Fri 22 May 2026 11:03 am - Jerusalem Time

تحركات تركية لبناء تحالفات إقليمية لمواجهة نفوذ الاحتلال وتقلبات واشنطن

كشفت تقارير صحفية دولية عن توجه تركي مكثف لتعزيز الحضور الإقليمي عبر ترتيبات أمنية وتحالفات جديدة، تأتي في ظل تحولات حادة تشهدها منطقة الشرق الأوسط. وتنطلق أنقرة في تحركاتها من مخاوف جدية تتعلق بتداعيات الحرب الجارية وتزايد حالة عدم اليقين المرتبطة بسياسات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تجاه المنطقة.

وتنظر القيادة التركية، التي تشرف بلادها على حدود مع إيران تمتد لنحو 350 ميلاً، بقلق بالغ إلى احتمالات انسحاب الولايات المتحدة وما قد يخلّفه ذلك من فراغ وفوضى. كما يتزايد القلق التركي من تنامي النفوذ العسكري والسياسي للاحتلال الإسرائيلي، الذي بات يُنظر إليه في أنقرة كمهدد رئيسي للاستقرار الإقليمي.

وفي هذا السياق، برز مفهوم 'الملكية الإقليمية' في الخطاب السياسي التركي، وهو توجه يدعو القوى المؤثرة في المنطقة إلى تولي زمام المبادرة وإدارة أزماتها ذاتياً. ويهدف هذا المفهوم إلى تقليص الاعتماد على التدخلات الخارجية التي غالباً ما تتجاهل خصوصيات المنطقة ومصالح شعوبها.

وترجمت أنقرة هذا التوجه عبر سلسلة من المحادثات الأمنية رفيعة المستوى مع دول وازنة مثل السعودية وباكستان ومصر خلال الأسابيع الأخيرة. وتسعى هذه التحركات إلى بناء جبهة إقليمية قادرة على التعامل مع المتغيرات المتسارعة وحماية المصالح المشتركة في مواجهة الأجندات الدولية.

ونقلت مصادر عن مسؤولين سابقين في حلف 'الناتو' أن أهمية الملكية الإقليمية تكمن في منع القوى الخارجية من التسبب بفوضى عارمة نتيجة عدم فهمها لتعقيدات المنطقة. وأشار هؤلاء إلى أن الولايات المتحدة تمتلك أجندة عالمية لا تتطابق بالضرورة مع أولويات ومصالح الدول الإقليمية، رغم وجود تحالفات رسمية.

وقد ساهمت التطورات الميدانية الأخيرة، لا سيما سقوط نظام الأسد في سوريا وتراجع نفوذ الجماعات المرتبطة بإيران، في منح أنقرة مساحة أوسع للمناورة. ومع ذلك، فإن إعادة رسم موازين القوى بطريقة عنيفة دفعت تركيا لمحاولة استثمار مخاوف دول الخليج من التهديدات الصاروخية والجوية.

وتشير التقديرات إلى أن أنقرة ترى في تل أبيب التهديد الأكثر إثارة للقلق في المرحلة الراهنة، خاصة مع تصاعد الثقة العسكرية الإسرائيلية عقب العمليات المشتركة مع واشنطن. هذا التصور دفع وزير الخارجية التركي هاكان فيدان للتأكيد على ضرورة تعزيز التضامن بين دول المنطقة لمواجهة هذه التحديات.

وأوضح فيدان في تصريحات صحفية أن دول الشرق الأوسط أصبحت تدرك تماماً عدم جدوى انتظار الحلول من القوى المهيمنة. وشدد على أن الاعتماد على الذات في حل المشكلات الإقليمية أصبح ضرورة استراتيجية لا غنى عنها في ظل الظروف الراهنة التي تمر بها المنطقة.

من جانبه، يحاول الرئيس التركي رجب طيب أردوغان تقديم بلاده كطرف وسيط يمتلك القدرة على التواصل مع مختلف الأطراف الدولية والإقليمية. وتستند هذه المحاولات إلى عناصر قوة صلبة، من بينها امتلاك تركيا لثاني أكبر جيش في حلف شمال الأطلسي وصناعات دفاعية متطورة.

ورغم هذه الطموحات، يرى مراقبون أن أنقرة تدرك حدود قدراتها العسكرية والاقتصادية، مما يجعلها تبحث عن 'تحالفات مصغرة' لتقاسم الأعباء. وتعيش تركيا حالة من الحذر الشديد في بيئة إقليمية بالغة الخطورة، مما يدفعها لتنويع شراكاتها الأمنية والسياسية بشكل مستمر.

وقد أحدثت عودة ترامب إلى البيت الأبيض حالة من الترقب في أنقرة، وسط مخاوف من سياسات أمريكية أكثر تقلباً وانحيازاً للاحتلال الإسرائيلي. وتخشى تركيا من أن تنجذب واشنطن بشكل أكبر نحو الرؤية الإسرائيلية التي تسعى لزعزعة استقرار الدول المنافسة في المنطقة.

وفي المقابل، بدأ الاحتلال الإسرائيلي في تصوير تركيا كعدو استراتيجي جديد، حيث وصف مسؤولون إسرائيليون أنقرة بأنها 'إيران الجديدة'. وتأتي هذه الاتهامات في إطار محاولات التحريض ضد الدور التركي المتنامي وسعيها لتشكيل محور إقليمي يضم قوى نووية مثل باكستان.

وخلصت التحليلات إلى أن صراع النفوذ بين تركيا وإسرائيل مرشح للتصاعد، رغم كونهما حليفين للولايات المتحدة في إطارات مختلفة. ويبدو أن المرحلة المقبلة ستشهد مزيداً من الاستقطاب في ظل سعي كل طرف لفرض رؤيته لشكل النظام الإقليمي الجديد في الشرق الأوسط.

Tags

Share your opinion

تحركات تركية لبناء تحالفات إقليمية لمواجهة نفوذ الاحتلال وتقلبات واشنطن

Newsletter

Be the first to know the most important breaking news as it happens.

Stay up to date with the latest news. Subscribe to our breaking news service delivered to your inbox daily.

By subscribing, you agree to our Terms and Conditions and Privacy Policy.