Wed 20 May 2026 12:22 pm - Jerusalem Time

تقديرات أمنية إسرائيلية: الحصار الاقتصادي على طهران أجدى من المواجهة العسكرية المباشرة

تتصاعد في الأوساط السياسية والأمنية الإسرائيلية حالة من الترقب المشوب بالحذر تجاه السياسات الأمريكية المرتقبة للتعامل مع الملف الإيراني. وتتطابق التوقعات الرسمية مع الرغبة في تشديد الخناق على طهران، حيث تنظر تل أبيب إلى أي اتفاق دبلوماسي محتمل باعتباره تطوراً سلبياً يمنح النظام الإيراني فرصة لترميم قدراته والعودة للتهديد بدافع انتقامي.

وفي قراءة مغايرة للحلول العسكرية التقليدية، برزت أصوات وازنة داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية تدعو إلى منح الأولوية للحصار الاقتصادي. واعتبر الجنرال في الاحتياط غيورا آيلاند، مستشار الأمن القومي الأسبق أن الحرب الخاطفة لن تنجح في إخضاع إيران، مؤكداً أن الضغط المالي والاقتصادي يظل الأداة الأكثر نجاعة في المرحلة الراهنة.

هذا التوجه أيده أيضاً الجنرال في الاحتياط تامير هايمان، رئيس معهد دراسات الأمن القومي، الذي أشار في دراسة حديثة إلى أن استنزاف الموارد الإيرانية يحقق نتائج استراتيجية بعيدة المدى. ويرى مراقبون أن هذا الطرح يأتي في ظل تعقيدات الميدان وصعوبة تحقيق اختراق عسكري حاسم يحطم البنى التحتية الإيرانية بشكل كامل وسريع.

من جانبه، حذر عوديد عيلام، الرئيس السابق لشعبة مكافحة الإرهاب في الموساد، من أن أي اتفاق مالي قد ينقذ النظام الإيراني عبر ضخ مليارات الدولارات في خزينته. وأوضح عيلام أن النظام يعتمد بشكل شبه كلي على تصدير النفط عبر مضيق هرمز، مما يجعل الحصار البحري وسيلة فعالة لإحداث نزيف نهائي في بنية النظام.

وعلى صعيد التنسيق مع واشنطن، كشفت مصادر في جيش الاحتلال عن حالة من الدهشة سادت الأروقة العسكرية عقب تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن قربه من تنفيذ ضربة عسكرية. وكان التقدير الإسرائيلي يشير إلى أن أي تحرك بهذا الحجم سيتم تنسيقه مسبقاً وبشكل وثيق، وهو ما لم يحدث في اللحظات الأخيرة بحسب التقارير.

وتشير صحيفة هآرتس العبرية إلى أن الجيش الإسرائيلي يواصل استعداداته لاحتمالية عودة الولايات المتحدة إلى خيار القتال في المستقبل القريب. ومع ذلك، تسود مخاوف من أن يؤدي أي هجوم أمريكي إلى انخراط إسرائيلي مباشر وفوري في المواجهة، مما يضع الجبهة الداخلية تحت تهديد صاروخي مكثف وغير مسبوق.

داخلياً، يرى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في استمرار حالة التوتر على جبهات إيران ولبنان وغزة وسيلة لترميم صورته السياسية المتضررة. ويحاول نتنياهو استغلال هذه الأزمات لتعزيز موقفه أمام الجمهور الإسرائيلي عشية انتخابات عامة وشيكة، يراها مصيرية لمستقبله السياسي والشخصي هرباً من المحاكمات.

وفي المقابل، تشكك جهات إسرائيلية غير رسمية في إمكانية تحقيق نصر سريع عبر تدمير منشآت الماء والكهرباء في إيران. ويرى هؤلاء أن النظام الإيراني أظهر مرونة أكبر مما كان متوقعاً في مواجهة الأزمات السابقة، مما يجعل الرهان على انهياره السريع نتيجة ضربات جوية رهاناً محفوفاً بالمخاطر وغير مضمون النتائج.

المؤسسة الأمنية الإسرائيلية لا تزال منقسمة حول المكاسب الحقيقية التي يمكن جنيها من مواجهة شاملة واسعة النطاق. فبينما يرى البعض ضرورة استغلال الزخم الأمريكي، يحذر آخرون من أن الهجمات قد لا تنجح في إزالة مخزونات اليورانيوم المخصب بالكامل، مما قد يدفع إيران لتسريع برنامجها النووي سراً.

وتؤكد مصادر عسكرية أن حالة التأهب في صفوف الدفاعات الجوية والأجهزة الأمنية وصلت إلى ذروتها تحسباً لأي طارئ. ويأتي هذا الاستنفار في ظل تقديرات تشير إلى أن الجبهة اللبنانية قد تشتعل فوراً في حال تعرضت إيران لأي هجوم، مما يزيد من حالة الإرباك والنزيف التي يعاني منها الجيش الإسرائيلي حالياً.

التقارير العبرية الصادرة اليوم الأربعاء شددت على أن التنسيق مع الجيش الأمريكي مستمر على مستويات فنية، رغم المفاجآت السياسية. ويبدو أن هناك فجوة في نقل المعلومات بين القيادة السياسية الإسرائيلية والجيش، حيث يُعتقد أن نتنياهو قد يكون على علم ببعض النوايا الأمريكية دون إطلاع القيادة العسكرية عليها بشكل ملموس.

وفي ظل هذه التجاذبات، تبرز 'حرب التشويش الإعلامي' كجزء لا يتجزأ من الصراع القائم، حيث يتم تسريب تقارير متناقضة تهدف إلى الضغط على صانع القرار في طهران. وتظل الخيارات الإسرائيلية معلقة بين مطرقة الرغبة في الحسم العسكري وسندان المخاوف من التبعات الكارثية لحرب إقليمية شاملة.

ختاماً، يبقى الرهان الإسرائيلي على 'النزيف الاقتصادي' هو الخيار الأكثر أماناً من وجهة نظر الخبراء الاستراتيجيين الذين يخشون التورط في حرب استنزاف طويلة. ومع استمرار الضغوط الدولية، تترقب تل أبيب الخطوة القادمة من البيت الأبيض، والتي ستحدد شكل الصراع في المنطقة للسنوات القادمة.

Tags

Share your opinion

تقديرات أمنية إسرائيلية: الحصار الاقتصادي على طهران أجدى من المواجهة العسكرية المباشرة

Newsletter

Be the first to know the most important breaking news as it happens.

Stay up to date with the latest news. Subscribe to our breaking news service delivered to your inbox daily.

By subscribing, you agree to our Terms and Conditions and Privacy Policy.