Fri 08 May 2026 10:23 pm - Jerusalem Time

أزمة الشيكل القوي تلاحق اقتصاد الاحتلال: تحذيرات من انهيار قطاعي التكنولوجيا والتصدير

تصاعدت في الآونة الأخيرة وتيرة التحذيرات من أزمة اقتصادية وشيكة تعصف بالأسواق الإسرائيلية، تستهدف بشكل مباشر قطاعي التكنولوجيا والتصدير اللذين يعدان العمود الفقري للاقتصاد. وتأتي هذه المخاوف مدفوعة بالارتفاع غير المسبوق في قيمة الشيكل، الذي وصل إلى أعلى مستوياته مقابل الدولار منذ أكثر من ثلاثة عقود، ما أربك حسابات الشركات الكبرى والمستثمرين.

ووفقاً لتقارير اقتصادية عبرية، فإن الشيكل يتم تداوله حالياً عند مستوى 2.9 مقابل الدولار الأمريكي، وهي القيمة الأعلى للعملة المحلية منذ أكتوبر عام 1993. هذا الارتفاع المفاجئ يهدد بتقويض محركات النمو الرئيسية، في ظل صمت حكومي مطبق وتأخر بنك إسرائيل المركزي في استخدام أدواته النقدية للتدخل في سوق الصرف وكبح جماح العملة.

وتكمن الخطورة في أن معظم شركات التكنولوجيا والمصدرين في إسرائيل يحققون إيراداتهم بالدولار الأمريكي، بينما يضطرون لدفع الرواتب والضرائب والنفقات التشغيلية بالشيكل. هذا التباين في أسعار الصرف يؤدي تلقائياً إلى رفع التكاليف التشغيلية والضغط على هوامش الأرباح، مما يضع الشركات أمام خيارات صعبة قد تشمل تقليص العمالة أو نقل النشاط.

وتشير تقديرات اتحاد المصنعين الإسرائيليين إلى أن خسائر الصادرات قد تتجاوز حاجز 31.5 مليار شيكل، ما يعادل نحو 10.9 مليارات دولار، بحلول نهاية العام الجاري. كما يُتوقع أن تمتد الآثار السلبية لتشمل الخزينة العامة، مع تقديرات بفقدان نحو 3 مليارات شيكل من العائدات الضريبية نتيجة تراجع أرباح الشركات المصدرة.

وتمثل الصادرات نحو 40% من إجمالي النشاط الاقتصادي الإسرائيلي، ما يجعل أي اهتزاز في هذا القطاع نذيراً بركود أوسع قد يطال مختلف مفاصل الدولة. ورغم هذه الأرقام المقلقة، إلا أن الجهات الرسمية لا تزال تراهن على عوامل جيوسياسية وتدفقات رؤوس الأموال التي عززت من قيمة العملة المحلية بشكل مفرط.

من جانبه، أقر محافظ بنك إسرائيل، أمير يارون، بأن ارتفاع قيمة الشيكل بنسبة 20% خلال العام الماضي ألحق ضرراً واضحاً بربحية المصدرين. ومع ذلك، اعتبر يارون أن قوة العملة تعكس حالة من التفاؤل لدى المستثمرين بشأن التهدئة الإقليمية وتدفقات رأس المال، رغم الضغوط الهائلة التي خلفتها سنوات الحرب الطويلة.

في المقابل، يرى خبراء ومصنعون أن هذه القوة المفرطة للعملة باتت عبئاً يهدد المرونة الاقتصادية التي تفاخر بها إسرائيل لسنوات. وحذر عاملون في قطاع البحث والتطوير من أن استمرار الوضع الراهن سيدفع الشركات التكنولوجية قسراً إلى نقل مراكز عملياتها إلى خارج البلاد بحثاً عن بيئة مالية أكثر استقراراً وجدوى.

وعلى صعيد التحركات المطلوبة، دعا رئيس اتحاد المصنّعين، أبراهام نوفوغروكي، البنك المركزي إلى اتخاذ إجراءات فورية وحاسمة تشمل خفض أسعار الفائدة. وأكد نوفوغروكي أن إسرائيل تواجه خطر فقدان تفوقها التكنولوجي الذي بنته على مدار عقود، إذا لم تتدخل وزارة المالية بحزمة مساعدات وحوافز اقتصادية عاجلة.

وفي شهادة ميدانية على عمق الأزمة، كشف رجال أعمال إسرائيليون عن توجههم لتوظيف عمالة من خارج البلاد بسبب الارتفاع الكبير في تكلفة الأجور المقومة بالشيكل. وأشار المستثمر ليئاد أغمون إلى أن الشركات التي يستثمر فيها بدأت بالفعل بإعداد خطط متقدمة لنقل عملياتها، واصفاً شركات التصدير الصناعية بأنها باتت على وشك الإفلاس.

ويجمع مراقبون على أن قطاع التكنولوجيا المتقدمة هو الأكثر حساسية لهذه التقلبات، نظراً لاعتماده الكلي على الأسواق العالمية في تحصيل الإيرادات. ومع غياب جهة قيادية واضحة تدير الأزمة الاقتصادية، تتزايد المخاوف من حدوث هجرة جماعية للعقول والشركات الناشئة التي تمثل قاطرة النمو في تل أبيب.

وتأتي هذه الأزمة في وقت لا يزال فيه الاقتصاد الإسرائيلي يترنح تحت وطأة الخسائر الناجمة عن الحرب المستمرة على قطاع غزة. وبحسب تقارير رسمية، فقد خسر الناتج المحلي الإجمالي نحو 8.6% خلال عامي 2024 و2025، وهي خسارة تقدر بنحو 177 مليار شيكل، ما يعكس الفاتورة الباهظة للعمليات العسكرية.

ورغم توقيع اتفاق لوقف إطلاق النار في أكتوبر 2025، إلا أن الخروقات الإسرائيلية المستمرة زادت من حالة عدم اليقين الاقتصادي. وتسببت هذه الاعتداءات في سقوط مئات الشهداء والجرحى منذ توقيع الاتفاق، مما يبقي الجبهة الداخلية في حالة استنفار دائمة تؤثر سلباً على مناخ الاستثمار وثقة الأسواق العالمية.

ويرى محللون أن الادعاءات الرسمية بشأن 'التفاؤل الجيوسياسي' كسبب لقوة الشيكل قد تكون مجرد غطاء لتجاهل أزمة هيكلية أعمق. فالتراجع في قيمة الدولار أمام العملة المحلية يعكس أيضاً تدفقات مالية مرتبطة بقطاع التكنولوجيا، لكنها تدفقات قد تنضب بسرعة إذا ما قررت تلك الشركات الرحيل نهائياً.

إن المشهد الاقتصادي في إسرائيل يقف اليوم عند مفترق طرق خطير، حيث تتصارع قوة العملة مع استدامة القطاعات الإنتاجية. وإذا لم تتدخل الحكومة والبنك المركزي بإجراءات تصحيحية جذرية، فإن 'التفوق التكنولوجي' المزعوم قد يتحول إلى ذكرى من الماضي تحت وطأة الأرقام والواقع الميداني المتأزم.

Tags

Share your opinion

أزمة الشيكل القوي تلاحق اقتصاد الاحتلال: تحذيرات من انهيار قطاعي التكنولوجيا والتصدير

Newsletter

Be the first to know the most important breaking news as it happens.

Stay up to date with the latest news. Subscribe to our breaking news service delivered to your inbox daily.

By subscribing, you agree to our Terms and Conditions and Privacy Policy.