أفادت تقارير صحفية عبرية، اليوم الثلاثاء، بأن رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو بدأ يلوح بشكل أكثر صراحة باتخاذ خطوات عسكرية وصفها بـ 'التاريخية' تجاه الملف النووي الإيراني. وجاءت هذه التحركات في أعقاب اجتماع للجنة الوزارية للشؤون الأمنية، تزامن مع توترات ميدانية وانسداد في أفق المفاوضات الدولية بعد رفض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للمقترحات الإيرانية الأخيرة.
وظهر نتنياهو في مقابلة إعلامية متحدثاً عن سيناريوهات الحرب المستقبلية، حيث ركز بشكل لافت على مصير اليورانيوم المخصب داخل المنشآت الإيرانية. وأشار نتنياهو بعبارات مقتضبة إلى إمكانية 'الدخول وإخراج' تلك المواد، معتبراً أن إزالة القدرات النووية مادياً هي عملية ممكنة تقنياً وعسكرياً، وهو ما اعتبره مراقبون تلميحاً لعمليات إنزال برية خاصة.
وعند سؤاله عما إذا كانت القوات الخاصة الإسرائيلية أو الأمريكية هي من ستنفذ هذه المهمة، فضل نتنياهو التكتم على الوسائل العسكرية المستخدمة. إلا أنه كشف عن جانب من حواراته مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مبيناً أن الأخير أبدى رغبة واضحة في 'الدخول إلى هناك'، في إشارة إلى المواقع النووية الحساسة التي تثير قلق تل أبيب وواشنطن.
وشدد رئيس حكومة الاحتلال على أن التوصل إلى اتفاق سياسي قد يسهل عملية إخراج المواد النووية، لكنه رفض في الوقت ذاته استبعاد الخيارات العسكرية في حال فشل المسار الدبلوماسي. وتهرب نتنياهو من الإجابة على أسئلة تتعلق بالجداول الزمنية أو تفاصيل الخطط الهجومية، مؤكداً أن الكشف عن هذه الخيارات يضر بالأمن القومي الإسرائيلي.
وفي سياق متصل، ربطت مصادر إعلامية بين تصريحات نتنياهو والقدرات التي أظهرها الجيش الإسرائيلي في عمليات سابقة بالمنطقة، وتحديداً عملية 'كينغفيشر' التي نُفذت في العمق السوري. تلك العملية التي استهدفت منشأة لإنتاج الصواريخ الدقيقة في منطقة مصياف، اعتبرت نموذجاً لما يمكن أن يفعله الكوماندوز الإسرائيلي في منشآت أكثر تحصيناً.
وكانت العملية في سوريا قد شملت إنزالاً جوياً معقداً شارك فيه أكثر من 100 مقاتل من وحدات النخبة، مدعومين بغطاء جوي وبحري كثيف. ونجحت القوات حينها في اقتحام موقع محصن تحت الأرض، وتدميره بالكامل باستخدام كميات ضخمة من المتفجرات، بعد تحييد القوات المدافعة عن المنشأة التي كانت تدار بدعم إيراني مباشر.
وتشير التقارير إلى أن الموقع السوري المستهدف كان يضم خطوط إنتاج متطورة لصواريخ بعيدة المدى مخصصة لحزب الله في لبنان. وقد تمكنت القوات المهاجمة من الاستيلاء على معدات تقنية بالغة الأهمية، بالإضافة إلى وثائق استخباراتية حساسة قبل تفجير الموقع الذي تسبب بزلزال شعر به سكان المناطق المجاورة.
إزالة المواد النووية عملية ممكنة تماماً؛ إذا تم التوصل إلى اتفاق يتم الدخول وإخراجها، وهذه هي الطريقة الأمثل.
ويرى محللون عسكريون أن نشر تفاصيل هذه العمليات في هذا التوقيت يحمل رسالة ردع مباشرة لطهران، مفادها أن التحصينات الجبلية والمنشآت تحت الأرض ليست بمنأى عن الوصول المباشر. وتؤكد المصادر أن الوحدات الخاصة التي نفذت مهام في سوريا ولبنان قادرة على تكرار السيناريو ذاته داخل الأراضي الإيرانية إذا صدر القرار السياسي بذلك.
من جهة أخرى، يسود ترقب داخل المؤسسة الدفاعية الإسرائيلية لما ستسفر عنه التحركات الدبلوماسية والعسكرية الأمريكية في المنطقة. وأشارت مصادر مطلعة إلى أن التنسيق مع واشنطن لا يقتصر على الملف الإيراني فحسب، بل يمتد ليشمل الجبهة اللبنانية التي تشهد تصعيداً مستمراً وهجمات متبادلة بالمسيرات والصواريخ.
وفي هذا الصدد، يرى نتنياهو أن تقويض المشروع النووي الإيراني بشكل مادي سيؤدي تلقائياً إلى انهيار نفوذ النظام الإيراني وأذرعه في المنطقة. وبحسب رؤيته، فإن تجريد طهران من 'ضمانتها النووية' سيجعل حلفاءها، وعلى رأسهم حزب الله، في موقف ضعيف ينهي دورهم في المواجهة الحالية.
ميدانياً، لا يزال الجيش الإسرائيلي يواجه تحديات كبيرة على الحدود الشمالية، حيث تسببت الطائرات المسيرة التابعة لحزب الله في خسائر بشرية ومادية مؤخراً. وأدت إحدى هذه الهجمات إلى مقتل ضابط برتبة مقدم في احتياط الجيش، بالإضافة إلى إصابة عدد من الجنود في غارات جوية استهدفت تجمعات عسكرية.
ويربط المسؤولون في تل أبيب بين وتيرة التصعيد في الشمال وبين الجدول الزمني للتعامل مع 'التهديد الأم' في إيران. فكلما زاد الضغط العسكري من الجبهات المساندة لطهران، زادت القناعة داخل دوائر صنع القرار الإسرائيلي بضرورة توجيه ضربة استراتيجية لمركز الثقل النووي الإيراني لإنهاء حالة الاستنزاف.
وتشير المعطيات إلى أن المؤسسة العسكرية الإسرائيلية وضعت عدة سيناريوهات للتعامل مع المنشآت النووية، تتراوح بين القصف الجوي المركز والعمليات البرية الخاطفة. ويبقى القرار النهائي مرتبطاً بمدى الدعم الذي ستقدمه إدارة ترامب، والتقديرات الاستخباراتية حول مدى اقتراب إيران من حافة القنبلة النووية.
ختاماً، تعكس هذه التطورات حالة من التأهب القصوى في المنطقة، حيث تتداخل الملفات من غزة إلى لبنان وصولاً إلى طهران. وبينما يواصل نتنياهو إرسال رسائل التهديد، يبقى الميدان هو الحكم في تحديد ما إذا كانت هذه 'الخطوة التاريخية' ستتحول إلى واقع ملموس أم ستظل في إطار الحرب النفسية المتبادلة.





Share your opinion
نتنياهو يلمح لعملية 'تاريخية' في إيران: السيطرة على اليورانيوم المخصب خيار قائم