Sat 09 May 2026 11:23 am - Jerusalem Time

البنك الدولي يقر قرضاً بمليار دولار لدعم الاقتصاد المصري بضمانة بريطانية

أعلن البنك الدولي رسمياً عن موافقته على تقديم قرض جديد لجمهورية مصر العربية بقيمة مليار دولار أمريكي، في خطوة تهدف إلى مساندة الأجندة الوطنية للإصلاح الاقتصادي. ويأتي هذا التمويل في توقيت حيوي تسعى فيه الحكومة المصرية لتوسيع دور القطاع الخاص في النشاط التنموي ومواجهة التحديات المالية الناجمة عن الضغوط الإقليمية المستمرة.

لعبت المملكة المتحدة دوراً محورياً في رفع سقف هذا التمويل، حيث قدمت ضمانة مالية بقيمة 200 مليون دولار، مما مكن البنك الدولي من زيادة قيمة القرض من 750 مليون دولار إلى مليار دولار. وتعكس هذه الخطوة البريطانية ثقة الشركاء الدوليين في مسار الإصلاحات التي تنتهجها القاهرة لضمان استقرار مؤشراتها الكلية.

تعتبر هذه العملية التمويلية هي الثانية ضمن سلسلة مكونة من ثلاث عمليات تمويل ميسر يقدمها البنك الدولي لمصر، وتتميز بشروط تمويلية وتسهيلات أفضل من أسعار السوق السائدة. ويتزامن هذا الدعم مع برامج مساندة أخرى تقدمها مؤسسات دولية كبرى مثل صندوق النقد الدولي والاتحاد الأوروبي لتعزيز مرونة الاقتصاد المصري.

أوضحت مصادر مطلعة أن البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية يعتزم المشاركة بتمويل موازٍ ومكمل لهذا البرنامج، مما يعزز من حجم التدفقات النقدية الأجنبية. وتندرج هذه التحركات ضمن خطة مصرية أوسع لتسريع الحصول على حزمة تمويلات إجمالية تصل قيمتها إلى نحو 4.5 مليارات دولار من شركاء التنمية المختلفين.

أشار تقرير البنك الدولي إلى أن الاقتصاد المصري بدأ يظهر علامات استقرار ملموسة بعد فترة من التقلبات والصدمات الخارجية المتتابعة التي أثرت على سلاسل الإمداد. وأثنى البنك على الإجراءات الحكومية التي شملت توحيد سعر الصرف وتطبيق سياسات مالية صارمة ساهمت في تحسين إدارة الديون والسياسات الضريبية.

ساهمت هذه الإصلاحات الجوهرية في إعادة بناء احتياطيات النقد الأجنبي لدى البنك المركزي المصري، وأدت إلى تهدئة وتيرة التضخم التي أرهقت الأسواق المحلية. كما رصد الخبراء تحسناً ملحوظاً في ثقة المستثمرين الدوليين، مما يمهد الطريق لتعافٍ تدريجي ومستدام لمعدلات النمو الاقتصادي في البلاد.

رغم المؤشرات الإيجابية، نبه البنك الدولي إلى أن استمرار النزاعات والتوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط يفرض ضغوطاً إضافية وحالة من عدم اليقين. وشدد التقرير على ضرورة المضي قدماً في تنفيذ الإصلاحات الهيكلية لضمان قدرة الاقتصاد على امتصاص أي صدمات مستقبلية محتملة في ظل الظروف الراهنة.

يحمل البرنامج التمويلي الجديد عنوان 'تعزيز الصمود والفرص والرفاه من أجل مصر مزدهرة – المرحلة الثانية'، ويركز بشكل أساسي على خلق فرص عمل مستدامة. كما يهدف البرنامج إلى تحسين حوكمة الشركات التابعة للدولة وتقليل العوائق البيروقراطية التي تعترض طريق استثمارات القطاع الخاص المحلي والأجنبي.

يتضمن القرض بنوداً مخصصة لتعزيز كفاءة سوق الدين المحلي وخفض تكلفة الاقتراض الحكومي، مما يسهم في احتواء العجز المالي وتقليل الأعباء على الموازنة العامة. وتسعى هذه الإجراءات إلى زيادة الإيرادات المحلية من خلال تحسين الإدارة الضريبية وتوسيع القاعدة الضريبية بشكل عادل وفعال.

على الصعيد الاجتماعي، يولي البرنامج أهمية خاصة للفئات الأكثر احتياجاً، حيث يدعم دمج المستفيدين من برنامج 'تكافل وكرامة' في منظومة التأمين الصحي الشامل. وتأتي هذه الخطوة لضمان وصول الخدمات الأساسية للمواطنين في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة والتوجهات الحكومية لإعادة هيكلة منظومة الدعم.

في سياق التحول نحو الاقتصاد الأخضر، يشمل التمويل دعماً لتطوير آليات مراقبة انبعاثات الكربون وتحفيز الاستثمار في قطاعات الطاقة النظيفة والمتجددة. ويهدف هذا المحور إلى تعزيز الاستدامة المالية لقطاعي الكهرباء والمياه، بما يتماشى مع الالتزامات الدولية لمصر بشأن التغير المناخي وحماية البيئة.

Tags

Share your opinion

البنك الدولي يقر قرضاً بمليار دولار لدعم الاقتصاد المصري بضمانة بريطانية

Newsletter

Be the first to know the most important breaking news as it happens.

Stay up to date with the latest news. Subscribe to our breaking news service delivered to your inbox daily.

By subscribing, you agree to our Terms and Conditions and Privacy Policy.