الناتج المحلي الإجمالي انكماشاً بنسبة 0.1%، وهو ما يمثل تحولاً سلبياً مقارنة بالنمو الطفيف الذي تحقق في الربع الأخير من عام 2025 والبالغ 0.2%. ويعكس هذا الهبوط حالة من عدم اليقين في الأسواق الأوروبية، حيث تسببت التوترات الجيوسياسية في اضطراب سلاسل التوريد ورفع تكاليف الطاقة بشكل أثر مباشرة على النشاط الإنتاجي العام.
وأشارت التقارير إلى أن تراجع إنفاق الأسر الفرنسية بنسبة 0.2% كان محركاً أساسياً لهذا الانكماش، حيث اضطر المستهلكون لتقليص نفقاتهم نتيجة الارتفاع الحاد في أسعار الوقود. هذا التضخم في أسعار الطاقة، الناجم عن ظروف الحرب، أدى إلى تآكل القوة الشرائية للمواطنين، مما انعكس سلباً على حركة التجارة الداخلية ومبيعات التجزئة في مختلف المدن الفرنسية.
انكمش الناتج المحلي الإجمالي الفرنسي بنسبة 0.1 بالمئة خلال الربع الأول من العام الجاري، متأثراً بتراجع إنفاق الأسر وارتفاع أسعار الوقود.
وعلى صعيد التجارة الخارجية، شهدت الصادرات الفرنسية تراجعاً حاداً بنسبة 3.5% خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام، بعد أن كانت قد حققت نمواً بنسبة 0.9% في الفترة السابقة. وقد برز قطاع الطيران كأحد أكثر القطاعات تضرراً، حيث تراجعت طلبياته الخارجية بشكل ملموس، مما زاد من الضغوط على الميزان التجاري الفرنسي الذي يعاني أصلاً من تقلبات الأسواق العالمية.
وفي ظل هذه المعطيات، اضطر صندوق النقد الدولي إلى مراجعة تقديراته لنمو الاقتصاد الفرنسي خلال عام 2026، مخفضاً إياها إلى 0.7% بدلاً من 0.9%. وتأتي هذه المراجعة المتشائمة لتؤكد عمق الأزمة الاقتصادية المرتبطة بالصراع في الشرق الأوسط، رغم أن الاقتصاد الفرنسي كان قد أنهى عام 2025 بنمو إجمالي مقبول بلغت قيمته 0.9% قبل اندلاع موجة التصعيد الأخيرة.





Share your opinion
تداعيات الحرب على إيران تهوي بالاقتصاد الفرنسي نحو الانكماش