Sat 16 May 2026 12:08 pm - Jerusalem Time

تصعيد إسرائيلي واسع جنوب لبنان: غارات مكثفة وأوامر إخلاء تثير موجة نزوح جديدة

شهدت مناطق واسعة في جنوب لبنان، اليوم السبت، موجة جديدة من التصعيد العسكري الإسرائيلي العنيف، حيث استهدفت الغارات الجوية والقصف المدفعي بلدات وقرى في أقضية النبطية وصيدا وصور. وتأتي هذه التطورات الميدانية المتسارعة في وقت حساس، حيث تزامنت مع صدور أوامر إخلاء إسرائيلية مفاجئة لسكان عدة مناطق تمهيداً لتدميرها.

وأفادت مصادر ميدانية بأن الطيران الحربي نفذ غارات وصفت بالعنيفة على بلدات الغسانية وكوثرية السياد والبابلية وتبنا الواقعة في قضاء صيدا. كما طال القصف الجوي مناطق المروانية والبيسارية في قضاء الزهراني، مما أحدث دماراً واسعاً في الممتلكات والبنى التحتية التي يزعم الاحتلال أنها تابعة لحزب الله.

وسبقت هذه الغارات تحذيرات عاجلة وجهها الجيش الإسرائيلي لسكان تسع قرى وبلدات جنوبية بضرورة المغادرة الفورية، شملت قعقعية الصنوبر وتفاحتا وارزي وأنصار وغيرها. وقد أدت هذه التهديدات المباشرة إلى حالة من الذعر بين المدنيين، مما دفع المئات منهم إلى مغادرة منازلهم على عجل خوفاً من الاستهداف الوشيك.

ورصدت تقارير محلية حركة نزوح كثيفة وغير مسبوقة من القرى المستهدفة باتجاه مدينتي صيدا وبيروت، حيث اكتظت الطرقات بالسيارات الفارة من جحيم القصف. ويعاني النازحون ظروفاً إنسانية صعبة في ظل استمرار التهديدات الإسرائيلية بتوسيع رقعة العمليات العسكرية في العمق اللبناني.

وفي قضاء النبطية، تعرضت بلدة يحمر الشقيف لغارة جوية صباحية، تبعها قصف مدفعي مركز طال أطراف بلدتي كفرتبنيت وأرنون. كما استهدف القصف المدفعي الطريق الحيوي الواصل بين أرنون وكفرتبنيت، مما أدى إلى انقطاع جزئي في حركة المرور وصعوبة وصول فرق الإغاثة.

وأشارت مصادر صحفية إلى أن قوات الاحتلال لم تكتفِ بالقصف الجوي والمدفعي، بل قامت بتنفيذ عمليات نسف وتفجير لمنازل سكنية في عدد من القرى الحدودية. وتأتي هذه العمليات ضمن استراتيجية تدمير ممنهج تهدف إلى خلق منطقة عازلة وتهجير السكان الأصليين من قراهم بشكل دائم.

وفي قضاء صور، طالت القذائف المدفعية أطراف بلدتي الحنية والقليلة، فيما استهدفت غارة جوية المنطقة الواقعة بين السماعية ودير قانون رأس العين. وتستمر هذه الهجمات في ظل تحليق مكثف لطائرات الاستطلاع الإسرائيلية التي لا تغادر سماء المنطقة، مما يزيد من تعقيد الوضع الأمني.

ويثير هذا التصعيد تساؤلات كبرى حول مصير التهدئة، خاصة وأنه يأتي غداة إعلان الولايات المتحدة عن تمديد اتفاق وقف إطلاق النار لمدة 45 يوماً. وكان من المفترض أن يدخل هذا التمديد حيز التنفيذ اعتباراً من 17 مايو الجاري، إلا أن الوقائع الميدانية تشير إلى خروقات إسرائيلية واسعة.

وتشير الإحصائيات الرسمية الصادرة عن الجهات الصحية اللبنانية إلى أن العدوان المستمر منذ مارس 2026 قد خلف خسائر بشرية فادحة. حيث استشهد حتى الآن نحو 2951 شخصاً، وأصيب أكثر من 8988 آخرين بجروح متفاوتة، فضلاً عن نزوح ما يزيد عن مليون لبناني من ديارهم.

ويبقى المشهد في جنوب لبنان مفتوحاً على كافة الاحتمالات، في ظل إصرار الاحتلال على مواصلة عملياته العسكرية وتجاهل المساعي الدولية للتهدئة. وتتجه الأنظار الآن نحو ردود الفعل الدولية والمحلية حيال هذا التصعيد الذي يهدد بانهيار كامل للتفاهمات التي رعتها واشنطن مؤخراً.

Tags

Share your opinion

تصعيد إسرائيلي واسع جنوب لبنان: غارات مكثفة وأوامر إخلاء تثير موجة نزوح جديدة

Newsletter

Be the first to know the most important breaking news as it happens.

Stay up to date with the latest news. Subscribe to our breaking news service delivered to your inbox daily.

By subscribing, you agree to our Terms and Conditions and Privacy Policy.