Mon 25 May 2026 1:48 pm - Jerusalem Time

تحولات استراتيجية: الهند تعوض نقص نفط الخليج بإمدادات من أمريكا اللاتينية وأفريقيا

كشفت بيانات تجارية حديثة عن تحول استراتيجي في توجهات شركات التكرير الهندية، التي بدأت بالاعتماد بشكل متزايد على النفط القادم من أمريكا اللاتينية وأفريقيا. يأتي هذا التغيير الجذري في أعقاب الاضطرابات الواسعة التي شهدتها إمدادات الطاقة من منطقة الشرق الأوسط، نتيجة التصعيد العسكري المستمر.

وأوضحت مصادر مطلعة أن الحرب الإسرائيلية والأمريكية على إيران تسببت في فرض قيود صارمة على حركة الملاحة البحرية عبر مضيق هرمز الحيوي. هذا الوضع دفع نيودلهي، التي تعد ثالث أكبر مستهلك للنفط عالمياً، إلى البحث عن قنوات بديلة لتأمين احتياجاتها المتزايدة من الخام بعيداً عن مناطق التوتر.

وبحسب بيانات أولية صادرة عن شركة 'كبلر' لتحليل البيانات، فقد رفعت المصافي الهندية خلال شهري أبريل ومايو وتيرة استيرادها من دول مثل فنزويلا والبرازيل وأنجولا ونيجيريا. وتهدف هذه الخطوة إلى سد الفجوة التي خلفها تراجع الشحنات القادمة من الموردين التقليديين في منطقة الخليج العربي.

وفي تطور لافت، استأنفت الهند استيراد النفط الإيراني بعد توقف دام سبع سنوات كاملة، مستفيدة من إعفاء مؤقت منحته الإدارة الأمريكية. ويهدف هذا الإعفاء الاستثنائي إلى الحفاظ على استقرار أسعار النفط في الأسواق العالمية التي تعاني من ضغوط التضخم ونقص المعروض.

وعلى صعيد آخر، شهدت المشتريات الهندية من العراق توقفاً كاملاً خلال الشهر الماضي نتيجة تعطل عمليات التصدير الرسمية. ورغم هذا التوقف، تشير التوقعات إلى إمكانية استعادة بعض الشحنات المحدودة خلال شهر مايو الجاري، في ظل محاولات بغداد لاستئناف تدفقاتها النفطية.

أما فيما يخص النفط الروسي، فقد سجلت الواردات انخفاضاً بنسبة 29.4% في أبريل مقارنة بشهر مارس، لتصل إلى نحو 1.6 مليون برميل يومياً. ويعود هذا التراجع بشكل أساسي إلى إغلاق مصفاة تابعة لشركة 'نايارا إنرجي' بطاقة 400 ألف برميل يومياً لإجراء أعمال صيانة دورية مجدولة.

ورغم هذا الانخفاض المؤقت، لا تزال روسيا تحتفظ بمكانتها كأكبر مورد للنفط إلى السوق الهندية، حيث تشير التقديرات إلى وصول 1.9 مليون برميل يومياً في مايو. وتستمر الهند في الاستفادة من الخصومات التي توفرها موسكو، رغم الضغوط الدولية المرتبطة بالعقوبات الغربية.

وبلغ إجمالي واردات الهند من النفط الخام في أبريل نحو 4.57 مليون برميل يومياً، وهو مستوى مستقر مقارنة بشهر مارس السابق. ومع ذلك، فإن هذه الأرقام تمثل انخفاضاً بنسبة 15.5% عند مقارنتها بنفس الفترة من العام الماضي، مما يعكس تباطؤاً نسبياً في وتيرة الاستهلاك أو التخزين.

وفي سياق متصل، أظهرت البيانات تعافياً ملحوظاً في الواردات القادمة من دولة الإمارات العربية المتحدة، حيث قفزت إلى 669,700 برميل يومياً في أبريل. ويأتي هذا الارتفاع بعد أن كانت الواردات قد سجلت أدنى مستوياتها في مارس عند نحو 230,600 برميل يومياً فقط.

وحافظت المملكة العربية السعودية على استقرار صادراتها إلى الهند عند مستوى 619,500 برميل يومياً خلال الفترة الماضية. وتبرز أهمية السعودية والإمارات في هذه الأزمة لامتلاكهما خطوط أنابيب تتيح تصدير الخام دون الحاجة للمرور عبر مضيق هرمز المهدد بالإغلاق.

في المقابل، تواجه دول مثل الكويت والعراق وقطر والبحرين تحديات لوجستية كبرى، نظراً لاعتمادها الكلي على مضيق هرمز لتصدير شحناتها. هذا الاعتماد يجعل إمدادات هذه الدول عرضة للتوقف المباشر في حال تصاعدت المواجهات العسكرية في الممرات المائية الإقليمية.

وشهدت حصة منظمة 'أوبك' في الواردات الهندية ارتفاعاً ملحوظاً لتصل إلى 45.2% في أبريل، مقارنة بنحو 30% فقط في مارس. وقد ساهمت زيادة الإمدادات الإماراتية بشكل كبير في هذا الارتفاع، قبل أن تعلن أبوظبي انسحابها الرسمي من المنظمة في شهر مايو.

ويمنح انسحاب الإمارات من 'أوبك' مرونة أكبر لشركاتها الوطنية في تحديد مستويات الإنتاج بعيداً عن قيود الحصص المقررة. ومن المتوقع أن يساهم هذا القرار في تعزيز مكانة الإمارات كمورد موثوق للهند في ظل سعي الأخيرة لتنويع شركائها التجاريين في قطاع الطاقة.

وتشير التوقعات المستقبلية إلى أن فنزويلا في طريقها لتصبح رابع أكبر مورد للنفط إلى الهند خلال شهر مايو الجاري. هذا التحول يعكس نجاح نيودلهي في إعادة رسم خارطة أمن الطاقة الخاص بها، مع التركيز على الموردين الذين يوفرون مسارات شحن أكثر أماناً واستقراراً.

Tags

Share your opinion

تحولات استراتيجية: الهند تعوض نقص نفط الخليج بإمدادات من أمريكا اللاتينية وأفريقيا

Newsletter

Be the first to know the most important breaking news as it happens.

Stay up to date with the latest news. Subscribe to our breaking news service delivered to your inbox daily.

By subscribing, you agree to our Terms and Conditions and Privacy Policy.