Tue 12 May 2026 12:32 pm - Jerusalem Time

تحليل دولي: المواجهة مع إيران قد تنهي حقبة الهيمنة الأمريكية وترسم نظاماً عالمياً جديداً

تشير التقديرات التحليلية الأخيرة إلى أن المواجهة المحتدمة بين الولايات المتحدة وإيران تتجه نحو مرحلة مفصلية قد تعيد رسم موازين القوى في منطقة الخليج والعالم بأسره. ووفقاً لتقارير صحفية دولية، فإن هناك مخاوف متزايدة من أن تنعكس نتائج هذا الصراع بشكل غير قابل للعكس على النفوذ الأمريكي، مما يضع واشنطن أمام تحدٍ لم تشهده منذ عقود.

أكدت صحيفة ذا أتلانتيك الأمريكية أن الصدام الجاري قد يدخل مرحلة تُصنف كـ 'هزيمة استراتيجية' للولايات المتحدة، حيث يصعب احتواء تداعياتها أو إعادة الوضع إلى ما كان عليه سابقاً. وأوضحت الصحيفة أن أي نتائج عسكرية أو سياسية تترتب على هذا الصراع ستؤثر بشكل مباشر على استقرار موازين القوى العالمية، خاصة في الممرات المائية الحيوية.

وفي مقال للكاتب روبرت كاغان، تمت الإشارة إلى أن الولايات المتحدة لم تواجه في تاريخها الحديث خسارة استراتيجية بهذا العمق والتعقيد. واعتبر الكاتب أن تجارب واشنطن السابقة في فيتنام وأفغانستان والعراق، رغم كلفتها البشرية والمادية الباهظة، لم تؤدِ إلى انهيار دائم في مكانتها الدولية كما قد يفعل الصراع الحالي مع طهران.

ويرى المحللون أن أي تراجع أمريكي في هذه المواجهة لن يكون مجرد كبوة مؤقتة يمكن تداركها، بل سيؤدي إلى تحول جذري في توازن القوى الإقليمي. هذا التحول سيعزز من بروز إيران كلاعب رئيسي ومهيمن في منطقة الخليج، مما يفتح الباب لتعزيز أدوار حلفائها الدوليين مثل الصين وروسيا على حساب النفوذ الأمريكي المتراجع.

ولفتت التقارير إلى أن العمليات العسكرية التي نفذتها الولايات المتحدة بالتعاون مع إسرائيل ضد أهداف إيرانية على مدار 37 يوماً لم تحقق أهدافها السياسية الكبرى. ورغم أن هذه الضربات ألحقت خسائر في البنية العسكرية والقيادية، إلا أنها فشلت في إجبار النظام الإيراني على تقديم تنازلات استراتيجية جوهرية أو إحداث تغيير في هيكلية السلطة.

كما أشار التحليل إلى أن محاولات واشنطن المستمرة لممارسة الضغوط الاقتصادية، بما في ذلك فرض حصار على الموانئ الإيرانية، قد لا تؤدي إلى الانهيار الداخلي المنشود. فقد أثبت النظام في طهران قدرة عالية على التكيف مع الضغوط العسكرية والاقتصادية القاسية دون التخلي عن ثوابته السياسية أو طموحاته الإقليمية.

وحذر الكاتب من أن أي تصعيد عسكري إضافي قد يدفع طهران نحو خيارات شمشونية، مثل استهداف البنية التحتية للطاقة في دول الجوار. مثل هذا السيناريو قد يشعل أزمة اقتصادية عالمية تمتد لسنوات، نتيجة الارتفاع الحاد في أسعار النفط وفقدان الاستقرار في الأسواق المالية الدولية التي تعتمد على تدفقات الطاقة الخليجية.

ونقلت الصحيفة عن خبراء في الشأن الإيراني أن طهران قد تخرج من هذه المواجهة بوضعية جيوسياسية أقوى، حتى لو تضررت بعض قدراتها العسكرية التقليدية. ويعود ذلك إلى احتفاظها بأوراق ضغط استراتيجية لا يمكن تجاهلها، وعلى رأسها القدرة على التحكم الكامل في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز الحيوي.

واعتبر التحليل أن بقاء إيران في موقع السيطرة على هذا المضيق يمنحها سلطة غير مسبوقة للتأثير في الاقتصاد العالمي وفرض شروطها السياسية. هذا الواقع قد يجبر الدول المستوردة للطاقة على إعادة النظر في تحالفاتها والرضوخ لمتطلبات طهران لضمان استمرار تدفق الإمدادات النفطية والغازية.

هذا الوضع المستجد قد يفرض على دول المنطقة ودول عالمية أخرى إعادة ترتيب علاقاتها الدبلوماسية والأمنية مع إيران بشكل مباشر. ويأتي ذلك في ظل تراجع الثقة في القدرة الأمريكية على ضمان حرية الملاحة بشكل كامل، مما يؤدي إلى تغييرات جوهرية في خارطة التحالفات الإقليمية التقليدية.

كما توقع الكاتب أن يفتح هذا التحول الباب أمام سباق تسلح بحري عالمي جديد، حيث ستسعى القوى الكبرى لبناء قدرات عسكرية مستقلة لحماية خطوط إمدادها. هذا التوجه يعكس تراجع الاعتماد على الولايات المتحدة كضامن وحيد وأوحد للاستقرار البحري والأمن الدولي في الممرات المائية الحساسة.

وربط المقال بين التطورات في منطقة الخليج وبين الانعكاسات العالمية الأوسع، مشيراً إلى أن ضعف الموقف الأمريكي سيغري قوى أخرى لاختبار نفوذ واشنطن. ومن المرجح أن ينعكس ذلك على ملفات ساخنة مثل تايوان وأوكرانيا، حيث ستراقب القوى المنافسة مدى قدرة الولايات المتحدة على الوفاء بالتزاماتها تجاه حلفائها.

وخلص التحليل إلى أن العالم يتحرك تدريجياً نحو حقبة جديدة يمكن تسميتها بمرحلة 'ما بعد الهيمنة الأمريكية'. واعتبر أن التحولات الجارية في منطقة الخليج ليست سوى بداية لسلسلة من التغيرات العميقة التي ستطال هيكلية النظام الدولي القائم منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.

وفي الختام، شددت الصحيفة على أن الصراع مع إيران لا يمثل مجرد نزاع إقليمي عابر، بل هو محرك أساسي لإعادة تشكيل شاملة لموازين القوى العالمية. إن السنوات المقبلة ستكشف مدى قدرة النظام الدولي على التكيف مع بروز قوى إقليمية قادرة على تحدي الإرادة الأمريكية في مناطق نفوذها التقليدية.

Tags

Share your opinion

تحليل دولي: المواجهة مع إيران قد تنهي حقبة الهيمنة الأمريكية وترسم نظاماً عالمياً جديداً

Newsletter

Be the first to know the most important breaking news as it happens.

Stay up to date with the latest news. Subscribe to our breaking news service delivered to your inbox daily.

By subscribing, you agree to our Terms and Conditions and Privacy Policy.