Fri 22 May 2026 5:33 am - Jerusalem Time

اتفاق اللحظة الأخيرة يجنب سامسونغ إضراباً شاملاً ويحمي إمدادات الرقائق العالمية

تمكنت إدارة شركة سامسونغ للإلكترونيات من نزع فتيل أزمة عمالية كبرى بعد التوصل إلى اتفاق مبدئي مع أكبر نقابة تمثل موظفيها، وذلك قبل ساعات قليلة من انطلاق إضراب شامل كان سيعطل إنتاج الرقائق. وأعلنت النقابة تعليق كافة الفعاليات الاحتجاجية التي كانت مقررة حتى مطلع يونيو المقبل، بانتظار تصويت الأعضاء النهائي على بنود الاتفاق.

يتضمن التفاهم الجديد زيادة مباشرة في الأجور بنسبة 6.2%، بالإضافة إلى صياغة هيكلية مبتكرة للمكافآت المالية ترتبط بشكل وثيق بأداء قطاع أشباه الموصلات. وتأتي هذه الخطوة استجابة لمطالب العمال بالحصول على حصة عادلة من الأرباح الضخمة التي تحققها الشركة نتيجة الطلب العالمي المتزايد على تقنيات الذكاء الاصطناعي.

وبموجب الاتفاق، ستخصص سامسونغ ما نسبته 10.5% من أرباح قطاع الرقائق كمكافآت سنوية للموظفين دون وضع سقف أعلى للقيمة الإجمالية. كما أقرت الإدارة منح جزء من هذه التعويضات في صورة أسهم تمليك للعاملين، بشرط الاحتفاظ بها لفترة زمنية لا تقل عن عشر سنوات لتعزيز الولاء المؤسسي.

المفاوضات التي استمرت لأشهر شهدت تعثرات متكررة وتدخلات حكومية رفيعة المستوى لتجنب شلل اقتصادي قد يصيب البلاد. وأفادت مصادر بأن الوساطة الحكومية نجحت في تقريب وجهات النظر بعد أن وصلت المحادثات إلى طريق مسدود أكثر من مرة بسبب الخلاف على آلية توزيع الأرباح.

تضع الشركة أهدافاً مالية طموحة ضمن الاتفاق، حيث تسعى لتحقيق أرباح تشغيلية سنوية تتجاوز حاجز 132 مليار دولار خلال الفترة ما بين 2026 و2028. ويعتمد تحقيق هذه الأرقام على استمرار الهيمنة الكورية على سوق رقائق الذاكرة عالية الأداء التي تشغل مراكز البيانات العالمية.

وتشير التقديرات إلى أن الموظف الواحد في قطاع الرقائق، الذي يضم نحو 28 ألف عامل، قد يحصل على مكافأة تصل إلى 4000 دولار في حال تحقيق المستهدفات الربحية. وسيتم توزيع 40% من إجمالي ميزانية المكافآت على العاملين في هذا القطاع الحيوي، بينما توزع النسبة المتبقية على الوحدات الأخرى.

كان من المفترض أن يشارك نحو 48 ألف عضو نقابي في الإضراب، وهو ما أثار مخاوف جدية لدى شركات التكنولوجيا العالمية التي تعتمد على توريدات سامسونغ. ويمثل قطاع أشباه الموصلات في كوريا الجنوبية نحو 35% من إجمالي صادرات الدولة، مما يجعل أي اضطراب فيه تهديداً مباشراً للأمن الاقتصادي القومي.

أبدى مكتب الرئاسة الكورية الجنوبية اهتماماً استثنائياً بالأزمة، حيث شارك وزير العمل شخصياً في جولات التفاوض الأخيرة لضمان استمرار الإنتاج. ويعكس هذا التدخل الثقل الذي تمثله سامسونغ في الاقتصاد المحلي، حيث تشكل وحدها نحو ربع القيمة السوقية لمؤشر الأسهم الرئيسي في البلاد.

سجلت صادرات كوريا الجنوبية في الربع الأول من العام الجاري مستويات قياسية بلغت نحو 220 مليار دولار، مدعومة بقفزة هائلة في مبيعات الرقائق. وارتفعت صادرات أشباه الموصلات بنسبة 139% مقارنة بالعام الماضي، مما يؤكد تعافي القطاع من الركود الذي أصابه في فترات سابقة.

تستحوذ سامسونغ حالياً على ثلث السوق العالمية لرقائق الذاكرة، وهي المكون الأساسي في الهواتف الذكية والحواسيب المحمولة. وقد استعادت الشركة صدارتها العالمية في هذا المجال بنهاية العام الماضي، مستفيدة من السباق المحموم بين شركات التقنية لتطوير تطبيقات الذكاء الاصطناعي التوليدي.

الاتفاق المبدئي سيطرح للتصويت العام أمام أعضاء النقابة ابتداءً من يوم الجمعة، ومن المتوقع أن يحظى بموافقة واسعة نظراً للمكاسب المالية المحققة. وفي حال إقراره نهائياً، سيطوي الطرفان صفحة واحدة من أطول النزاعات العمالية في تاريخ الشركة الكورية العملاقة.

أجلت الإدارة والنقابة البت في ملف المكافآت للأقسام التي تحقق خسائر مالية لمدة عام إضافي، وذلك لتجنب انهيار المفاوضات الحالية. ويعد هذا الملف من أكثر القضايا حساسية، حيث تسعى النقابة لضمان حد أدنى من المكافآت لجميع الموظفين بغض النظر عن أداء قطاعاتهم.

تراقب الأسواق المالية العالمية هذه التطورات بكثير من الارتياح، إذ أن توقف مصانع سامسونغ كان سيؤدي إلى قفزة حادة في أسعار الإلكترونيات عالمياً. وتعتمد كبرى شركات الحوسبة السحابية على استقرار الإمدادات الكورية لضمان تشغيل خوادمها العملاقة دون انقطاع.

يمثل هذا الاتفاق انتصاراً للدبلوماسية العمالية والوساطة الحكومية في كوريا الجنوبية، ويؤكد على ضرورة التوازن بين حقوق العمال وتنافسية الشركات الكبرى. ومع استقرار الأوضاع الداخلية، تتفرغ سامسونغ الآن لمواجهة المنافسة الشرسة مع الشركات التايوانية والأمريكية في سوق الرقائق المتطورة.

Tags

Share your opinion

اتفاق اللحظة الأخيرة يجنب سامسونغ إضراباً شاملاً ويحمي إمدادات الرقائق العالمية

Newsletter

Be the first to know the most important breaking news as it happens.

Stay up to date with the latest news. Subscribe to our breaking news service delivered to your inbox daily.

By subscribing, you agree to our Terms and Conditions and Privacy Policy.