Wed 27 May 2026 2:17 pm - Jerusalem Time

إستراتيجية تطويق النبطية: الاحتلال يواجه عقبات التضاريس وضربات المسيّرات في القطاع الشرقي

كشفت تقارير ميدانية عن انتهاج جيش الاحتلال الإسرائيلي إستراتيجية عسكرية تهدف إلى إحكام الطوق حول مدينة النبطية من محورها الشرقي. وتتركز المحاولات الإسرائيلية منذ أكثر من أسبوعين على التقدم من منطقة دير سريان باتجاه وادي الليطاني وصولاً إلى زوطر الشرقية، في مسعى لعزل المدينة عن عمقها الإستراتيجي وتأمين موطئ قدم بري دائم.

تتزامن هذه التحركات البرية مع مجهود جوي مكثف وقصف مدفعي لا يتوقف يستهدف قرى وبلدات محافظة النبطية بشكل عام. ورغم كثافة النيران، تواجه القوات المهاجمة عقبات تضاريسية جوهرية تحول دون تحقيق اختراقات سريعة، خاصة في المناطق ذات الانحدارات الحادة التي تعيق حركة الدبابات والآليات الثقيلة.

أوضح الخبير العسكري والإستراتيجي إلياس فرحات أن الطبيعة الجغرافية للمحور الممتد من دير سريان عبر 'خلة راج' وصولاً إلى زوطر الشرقية تمثل تحدياً كبيراً للاحتلال. وأشار إلى أن هذه المنطقة تتميز بانحدارات قاسية تجعل من الصعب جداً شق طرق عسكرية تسمح بمرور الأرتال المدرعة دون تعرضها للانكشاف الكامل.

في سياق التصدي الميداني، أكدت مصادر أن حزب الله نجح في تدمير جرافة عسكرية إسرائيلية من طراز 'دي 9' باستخدام طائرة مسيّرة انقضاضية قبل نحو يومين. ويرجح مراقبون أن هذه الجرافة كانت تعمل على تمهد المسارات الوعرة لفتح الطريق أمام الآليات، مما يعكس اعتماد المقاومة على سلاح الجو المسير لتعطيل سلاح الهندسة الإسرائيلي.

يتمثل المخطط الإسرائيلي الفعلي في الوصول إلى القسم الشرقي من مدينة النبطية، والذي يضم بلدات كفر تبنيت ويحمر الشقيف وأرنون. ويهدف هذا التحرك إلى فرض حصار عسكري كامل على المدينة، وتحويل هذه القرى إلى نقاط ارتكاز متقدمة تطل مباشرة على الأحياء السكنية والمراكز الحيوية في قلب المحافظة.

أفادت مصادر ميدانية بأن قوات الاحتلال تواصل تركيز ثقلها العسكري في القطاع الشرقي القريب من وادي الليطاني، مع استمرار القصف المدفعي العنيف منذ ساعات الفجر الأولى. وتتعرض بلدات زوطر ويحمر الشقيف لغارات جوية مكثفة تهدف إلى سياسة الأرض المحروقة قبل أي محاولة تقدم بري جديدة.

تكتسب بلدة يحمر الشقيف أهمية إستراتيجية استثنائية نظراً لموقعها الجغرافي الذي يشرف على منطقة مرجعيون وإصبع الجليل من جهة الشمال، وعلى كامل محافظة النبطية من جهة الجنوب. هذا الموقع يجعل السيطرة عليها هدفاً حيوياً للاحتلال لتأمين خطوطه الخلفية ومراقبة تحركات المقاومة في مساحات واسعة.

من جانبه، وسع حزب الله دائرة استهدافاته لتشمل مراكز القيادة والاتصالات الإسرائيلية في منطقتي برانيت ونطوعة، والتي تضم منظومات استشعار متطورة. كما دوت صفارات الإنذار بشكل متكرر في مستوطنات كريات شمونة والمطلة ومرغليوت، إثر رشقات صاروخية استهدفت تجمعات الجنود ونقاط التحشد العسكري.

تعتبر مدينة النبطية، التي تبعد نحو 70 كيلومتراً عن العاصمة بيروت، مركزاً ثقلاً تاريخياً وحضارياً في الجنوب اللبناني، وتضم معالم بارزة مثل قلعة الشقيف التاريخية. وللمدينة رمزية كبيرة في تاريخ المواجهة مع الاحتلال، حيث كانت دوماً هدفاً للغارات الإسرائيلية العنيفة، لا سيما في التصعيد الأخير الذي بدأ في سبتمبر 2024.

Tags

Share your opinion

إستراتيجية تطويق النبطية: الاحتلال يواجه عقبات التضاريس وضربات المسيّرات في القطاع الشرقي

Newsletter

Be the first to know the most important breaking news as it happens.

Stay up to date with the latest news. Subscribe to our breaking news service delivered to your inbox daily.

By subscribing, you agree to our Terms and Conditions and Privacy Policy.