Wed 20 May 2026 9:32 pm - Jerusalem Time

بريطانيا تبرم اتفاقية تجارية تاريخية مع دول الخليج بقيمة 5 مليارات دولار سنوياً

أعلنت الحكومة البريطانية رسمياً عن إبرام اتفاقية تجارية استراتيجية مع دول مجلس التعاون الخليجي، تقدر قيمتها بنحو خمسة مليارات دولار سنوياً على المدى الطويل. وتأتي هذه الخطوة في إطار سعي لندن لتعزيز شراكاتها الاقتصادية مع حلفائها في منطقة الخليج، خاصة في ظل التحديات الجيوسياسية الراهنة وتداعيات التوترات الإقليمية التي أثرت على سلاسل توريد الطاقة والغذاء.

وتضم الاتفاقية كلاً من السعودية والإمارات وقطر والكويت والبحرين وسلطنة عمان، حيث كشفت مصادر رسمية أن القيمة النهائية للاتفاق تجاوزت التوقعات الأولية بكثير. فقد بلغت التقديرات الجديدة 3.7 مليار جنيه إسترليني سنوياً، وهو ما يعادل أكثر من ضعف التقديرات السابقة التي كانت تحوم حول 1.6 مليار جنيه إسترليني، نتيجة التزامات أوسع في قطاع الخدمات وتحرير التجارة.

وبموجب بنود الاتفاق، سيتم إلغاء الرسوم الجمركية عن 93% من السلع البريطانية المصدرة إلى دول الخليج، مما يوفر مبالغ طائلة للمصدرين البريطانيين. ومن المتوقع أن تصل قيمة الرسوم الملغاة إلى 580 مليون جنيه إسترليني بحلول العام العاشر من سريان الاتفاقية، مع دخول ثلثي هذه الإعفاءات حيز التنفيذ الفوري بمجرد التصديق النهائي على المعاهدة.

وتستفيد قطاعات حيوية في الاقتصاد البريطاني من هذه التسهيلات، وعلى رأسها صناعة السيارات والطيران والإلكترونيات، بالإضافة إلى قطاع الأغذية والمشروبات. وستشهد منتجات مثل الحبوب وجبن الشيدر والشوكولاتة والزبدة إعفاءات كاملة من الرسوم، مما يعزز تنافسية المنتجات البريطانية في الأسواق الخليجية التي تشهد نمواً متسارعاً وطلباً مرتفعاً.

في المقابل، قدمت بريطانيا تخفيضات جمركية متبادلة لدول مجلس التعاون الخليجي، رغم أن الصادرات الخليجية الأساسية المتمثلة في النفط والغاز تتمتع بالفعل بإعفاءات سابقة. وتهدف هذه الخطوة إلى موازنة الميزان التجاري وتحفيز الاستثمارات الخليجية في القطاعات غير النفطية داخل المملكة المتحدة، بما يخدم رؤى التنويع الاقتصادي في المنطقة.

وعلى صعيد قطاع الخدمات، تضمن الاتفاقية وصولاً غير مشروط للشركات البريطانية إلى الأسواق الخليجية، مما يتيح لها التوسع في مجالات التمويل والاستشارات والتقنية دون عوائق بيروقراطية. كما تفتح الاتفاقية آفاقاً جديدة لدول الخليج لتطوير قطاعاتها الخدمية الوطنية عبر الاستفادة من الخبرات البريطانية ونقل التكنولوجيا المتقدمة في مختلف المجالات.

ورغم الزخم الاقتصادي، أكدت الحكومة البريطانية أن الاتفاقية لا تمس معايير حماية البيئة أو خصوصية البيانات المعمول بها في المملكة المتحدة. ومع ذلك، أثار غياب بنود صريحة تتعلق بحقوق الإنسان انتقادات من منظمات حقوقية، حيث اعتبرت بعض الجهات أن تجاوز هذا الملف يمثل تراجعاً عن الالتزامات الأخلاقية في سبيل تحقيق مكاسب تجارية بحتة.

وتضمنت الوثيقة النهائية بنداً مثيراً للجدل يتعلق بحماية المستثمرين وآلية تسوية المنازعات بين الدول والمستثمرين (ISDS)، والتي تشمل الآن جميع دول المجلس الست. وتسمح هذه الآلية للمستثمرين بمقاضاة الحكومات في حال اتخاذ قرارات تؤثر على استثماراتهم، وهو ما وصفه مراقبون بأنه سلاح ذو حدين قد يقيد قدرة الحكومة على اتخاذ بعض القرارات السيادية مستقبلاً.

Tags

Share your opinion

بريطانيا تبرم اتفاقية تجارية تاريخية مع دول الخليج بقيمة 5 مليارات دولار سنوياً

Newsletter

Be the first to know the most important breaking news as it happens.

Stay up to date with the latest news. Subscribe to our breaking news service delivered to your inbox daily.

By subscribing, you agree to our Terms and Conditions and Privacy Policy.