Wed 06 May 2026 10:53 am - Jerusalem Time

الدلافين العسكرية في مضيق هرمز: هل تدخل الثدييات البحرية صراع النفوذ بين واشنطن وطهران؟

أثارت تصريحات وزير الدفاع الأمريكي، بيت هيغسيث، جدلاً واسعاً حول طبيعة الأسلحة المستخدمة في مضيق هرمز، بعدما رفض نفي أو تأكيد امتلاك واشنطن لـ 'دلافين انتحارية'. وجاءت هذه الإحاطة في مقر البنتاغون رداً على تساؤلات حول التهديدات الإيرانية الأخيرة باستخدام أسلحة غير تقليدية ضد المصالح الأمريكية في المنطقة.

وتزامنت هذه التصريحات مع تقارير نشرتها صحيفة 'وول ستريت جورنال' تشير إلى أن طهران قد تلجأ لاستخدام غواصات متطورة أو ثدييات بحرية مدربة كأدوات هجومية في الممرات المائية الحيوية. هذا التصعيد الكلامي فتح الباب أمام مراجعة تاريخ البرامج العسكرية التي تعتمد على الكائنات البحرية في تنفيذ مهام استخباراتية وقتالية.

تمتلك الولايات المتحدة برنامجاً رسمياً عريقاً يُعرف باسم 'برنامج الثدييات التابع للبحرية الأمريكية'، وهو متخصص في تدريب الدلافين وأسود البحر. يهدف هذا البرنامج إلى الاستفادة من القدرات الفطرية لهذه الحيوانات في حماية السفن والموانئ، بالإضافة إلى الكشف عن الألغام البحرية التي يصعب على الرادارات رصدها.

يعود تاريخ هذا البرنامج إلى عام 1960، حيث بدأ كدراسة علمية على الدلافين البيضاء بهدف تطوير التكنولوجيا البشرية ومحاكاة قدراتها الملاحية. ومع حلول عام 1962، أدركت القيادة العسكرية الأمريكية ذكاء هذه الكائنات، مما أدى لتأسيس وحدة متخصصة للبحث عن الأجسام المفقودة في أعماق المحيطات.

في عام 1965، برز الدولفين الشهير 'تافي' كأحد أوائل المجندين البحريين، حيث نجح في نقل الأدوات والرسائل للغواصين على عمق يصل إلى 60 متراً. وبسبب النجاحات المتتالية، قررت الإدارة الأمريكية في عام 1967 تحويل البرنامج إلى مشروع سري للغاية تحت إشراف مركز أنظمة الفضاء والحرب البحرية.

تتوزع المهام العسكرية للثدييات البحرية على خمس فرق رئيسية، لكل منها تخصص دقيق يبدأ من الاستطلاع وينتهي بالدفاع المباشر. وتضم هذه الفرق مزيجاً من الدلافين وأسود البحر المدربة على العمل في ظروف بيئية قاسية وتحت ضغوط عسكرية مرتفعة.

تتولى الفرقة 'MK 4' والفرقة 'MK 7' مسؤولية الكشف عن الألغام البحرية، سواء كانت عائمة أو مستقرة في قاع البحر، مما يوفر حماية قصوى للقطع البحرية الكبرى. بينما تعمل الفرقة 'MK 8' على تأمين الممرات المائية وتحديد المسارات الآمنة قبل تنفيذ عمليات الإنزال العسكري على الشواطئ المعادية.

أما المهام الدفاعية المباشرة فتقع على عاتق الفرقة 'MK 6'، التي تستخدم الدلافين وأسود البحر لحماية الموانئ من المتسللين والسباحين غير المصرح لهم. وفي المقابل، تتخصص الفرقة 'MK 5' في استعادة المعدات العسكرية الحساسة التي تسقط في المحيط أثناء التجارب الجوية أو البحرية.

تاريخياً، شاركت هذه الفرق في نزاعات كبرى، حيث نُشرت الفرقة 'MK 6' خلال حرب فيتنام في السبعينيات لحماية أرصفة الذخيرة الأمريكية. كما تواجدت هذه الدلافين في مياه البحرين خلال الثمانينيات لتأمين الأسطول الخامس الأمريكي وسط توترات الحرب العراقية الإيرانية.

وفي عام 2003، أثبتت الدلافين العسكرية كفاءتها في الخليج العربي، حيث ساهمت في تحييد عشرات الألغام البحرية التي كانت تهدد حركة الملاحة الدولية. وتعتبر هذه العمليات دليلاً على الاعتماد الاستراتيجي المستمر على هذه الكائنات في الحروب البحرية الحديثة.

في المقابل، تكتنف القدرات الإيرانية في هذا المجال الكثير من الغموض، رغم وجود تقارير تشير إلى شراء طهران لدلافين مدربة من الاتحاد السوفيتي السابق. وبحسب مصادر إعلامية، فإن إيران حصلت في عام 2000 على مجموعة من الحيوانات البحرية المدربة عسكرياً من المدرب الروسي بوريس جوريد.

ورغم عدم معرفة العدد الدقيق للدلافين التي تمتلكها إيران حالياً، إلا أن البرنامج السوفيتي السابق كان يشمل أيضاً أسود البحر والفقمات. ويبقى التساؤل قائماً حول مدى قدرة طهران على تطوير هذه التكنولوجيا الموروثة لتشكل تهديداً حقيقياً في مضيق هرمز الاستراتيجي.

Tags

Share your opinion

الدلافين العسكرية في مضيق هرمز: هل تدخل الثدييات البحرية صراع النفوذ بين واشنطن وطهران؟

Newsletter

Be the first to know the most important breaking news as it happens.

Stay up to date with the latest news. Subscribe to our breaking news service delivered to your inbox daily.

By subscribing, you agree to our Terms and Conditions and Privacy Policy.