Sat 23 May 2026 7:32 pm - Jerusalem Time

تقارير دولية: واشنطن تستبعد نتنياهو من مفاوضاتها السرية مع طهران

أفادت تقارير صحفية دولية بأن الإدارة الأمريكية بدأت في اتباع نهج جديد يتسم بتهميش رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، في ملفات إقليمية حساسة. وأوضحت المصادر أن واشنطن استبعدت تل أبيب بشكل كامل من مسار مفاوضاتها السرية وغير المباشرة التي تجريها حالياً مع العاصمة الإيرانية طهران.

ووصفت المصادر هذا التحول بأنه انتكاسة كبرى لنتنياهو، الذي وجد نفسه خارج 'قمرة القيادة' في القرارات المتعلقة بالصراع مع إيران. فبعد أن كان شريكاً أساسياً في رسم الاستراتيجيات، بات الآن بمثابة مراقب لا يملك التأثير على مجريات التفاهمات الأمريكية الإيرانية الناشئة.

وأشارت المعلومات المسربة إلى أن هذا التغيير في الموقف الأمريكي يحمل مخاطر أمنية وسياسية كبيرة على إسرائيل في المرحلة المقبلة. حيث ترى واشنطن أن مصلحتها الحالية تقتضي إدارة الملف الإيراني بعيداً عن الضغوط أو الإملاءات التي كان يفرضها الجانب الإسرائيلي في السابق.

وبالعودة إلى كواليس الهجوم على إيران في فبراير الماضي، كان نتنياهو يظن أنه يقود النقاش داخل غرفة العمليات مع الرئيس دونالد ترامب. وكان يروج لفكرة أن العمل العسكري المشترك سيفضي حتماً إلى انهيار النظام في طهران، وهو ما لم يتحقق على أرض الواقع.

وبعد مرور أسابيع قليلة على تلك الأحداث، تبين أن التوقعات الإسرائيلية المتفائلة لم تكن دقيقة، مما دفع الإدارة الأمريكية لمراجعة حساباتها. ونتيجة لذلك، تغيرت الصورة تماماً وبدأت واشنطن في الانفراد بقرارها بعيداً عن التنسيق الوثيق الذي كان يميز العلاقة سابقاً.

ونقلت مصادر دفاعية في تل أبيب أن القيادة الإسرائيلية باتت محرومة من المعلومات الحساسة المتعلقة بمحادثات الهدنة بين واشنطن وطهران. وأكد المسؤولون أنهم استُبعدوا تقريباً من دائرة المعرفة، وهو أمر غير مألوف في تاريخ العلاقات الاستراتيجية بين الحليفين.

وأمام هذا التعتيم الأمريكي، اضطرت أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية إلى البحث عن بدائل لجمع المعلومات حول ما يدور في الغرف المغلقة. وبدأت تل أبيب في الاعتماد على قنوات دبلوماسية إقليمية وعلاقات مع قادة في المنطقة لمحاولة فهم طبيعة التبادلات الجارية بين الطرفين.

كما كثفت الأجهزة الإسرائيلية عمليات المراقبة والرصد من داخل النظام الإيراني نفسه لتعويض النقص الحاد في المعلومات القادمة من البيت الأبيض. ويعكس هذا الوضع حالة من عدم اليقين والقلق داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية تجاه التوجهات الأمريكية الجديدة.

ويرى مراقبون أن انتقال نتنياهو من موقع الشريك القيادي إلى 'الدرجة الاقتصادية' في صنع القرار الأمريكي سيعقد موقفه الداخلي. فنتنياهو يواجه تحديات انتخابية صعبة هذا العام، وكان يعول كثيراً على علاقته الوثيقة بترامب لتعزيز رصيده السياسي أمام الناخبين.

ولطالما حاول نتنياهو تصوير نفسه للجمهور الإسرائيلي على أنه الشخص الوحيد القادر على التأثير في قرارات الرئيس الأمريكي. وكان يحرص في خطاباته المتلفزة على التأكيد بأنه يتحدث مع ترامب يومياً، ويشاركه في اتخاذ القرارات المصيرية المتعلقة بأمن المنطقة.

إلا أن الواقع الحالي يكشف فجوة متزايدة بين الخطاب الإعلامي لنتنياهو وبين الحقائق على الأرض في واشنطن. فاستبعاده من ملف الهدنة مع إيران يوجه ضربة قوية لصورة 'الزعيم القوي' الذي يملك مفاتيح القرار في الإدارة الأمريكية.

وتشير المصادر إلى أن الإدارة الأمريكية الحالية باتت تفضل المسارات الدبلوماسية التي تضمن استقرار المنطقة بعيداً عن التصعيد العسكري الشامل. وهذا التوجه يتناقض مع الرؤية التي حاول نتنياهو فرضها طوال الأشهر الماضية، مما أدى إلى تراجع دوره في صياغة السياسات المشتركة.

وفي ظل هذه التطورات، يجد نتنياهو نفسه في موقف دفاعي، حيث يحاول تبرير غيابه عن المشهد الدبلوماسي الأخير أمام معارضيه في الداخل. وتتزايد الضغوط عليه لتوضيح كيف تراجعت مكانة إسرائيل لدى أقرب حلفائها في وقت حساس تمر به المنطقة.

ختاماً، يبدو أن المرحلة القادمة ستشهد مزيداً من التوتر الصامت بين واشنطن وتل أبيب، خاصة إذا استمرت المفاوضات مع طهران في إحراز تقدم. وسيكون على الحكومة الإسرائيلية التعامل مع واقع جديد لم تعد فيه هي المحرك الأساسي للسياسة الأمريكية في الشرق الأوسط.

Tags

Share your opinion

تقارير دولية: واشنطن تستبعد نتنياهو من مفاوضاتها السرية مع طهران

Newsletter

Be the first to know the most important breaking news as it happens.

Stay up to date with the latest news. Subscribe to our breaking news service delivered to your inbox daily.

By subscribing, you agree to our Terms and Conditions and Privacy Policy.