Wed 27 May 2026 3:04 pm - Jerusalem Time

بورغ: انتخابات الاحتلال القادمة مفاضلة مريرة بين 'الإبادة' و'الفصل العنصري'

تعيش دولة الاحتلال حالة من الصخب السياسي المتزايد مع تواتر التحركات داخل الكنيست لحل نفسه والذهاب نحو جولة انتخابية جديدة. وتأتي هذه التطورات في ظل إخفاقات متراكمة وتهديدات باندلاع أعمال عنف في الشوارع، مما يعكس عمق الأزمة الداخلية التي تعصف بالمجتمع الإسرائيلي ونظامه السياسي.

وفي قراءة نقدية حادة، أكد رئيس الكنيست الأسبق ورئيس الوكالة اليهودية، أبراهام بورغ أن الساحة الحزبية تشهد حالة من الفوضى العارمة التي تفتقر للوضوح. وأشار بورغ إلى أن طابوراً طويلاً من المرشحين يسعون لنيل ثقة الناخبين عبر شعارات جوفاء، تمهيداً لخيانة هذه الثقة فور الوصول إلى سدة الحكم.

ووصف بورغ المشهد الانتخابي الحالي بأنه أشبه ببرامج الواقع، حيث يتنافس المرشحون على استعراض قدراتهم في قتل الفلسطينيين كمعيار للقوة. ويرى أن الأحزاب المتنافسة لم تعد تقدم أفكاراً حقيقية أو بدائل قيمية، بل تحولت إلى منصات تسويقية تفتقر لأي رؤية أيديولوجية واضحة للمستقبل.

وتطرق المسؤول الإسرائيلي السابق إلى الدور الذي لعبه بنيامين نتنياهو في تشويه النظام السياسي، واصفاً إياه بـ'الرجل المزيف' الذي حول نفسه إلى مركز يدور حوله الجميع. واعتبر أن نتنياهو نجح في إقناع حاشيته بأنه يختزل الدولة في شخصه، مما أدى إلى غياب التساؤلات حول الصواب والخطأ لدى مؤيديه.

في المقابل، يرى بورغ أن معارضي نتنياهو انشغلوا بهوس التخلص منه كهدف وحيد، متجاهلين النقاش حول نوع المجتمع الذي يطمحون لبنائه. وقد أدى هذا الانقسام إلى تفكك المجتمع الإسرائيلي وتحوله إلى جماعات متناحرة تعيش حالة من العبادة الشخصية، بعيداً عن القضايا الوجودية العالقة.

وأوضح التحليل أن النظام السياسي الإسرائيلي استسلم لفكرة حرمان الفلسطينيين من الحرية بين النهر والبحر بشكل أبدي. ولم يعد اليمين الإسرائيلي يشعر بالخجل من طروحاته المتطرفة، حيث بات يتحدث علانية عن مخططات التهجير القسري ويعمل على تنفيذها على أرض الواقع دون مواربة.

وتشير المعطيات إلى أن ميليشيات المستوطنين تعمل حالياً بروح توجيهات الوزراء وأعضاء الكنيست لتنفيذ عمليات 'تطهير' في الأراضي المحتلة. وتهدف هذه التحركات إلى محو قرى بأكملها وإحداث دمار شامل، في محاولة لاستكمال ما بدأه الاحتلال في نكبة عام 1948، مستغلين مناخ الحرب الراهنة.

واعتبر بورغ أن حرب أكتوبر 2023 أطلقت العنان للنزعات المظلمة داخل المجتمع الإسرائيلي، حيث نضجت دورات الحصار والتجريد من الإنسانية. وباتت قطاعات واسعة من الجمهور مستعدة للتصويت لسياسيين يحلمون بالإبادة الجماعية ويروجون لخطاب الكراهية والقتل كحل وحيد للصراع.

أما عن البديل الليبرالي، فقد وصفه بورغ بأنه لم يعد يقدم بديلاً حقيقياً قائماً على القيم، بل يمثل أسلوباً أكثر 'تحضراً' لإدارة الواقع القائم. ورغم إدانتهم لخصومهم في اليمين، إلا أنهم لا يملكون الأدوات لتقديم بديل لجرائم الاحتلال، بل يسعون لشرعنتها عبر المحاكم واللغة الدستورية.

وخلص التحليل إلى أن الفرق الجوهري بين الوسط واليمين في إسرائيل يتمحور حول طريقة السيطرة على الفلسطينيين وليس إنهاءها. فبينما يميل اليمين نحو 'الإبادة الجماعية'، يفضل الوسط نظام 'الفصل العنصري' (الأبارتهايد)، مما يترك الناخبين أمام خيارات مأساوية تفتقر لأي مخرج حقيقي.

وحذر بورغ من أن غياب أي قوة سياسية مستعدة لقول الحقيقة سيؤدي حتماً إلى زوال إسرائيل في نهاية المطاف. فالحفاظ على واقع يمنح اليهود حرية مطلقة مقابل قمع الفلسطينيين بقسوة غير مسبوقة هو فشل أخلاقي وتاريخي لن يمر دون عواقب وخيمة على بنية النظام الإسرائيلي.

وتوقع رئيس الكنيست الأسبق أن يصبح النظام الإسرائيلي أكثر عنفاً وفساداً في المرحلة المقبلة، معتبراً أن ما حدث حتى الآن هو مجرد بداية. ويرى أن الاستمرار في نهج الاحتلال والحصار سيؤدي إلى تآكل المؤسسات الداخلية وزيادة حدة التوترات الاجتماعية والسياسية.

وفي ختام رؤيته، أكد بورغ أن الانتخابات القادمة ليست صراعاً بين رؤى مختلفة للمستقبل، بل هي مفاضلة بين درجات متفاوتة من الإنكار للواقع. فالمجتمع الإسرائيلي اليوم يعيش أعمق هزائمه، حيث يختار بين من يقدس العنف علناً وبين من يحاول تغليفه بمصطلحات قانونية ورصينة.

هذا المشهد القاتم يعكس انسداد الأفق السياسي داخل دولة الاحتلال، حيث تسيطر الهواجس الأمنية والنزعات التوسعية على حساب أي تسوية عادلة. وتبقى التساؤلات قائمة حول قدرة هذا النظام على الاستمرار في ظل التناقضات الصارخة والرفض الدولي المتزايد لسياسات الفصل العنصري والتهجير.

Tags

Share your opinion

بورغ: انتخابات الاحتلال القادمة مفاضلة مريرة بين 'الإبادة' و'الفصل العنصري'

Newsletter

Be the first to know the most important breaking news as it happens.

Stay up to date with the latest news. Subscribe to our breaking news service delivered to your inbox daily.

By subscribing, you agree to our Terms and Conditions and Privacy Policy.