Fri 08 May 2026 10:23 am - Jerusalem Time

إنجاز طبي في تركيا: تحويل أمعاء مريضة سرطان إلى مثانة بديلة

سجل القطاع الطبي في تركيا إنجازاً جديداً بعد نجاح فريق جراحي في ولاية إزمير بتحويل جزء من الأمعاء الدقيقة إلى مثانة بديلة وزراعتها لمريضة كانت تعاني من أورام سرطانية خبيثة. واستعادت المريضة أمينة فاطمة ديكجي، البالغة من العمر 61 عاماً، قدرتها على ممارسة حياتها بشكل طبيعي بعد رحلة علاجية شاقة بدأت قبل نحو ستة أشهر.

بدأت معاناة ديكجي، المقيمة في قضاء فوتشا، حين توجهت إلى العاصمة أنقرة إثر شعورها بآلام حادة ونزيف مستمر، ليتبين بعد الفحوصات الدقيقة إصابتها بسرطان المثانة. وأظهرت التقارير الطبية وجود كتلة خبيثة كانت تهدد بانسداد الكلى، مما استدعى تدخلاً جراحياً فورياً لاستئصال الورم وتأمين الوظائف الحيوية للجسم.

وعلى الرغم من التدخل الأولي، عادت الكتلة السرطانية للظهور خلال فترة وجيزة، مما دفع الأطباء للتوصية باستئصال المثانة بالكامل. واقترح الفريق الطبي حينها استخدام كيس فغر بولي خارجي لتصريف الفضلات، وهو خيار تقليدي يتبعه الكثير من المرضى في مثل هذه الحالات المتقدمة.

رفضت المريضة بشكل قاطع خيار الكيس الخارجي، معتبرة أن ذلك سيؤثر سلباً على جودة حياتها ونشاطها اليومي المعهود. وبدأت ديكجي رحلة بحث عن بدائل طبية متطورة تضمن لها الحفاظ على كرامتها الجسدية واستقلاليتها، حتى علمت بإمكانية إجراء جراحة استبناء المثانة في مدينة إزمير.

توجهت المريضة إلى البروفيسور إبراهيم خليل بوزقورت، المسؤول الإداري في قسم المسالك البولية بمستشفى إزمير، لعرض حالتها وتقييم مدى ملاءمتها للجراحة البديلة. وبعد سلسلة من الفحوصات المعقدة، قرر الفريق الطبي أن حالة ديكجي الصحية تسمح بإجراء عملية المثانة الاصطناعية المتطورة.

استغرقت العملية الجراحية الدقيقة نحو ثلاث ساعات متواصلة، حيث قام الجراحون بقص جزء من الأمعاء الدقيقة بطول يصل إلى 50 سنتيمتراً. وعمل الفريق على إعادة تشكيل هذا الجزء المعوي بعناية فائقة ليحاكي شكل ووظيفة المثانة الطبيعية قبل زراعته مجدداً في جسم المريضة.

أوضحت المريضة في تصريحات لمصادر إعلامية أنها صُدمت في البداية بالتشخيص، خاصة وأنها كانت تعتقد أن هذا النوع من السرطان يصيب الرجال فقط. وأكدت أن رغبتها في البقاء نشطة هي ما دفعها لرفض الحلول التقليدية والبحث عن الجراحة البديلة التي وفرت لها مخرجاً آمناً.

من جانبه، أشار البروفيسور بوزقورت إلى أن سرطان المثانة لدى النساء غالباً ما يتم اكتشافه في مراحل متأخرة مقارنة بالرجال، مما يزيد من تعقيد الحالات. وأضاف أن الكثير من المرضى يجهلون وجود تقنيات حديثة تسمح باستبدال الأعضاء المستأصلة بأجزاء من الأمعاء، وهو ما يسعى المركز الطبي لتغييره.

شرح بوزقورت الآلية التقنية للجراحة، موضحاً أن الأطباء يقومون بتشكيل الأمعاء المقصوصة على هيئة كرة، ثم يتم وصل الحالبين القادمين من الكلى بها. وفي المرحلة الأخيرة، يتم ربط المثانة الجديدة بمجرى البول الطبيعي (الإحليل)، مما يتيح للمريض التبول بشكل اعتيادي تماماً.

تعتبر هذه الطريقة الجراحية هي الأكثر ملاءمة للمرضى الذين يرغبون في الحفاظ على حياتهم الاجتماعية وممارسة أنشطتهم دون قيود الأجهزة الخارجية. وأكد البروفيسور أن المريضة ديكجي تماثلت للشفاء بشكل ممتاز، وأصبحت قادرة على الحركة والاعتناء بنفسها دون الحاجة لمساعدة دائمة.

شدد الفريق الطبي على أن سرطان المثانة لا يعد مرضاً مميتاً إذا ما تم التعامل معه في الوقت المناسب ومن خلال التشخيص المبكر. ودعا بوزقورت المرضى إلى عدم اليأس والبحث عن الخيارات الجراحية الحديثة التي توازن بين استئصال المرض والحفاظ على جودة الحياة.

تعد مدينة إزمير التركية اليوم وجهة بارزة في مجال جراحات المسالك البولية المعقدة، حيث تضم مراكز متخصصة في تقنية 'Neobladder'. ويشرف على هذه العمليات نخبة من الجراحين الذين يمتلكون خبرات واسعة في التعامل مع الأورام وإعادة بناء الجهاز البولي.

أعربت المريضة عن سعادتها الغامرة بنجاح العملية، مشيرة إلى أنها تشعر وكأنها ولدت من جديد بعد التخلص من شبح السرطان والقيود الجسدية. ووجهت شكرها للطاقم الطبي الذي قدم لها هذا الخيار المبتكر الذي لم تكن تعلم بوجوده في بداية رحلتها العلاجية.

يُذكر أن هذه العمليات تتطلب دقة عالية ومتابعة مستمرة لضمان تكيف الجسم مع العضو الجديد المصنوع من الأنسجة المعوية. وتؤكد هذه النجاحات المتتالية في المستشفيات التركية التطور الكبير الذي شهده قطاع جراحة الأورام والمسالك البولية خلال السنوات الأخيرة.

Tags

Share your opinion

إنجاز طبي في تركيا: تحويل أمعاء مريضة سرطان إلى مثانة بديلة

Newsletter

Be the first to know the most important breaking news as it happens.

Stay up to date with the latest news. Subscribe to our breaking news service delivered to your inbox daily.

By subscribing, you agree to our Terms and Conditions and Privacy Policy.