Wed 27 May 2026 11:34 am - Jerusalem Time

نيبينزيا: لن نسمح بمرور قرار حول أزمة الخليج يتجاهل العدوان على إيران

أكد الممثل الدائم لروسيا لدى الأمم المتحدة، فاسيلي نيبينزيا أن موسكو لن تسمح بمرور أي قرار في مجلس الأمن الدولي يتعلق بأزمة الخليج ما لم يتضمن إدانة صريحة لما وصفه بالعدوان الأمريكي والإسرائيلي على إيران. وأوضح نيبينزيا خلال مؤتمر صحافي في نيويورك أن محاولات صياغة قرارات أحادية الجانب تدين طهران وتتجاهل الأسباب الجذرية للأزمة هي محاولات غير مقبولة ولن تحظى بموافقة روسيا.

وشدد السفير الروسي على أن جميع بياناته داخل مجلس الأمن كانت واضحة في إدانة الهجوم غير المبرر الذي شنته الولايات المتحدة وإسرائيل ضد الأراضي الإيرانية. وأشار إلى أن أي محاولة لتأطير الصراع في منطقة الخليج بعيداً عن هذا السياق تفتقر إلى التوازن والمصداقية، معتبراً أن استهداف دول الخليج لا يمكن فصله عن الاستفزازات العسكرية التي تعرضت لها إيران مؤخراً.

وفي سياق آخر، تناول نيبينزيا التطورات الميدانية في أوكرانيا، مسلطاً الضوء على الضربة التي استهدفت كلية في مدينة ستاروبيلسك بمنطقة لوهانسك، والتي أسفرت عن مقتل 17 شخصاً على الأقل. ووصف السفير المشاهد داخل المنشأة التعليمية بأنها مأساوية، مشيراً إلى أن عمليات الإنقاذ لا تزال مستمرة لانتشال ضحايا إضافيين من تحت الأنقاض وسط ظروف أمنية صعبة وتجدد لصافرات الإنذار.

واتهم الدبلوماسي الروسي القوات الأوكرانية بالمسؤولية الكاملة عن هذا الهجوم، واصفاً إياه بأنه ضربة متعمدة استهدفت بنية تحتية مدنية صرفة. وأكد أن المنشأة المستهدفة كانت تضم فصولاً دراسية ومتعلقات شخصية للطلاب ولم تكن تؤدي أي وظيفة عسكرية، معتبراً أن هذا الفعل يشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الإنساني الدولي واتفاقيات جنيف المعنية بحماية المدنيين.

وانتقد نيبينزيا ما وصفه بـ 'الانهيار الأخلاقي' في الخطاب الدولي الغربي، متهماً دولاً ومؤسسات دولية بتضخيم حوادث معينة وتجاهل أخرى بناءً على مصالح جيوسياسية. وادعى أن هذا التناقض في ردود الفعل تجاه سقوط الضحايا المدنيين يقوض مصداقية المنظمات الدولية ويؤدي إلى تآكل الثقة في المبادئ العالمية التي تدعي حماية حقوق الإنسان.

كما وجه السفير الروسي انتقادات حادة للأمانة العامة للأمم المتحدة، متهماً إياها بالتعامل الانتقائي مع التقارير والمعلومات المقدمة من أطراف النزاع. وقال إن السلطات الروسية قدمت مراراً أدلة توثق انتهاكات القوات الأوكرانية، إلا أن هذه المواد لم تجد طريقها إلى تقارير الأمم المتحدة الرسمية، وهو ما يعكس انحيازاً غير مقبول في توثيق مجريات الحرب.

وأشار نيبينزيا إلى أن غياب التحقق المستقل في بعض المناطق لا يعني غياب الأدلة على وقوع جرائم حرب، مؤكداً أن روسيا لم تعرقل يوماً جهود تقصي الحقائق. وطالب بضرورة تقييم مسؤولية حماية المدنيين بشكل متساوٍ في جميع السياقات الدولية، بعيداً عن المعايير المزدوجة التي تتبعها القوى الكبرى وحلفاؤها في التعامل مع النزاعات الإقليمية.

وفيما يخص الأمن البحري، أعرب السفير عن قلقه من التدخلات التعسفية التي تتعرض لها السفن الروسية في المياه الدولية، محذراً من تسييس المعايير القانونية الخاصة بحرية الملاحة. وشدد على أن الالتزام بالقانون الدولي يجب أن يكون شاملاً وغير خاضع للاعتبارات السياسية التي تحاول بعض الدول فرضها كأمر واقع في الممرات المائية الحيوية.

وجدد نيبينزيا موقف بلاده الداعي إلى معالجة الأسباب الجذرية للنزاعات قبل الحديث عن أي مفاوضات جوهرية، مشيراً إلى أن الطرف الأوكراني لا يظهر استعداداً حقيقياً للحل. واعتبر أن أي تسوية دائمة تتطلب اعترافاً بالمخاوف الأمنية الروسية وبالأسباب التي أدت إلى اندلاع الأزمة الحالية، دون فرض شروط مسبقة غير واقعية من قبل الأطراف الغربية.

وتطرق السفير إلى تكتيكات عسكرية قال إن الجيش الأوكراني يتبعها، وتتضمن استهدافاً متكرراً للأعيان المدنية عبر الطائرات المسيرة. وزعم نيبينزيا أن بعض مشغلي هذه المسيرات يتلقون حوافز مالية مرتبطة بنتائج عملياتهم، مما يشجع على ضرب أهداف غير عسكرية، وهو ما اعتبره سلوكاً إجرامياً يستوجب المحاسبة الدولية الفورية.

في المقابل، دافع نيبينزيا عن أداء القوات الروسية، مؤكداً أنها لا تستهدف المدنيين بشكل متعمد وتلتزم بضبط النفس في المراكز الحضرية الكبرى. وأقر بوقوع خسائر مدنية لكنه وضعها في إطار 'سياق العمليات القتالية' والرد على التهديدات المستمرة التي تستهدف الأمن القومي الروسي والبنية التحتية المرتبطة بالجيش.

واختتم السفير الروسي إحاطته بالتأكيد على أن استعادة مصداقية المؤسسات متعددة الأطراف، وعلى رأسها مجلس الأمن، تتطلب تطبيقاً متسقاً وعادلاً للقانون الدولي. وحذر من أن استمرار استخدام الإدانات الدولية كأدوات سياسية سيؤدي في النهاية إلى انهيار المنظومة القانونية العالمية التي تأسست بناءً على ميثاق الأمم المتحدة بعد الحرب العالمية الثانية.

وأكدت مصادر دبلوماسية أن الموقف الروسي المتشدد حيال ملف إيران والخليج قد يؤدي إلى حالة من الجمود داخل مجلس الأمن في الفترة المقبلة. ويرى مراقبون أن موسكو تسعى من خلال هذا الربط إلى تخفيف الضغوط الدولية عليها في ملف أوكرانيا عبر مقايضة المواقف في ملفات الشرق الأوسط الساخنة، وهو ما يرفضه الجانب الأمريكي وحلفاؤه الأوروبيون.

يبقى التوتر سيد الموقف في أروقة الأمم المتحدة، حيث تتبادل الأطراف الاتهامات بالمسؤولية عن تقويض الأمن والسلم الدوليين. ومع إصرار نيبينزيا على 'الفيتو' ضد أي قرار غير متوازن بشأن إيران، تتجه الأنظار إلى كيفية تعامل القوى الإقليمية في الخليج مع هذا الاستقطاب الدولي الحاد الذي يلقي بظلاله على أمن المنطقة واستقرارها.

Tags

Share your opinion

نيبينزيا: لن نسمح بمرور قرار حول أزمة الخليج يتجاهل العدوان على إيران

Newsletter

Be the first to know the most important breaking news as it happens.

Stay up to date with the latest news. Subscribe to our breaking news service delivered to your inbox daily.

By subscribing, you agree to our Terms and Conditions and Privacy Policy.