أعلنت السلطات الروسية، اليوم الأربعاء، عن تصدي دفاعاتها الجوية لهجوم واسع النطاق استهدف مدينة سيفاستوبول في شبه جزيرة القرم. وأكدت المصادر الرسمية إسقاط أكثر من 20 طائرة مسيرة أوكرانية، مع توجيه اتهامات مباشرة لكييف باستخدام صواريخ 'ستورم شادو' ذات المنشأ البريطاني الفرنسي في هذه العملية.
وأفاد ميخائيل رازفوجاييف، حاكم سيفاستوبول، بأن وحدات الدفاع الجوي انخرطت في مواجهات عنيفة خلال ساعات الفجر الأولى لإحباط الهجوم. وأشار المسؤول الروسي إلى أن الشظايا المتساقطة تسببت في أضرار مادية لحقت بمبنى سكني مكون من ثمانية طوابق، بالإضافة إلى تضرر فرع إقليمي للبنك المركزي الروسي.
وتصاعدت حدة التوتر الدبلوماسي على خلفية هذا الهجوم، حيث تكرر موسكو احتجاجها على تزويد الغرب لأوكرانيا بأسلحة بعيدة المدى. وكانت الخارجية الروسية قد استدعت في وقت سابق سفيري لندن وباريس للتعبير عن رفضها القاطع لاستخدام صواريخ 'ستورم شادو' في استهداف المناطق الخاضعة للسيطرة الروسية.
وتعد صواريخ 'ستورم شادو' من الأسلحة النوعية التي تنتجها شركة 'أم بي دي إيه' الأوروبية، وتتميز بقدرات تكنولوجية متطورة تجعل رصدها صعباً. ويصل مدى الصاروخ إلى أكثر من 250 كيلومتراً، ويحمل رأساً حربياً يزن نصف طن، مما يمنحه قدرة تدميرية عالية ضد الأهداف الحصينة ومراكز القيادة.
وفي سياق متصل، شهدت مدينة تاغانروغ الساحلية جنوبي روسيا هجوماً صاروخياً آخر أسفر عن وقوع إصابات بين المدنيين. وقالت رئيسة البلدية، سفيتلانا كامبولوفا إن شخصين أصيبا بجروح متفاوتة بعد سقوط حطام صاروخ تم اعتراضه من قبل منظومات الدفاع الجوي الروسية في سماء المدينة.
وحدات الدفاع الجوي تصدت للهجوم خلال ساعات الفجر، والمعلومات الأولية لا تفيد بوقوع إصابات في سيفاستوبول رغم الأضرار المادية.
من جانبها، كشفت وزارة الدفاع الروسية عن حصيلة ضخمة للعمليات الدفاعية خلال الليلة الماضية، مؤكدة إسقاط 140 طائرة مسيرة في مناطق متفرقة. ونقلت مصادر إعلامية أن الهجمات الأوكرانية تسببت في اندلاع حريق بميناء توابسي على البحر الأسود، إلا أن فرق الإطفاء تمكنت من السيطرة عليه بسرعة.
على الجانب الأوكراني، لم يصدر تعليق رسمي فوري حول هجمات الأربعاء، لكن الجيش الأوكراني كان قد أقر سابقاً باستخدام صواريخ غربية لضرب أهداف استراتيجية. وأكدت مصادر عسكرية أوكرانية تدمير مركز قيادة وتحكم تابع للقوات الروسية في منطقة لوغانسك مطلع الأسبوع الجاري باستخدام ذات الطراز من الصواريخ.
ميدانياً في الداخل الأوكراني، تعرضت مدينة زابوريجيا لغارات جوية روسية مكثفة أسفرت عن سقوط عدد كبير من الجرحى. وقالت السلطات المحلية إن 15 شخصاً على الأقل أصيبوا جراء القصف الذي استهدف مناطق سكنية وبنى تحتية خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية، وسط استمرار حالة التأهب الجوي.
ولم تقتصر الغارات الروسية على زابوريجيا، بل امتدت لتشمل منطقة دنيبروبيتروفسك التي سقط فيها ستة جرحى آخرين نتيجة القصف الصاروخي والمدفعي. وأوضح سلاح الجو الأوكراني أن القوات الروسية أطلقت موجات متتالية من المسيرات الانتحارية بلغ عددها 163 طائرة منذ مساء الثلاثاء.
وتعكس هذه التطورات الميدانية المتسارعة دخول الحرب مرحلة جديدة من كسر العظم عبر استخدام الأسلحة البعيدة المدى والطائرات المسيرة بكثافة غير مسبوقة. وبينما تواصل روسيا تعزيز دفاعاتها الجوية، تصر أوكرانيا على حقها في استهداف خطوط الإمداد ومراكز القيادة الروسية لتقويض القدرات الهجومية لموسكو.





Share your opinion
تصعيد صاروخي واسع: موسكو تتهم كييف بضرب القرم بـ 'ستورم شادو' واعتراض 140 مسيرة