أفادت مصادر مسؤولة في واشنطن بأن الإدارة الأمريكية تتابع عن كثب تحركات إيرانية مكثفة تهدف إلى استعادة القدرات العسكرية التي تضررت خلال الجولات القتالية الأخيرة. وأوضحت المصادر أن طهران تستغل فترة وقف إطلاق النار الحالية لانتشال صواريخ وذخائر كانت قد دُفنت تحت أنقاض الضربات الجوية التي نفذتها القوات الأمريكية والإسرائيلية، أو كانت مخبأة في منشآت سرية تحت الأرض.
وتشير التقديرات الأمريكية إلى أن النظام الإيراني يسعى بسرعة فائقة لإعادة بناء ترسانته من الطائرات المسيّرة والصواريخ الباليستية. وتأتي هذه الخطوات لتمكين طهران من شن هجمات واسعة في المنطقة في حال قرر الرئيس دونالد ترامب إنهاء التهدئة واستئناف العمليات العسكرية، وهو أمر تراقبه الأجهزة الاستخباراتية بدقة عالية.
ومن المقرر أن يعقد الرئيس ترامب اجتماعاً حاسماً مع فريقه للأمن القومي لمراجعة مجموعة من الخيارات الاستراتيجية تجاه إيران. وتتضمن هذه الخيارات إمكانية تنفيذ تحركات عسكرية جديدة، وبحث السبل الكفيلة بفتح مضيق هرمز بالقوة، بالإضافة إلى تجريد طهران من أي مواد نووية قد تكون متبقية لديها.
وفي سياق متصل، يعتزم قائد القيادة المركزية الأمريكية تقديم إحاطة شاملة للبيت الأبيض حول وضع 'الحصار البحري' المفروض حالياً. وستتناول الإحاطة فاعلية الإجراءات المتخذة لمنع إيران من تصدير النفط أو استيراد المعدات العسكرية، مع تقييم الجاهزية الأمريكية لأي تصعيد بحري محتمل في مياه الخليج.
ويرى مراقبون أن قرار ترامب بشأن المسار المقبل سيُتخذ خلال الأيام القليلة القادمة، وسط ضغوط دبلوماسية وعسكرية متزايدة. وتعد زيارة ترامب المرتقبة إلى الصين في منتصف شهر مايو عاملاً حاسماً في توقيت القرار، حيث تسعى الإدارة الأمريكية لعدم تأجيل هذه الزيارة التي تعتبرها أولوية قصوى في أجندتها الخارجية.
وكانت إيران قد أقدمت على إغلاق مضيق هرمز في أواخر فبراير الماضي عقب تعرضها لسلسلة من الضربات الجوية العنيفة، مما تسبب في اضطرابات حادة بأسواق الطاقة العالمية. وردت واشنطن حينها بفرض حصار بحري مشدد، حيث تم تحويل مسار عشرات السفن التجارية بعيداً عن المنطقة لضمان أمن الملاحة الدولية.
وعلى الرغم من دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في الثامن من أبريل الماضي، إلا أن المحادثات الدبلوماسية الرامية لإنهاء الحرب لم تحقق أي تقدم ملموس حتى الآن. وتتهم واشنطن طهران بعدم الجدية في التفاوض، واستخدام الوقت كغطاء لإعادة تجميع صفوفها العسكرية وترميم ما دمرته الحرب.
بينما تقومون بالحفر وسط منشآت مدمرة، نحن نزداد قوة، وأنتم تستخرجون ما تبقى من منصات الإطلاق والصواريخ دون قدرة على تعويضها.
وصرح وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث بأن الولايات المتحدة رصدت مؤشرات واضحة على محاولات إيرانية لنقل أصول عسكرية وإعادة تموضعها. ووجه تحذيراً مباشراً للقيادة الإيرانية قائلاً إن القوات الأمريكية تعرف تماماً نوعية الأسلحة التي يتم نقلها ومواقعها الجديدة، مؤكداً أن واشنطن تزداد قوة بينما تضعف قدرات طهران.
من جانبها، أكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض آنا كيلي أن الأهداف العسكرية التي وضعها الرئيس ترامب قد تحقق جزء كبير منها بالفعل. وأشارت إلى أن القوات الأمريكية نجحت في تدمير منظومات الصواريخ الباليستية الإيرانية وإغراق أجزاء واسعة من بحريتها، بالإضافة إلى إضعاف وكلائها في المنطقة بشكل غير مسبوق.
ورغم هذه التأكيدات، لا تزال التقارير الاستخباراتية تشير إلى أن إيران تحتفظ بجزء لا يستهان به من قدراتها الدفاعية والهجومية. وتفيد التقديرات بأن طهران لا تزال تملك عدداً كبيراً من الصواريخ التي لم تتأثر بالضربات، فضلاً عن احتفاظ الحرس الثوري بنحو نصف قوته البحرية والجوية بعيداً عن الاستهداف المباشر.
ويعتقد خبراء عسكريون أن إيران نجحت في حماية جزء من ترسانتها عبر استراتيجيات التمويه وتوزيع المنصات في مناطق جغرافية وعرة وبعيدة. كما استخدمت طهران وسائل خداع بصري لمنع الطائرات المسيرة الأمريكية من تحديد المواقع الدقيقة لمخازن الأسلحة الاستراتيجية قبل اندلاع المواجهات الأخيرة.
وفي تصريح لافت، أوضح الرئيس ترامب أن التقديرات تشير إلى تدمير نحو 82% من المخزون الصاروخي الإيراني، معتبراً أن ما تبقى لدى طهران محدود جداً. ومع ذلك، يشدد البيت الأبيض على أن الخيار الدبلوماسي لا يزال مطروحاً بشرط التوصل لاتفاق يضمن منع إيران من امتلاك سلاح نووي بشكل نهائي.
وفي المقابل، أشار وزير الخارجية ماركو روبيو إلى أن الضغوط الاقتصادية الخانقة والعقوبات الشديدة بدأت تؤتي ثمارها في تقويض القدرة الإيرانية على تمويل المجهود الحربي. وأكد روبيو أن تراجع القدرات العسكرية يتزامن مع انهيار في البنية التحتية العسكرية التي استغرق النظام سنوات طويلة في بنائها.
وتبقى التساؤلات قائمة حول مدى قدرة وقف إطلاق النار الحالي على الصمود أمام هذه التطورات الميدانية المتسارعة. فبينما تصر إيران على قدرتها على الدفاع عن مصالحها، تواصل واشنطن حشد قواها البحرية والجوية لضمان فرض شروطها في أي تسوية سياسية أو مواجهة عسكرية قادمة.





Share your opinion
واشنطن ترصد تحركات إيرانية لإعادة بناء القدرات العسكرية وسط ترقب لقرار ترامب