يستعد سوق السيدة زينب العريق في قلب العاصمة المصرية القاهرة لاستقبال عيد الأضحى المبارك، حيث يتسابق التجار في عرض أفضل ما لديهم من مواشي لجذب الزبائن. ورغم وفرة المعروض من الأبقار والجاموس والأغنام، إلا أن الهدوء النسبي يخيم على جنبات السوق بسبب التحديات الاقتصادية الراهنة.
أفادت مصادر ميدانية بأن التجار يبذلون جهوداً مضاعفة في تقديم العلف والمياه للأضاحي لإبراز جودتها وضمان صحتها أمام المشترين. وتعتبر هذه الفترة من العام ذروة النشاط التجاري لمربي الماشية الذين ينتظرون موسم العيد لتعويض نفقات التربية طوال العام.
وفي جولة داخل السوق، أوضح التاجر محمد أحمد أن أسعار الكيلو الواحد من اللحم 'القائم' أو الحي تبدأ من 200 جنيه مصري، مشيراً إلى أن اهتمام المشترين ينصب حالياً على الموازنة بين الوزن والجودة النهائية للحوم بما يتناسب مع ميزانياتهم المحدودة.
من جانبه، أكد التاجر عيد إبراهيم أن نوعية التغذية التي تتلقاها الخراف والماعز تنعكس بشكل مباشر على مذاق وجودة اللحوم، وهو ما يجعل بعض الأنواع أغلى من غيرها. ويحاول التجار إقناع الزبائن بأن الاستثمار في أضحية جيدة التغذية يوفر إنتاجاً أفضل من اللحم الصافي بعد الذبح.
ويرى المواطن إبراهيم طه، الذي كان يتجول بحثاً عن أضحية أن سوق السيدة زينب يظل الوجهة المفضلة للكثيرين نظراً لتنوع الخيارات المتاحة فيه. وأضاف أن الحفاظ على شعيرة الأضحية يمثل قيمة دينية واجتماعية كبرى للمصريين رغم الضغوط المالية المتزايدة التي يواجهونها.
وفي سياق الأرقام الرسمية، صرح نقيب الفلاحين حسين أبو صدام بأن سعر الكيلو القائم للبقر يتراوح حالياً بين 190 إلى 200 جنيه، بينما يسجل الجاموس ما بين 160 و165 جنيهاً. أما لحوم الضأن فقد سجلت مستويات أعلى تتراوح بين 210 و220 جنيهاً للكيلو الواحد.
وأشار أبو صدام إلى أن أسعار الخراف الإجمالية تبدأ من 12 ألف جنيه وقد تصل إلى 15 ألفاً بحسب الحجم، في حين تشهد أسعار الأبقار تفاوتاً كبيراً يبدأ من 80 ألف جنيه ويصل إلى 150 ألفاً. وتعكس هذه الأرقام القفزة الكبيرة في تكاليف الإنتاج الحيواني خلال الأشهر الأخيرة.
حركة البيع والشراء هذا العام ليست كما كانت في السنوات الماضية، في ظل ارتفاع أسعار المواشي وتراجع القدرة الشرائية لبعض المواطنين.
أما بالنسبة للجاموس، فقد أوضحت المصادر أن الأسعار تبدأ من 70 ألف جنيه وتصل في بعض الحالات إلى 120 ألف جنيه للأوزان الكبيرة. هذا التباين في الأسعار يضع المواطن أمام خيارات صعبة تتطلب تدقيقاً كبيراً قبل إتمام عملية الشراء في ظل تراجع القوة الشرائية.
من جهته، لفت رئيس شعبة القصابين هيثم عبد الباسط إلى أن حركة البيع هذا العام سجلت تراجعاً ملحوظاً مقارنة بالأعوام السابقة. وعزا عبد الباسط هذا التراجع إلى ارتفاع الأسعار بنسبة تقدر بنحو 10%، مما جعل الأضحية الكاملة بعيدة عن متناول الكثير من الأسر المتوسطة.
ونتيجة لهذا الغلاء، برز نظام 'الشراكة' كحل عملي، حيث يشترك نحو 7 أفراد في شراء عجل واحد وتقسيم لحومه بينهم بالتساوي. هذا التوجه ساعد الكثيرين على إحياء السنة النبوية دون تحمل التكلفة الكاملة التي أصبحت تفوق طاقة الفرد الواحد.
كما شهدت 'صكوك الأضاحي' التي تطرحها المؤسسات الرسمية والجمعيات الخيرية إقبالاً متزايداً هذا العام كبديل اقتصادي ومنظم. وتوفر هذه الصكوك للمواطنين إمكانية دفع مبالغ محددة مقابل توكيل هذه الجهات بالذبح والتوزيع، مما يرفع عن كاهلهم عناء البحث والنقل والذبح.
وعلى الرغم من الصعوبات، رصدت مصادر إعلامية مبادرات إيجابية من قبل رجال أعمال ومقتدرين قاموا بشراء كميات إضافية من الأضاحي لتوزيعها على الفقراء. وتلقى بعض كبار التجار طلبات لتوفير عجول بأسعار الجملة لدعم المبادرات الخيرية في مختلف المحافظات المصرية.
وتستعد المجازر الرسمية في كافة أنحاء الجمهورية لاستقبال الأضاحي خلال أيام العيد، وسط تشديدات حكومية على ضرورة الالتزام بالقواعد الصحية. وتهدف هذه الإجراءات إلى تنظيم عملية الذبح ومنع التلوث في الشوارع، مع توفير أطباء بيطريين للكشف على المواشي قبل ذبحها.
يبقى عيد الأضحى في مصر مناسبة تتجاوز البعد الديني لتشمل انتعاشاً في قطاعات اقتصادية متعددة مثل الجلود والمطاعم والنقل. ورغم التحديات السعرية، يظل إصرار المصريين على الاحتفال وإدخال البهجة على بيوتهم هو السمة الغالبة في هذه الأيام المباركة.





Share your opinion
سوق الأضاحي في مصر: ارتفاع الأسعار يدفع المواطنين نحو 'الشراكة' والصكوك البديلة