Fri 01 May 2026 10:08 am - Jerusalem Time

كواليس حصول إبستين على قطع من كسوة الكعبة لتزيين 'مسجده' الخاص

كشفت تقارير صحفية دولية تفاصيل مثيرة حول المساعي التي بذلها المدان الراحل جيفري إبستين لبناء علاقات وثيقة مع شخصيات نافذة في الشرق الأوسط. وأشارت المصادر إلى أن إبستين استغل هذه العلاقات للحصول على مقتنيات دينية وتاريخية نادرة، من بينها قطع أصلية من كسوة الكعبة المشرفة، لتزيين مبنى غامض في جزيرته الخاصة بالبحر الكاريبي.

ووفقاً للوثائق التي كشفت عنها صحيفة 'نيويورك تايمز'، فقد ظهر مبنى مقبب في جزيرة 'ليتل سانت جيمس' زُينت جدرانه بقطع من ستار الكعبة المزخرفة بآيات قرآنية. وأوضحت التقارير أن اهتمام إبستين بالمنطقة لم يكن تجارياً فحسب، بل شمل هواية اقتناء التحف الإسلامية النادرة وتوسيع شبكة نفوذه بين أثرياء العالم العربي.

وتشير تفاصيل التحقيقات إلى أن إبستين حصل على قطع من ستار الكعبة في مكة المكرمة من خلال سلطان أحمد بن سليم، الرئيس السابق لشركة 'دبي العالمية'. وتأتي هذه الخطوة في إطار مشروع إبستين لبناء ما وصفه في مراسلاته الخاصة بـ 'المسجد'، رغم الغموض الذي يحيط بالأهداف الحقيقية لهذا المبنى.

وامتدت مساعي إبستين لتشمل محاولات حثيثة للتقرب من دوائر صنع القرار في المملكة العربية السعودية، حيث سعى لتأمين لقاءات مع مسؤولين رفيعي المستوى. وكان يطمح من خلال هذه التحركات إلى لعب دور المستشار المالي في مشاريع كبرى، من أبرزها خطة طرح شركة 'أرامكو' للاكتتاب العام التي بدأت ملامحها في عام 2016.

ولعب الدبلوماسي النرويجي تيري رود-لارسن دوراً محورياً في تعزيز علاقات إبستين، حيث قام بتعريفه على مستشارين في البلاط الملكي السعودي. ومن خلال هذه الوساطة، تمكن إبستين من التواصل مع رأفت الصباغ وعزيزة الأحمدي، اللذين ساعداه في محاولاته للوصول إلى القيادة السعودية وتقديم مقترحات استثمارية.

وفي إحدى رسائله المثيرة للجدل، طرح إبستين ما وصفها بـ 'الأفكار الراديكالية'، والتي تضمنت مقترحاً لإنشاء عملة رقمية أو نظام مالي جديد يسمى 'الشريعة'. وكان يهدف من وراء هذا المقترح إلى إيجاد وسيلة تبادل مالي موحدة بين الدول الإسلامية، في محاولة منه لاستمالة أصحاب القرار عبر مشاريع غير تقليدية.

وتؤكد الوثائق أن إبستين نجح بالفعل في زيارة المملكة العربية السعودية بعد ترتيبات خاصة، حيث ادعى وجود دعوة رسمية له. وعقب تلك الزيارة، تفاخر إبستين بعلاقاته من خلال عرض صور فوتوغرافية تجمعه بمسؤولين سعوديين في منزله الفاخر بمدينة نيويورك، كدليل على نفوذه المتصاعد.

وفي مطلع عام 2017، تزايدت المراسلات بين مساعدي إبستين ومستشارين سعوديين بشأن شحن مقتنيات إضافية إلى جزيرته الخاصة، بما في ذلك خيمة سعودية تقليدية. وأفادت المراسلات بأن هذه القطع كانت مخصصة لتجهيز المبنى الذي أطلق عليه إبستين اسم 'المسجد'، مع وعود بإرسال المزيد من المنسوجات الفاخرة.

وتضمنت الشحنات ثلاث قطع رئيسية من المنسوجات المطرزة، إحداها كانت قد استُخدمت بالفعل داخل الكعبة المشرفة، وأخرى هي 'الكسوة' التي تغطي الجدار الخارجي. أما القطعة الثالثة فقد تم تصنيعها في المصنع الملكي الخاص بمكة المكرمة، وهو ما يعكس القيمة الدينية والتاريخية الكبيرة لهذه المقتنيات.

وتحظى كسوة الكعبة بأهمية قدسية بالغة، حيث يتم استبدالها سنوياً في مراسم مهيبة بتكلفة تصل إلى 5 ملايين دولار. ويشارك في حياكتها مئات الحرفيين باستخدام كميات ضخمة من الحرير الخالص وخيوط الذهب والفضة، وعادة ما يتم إهداء أجزاء منها للشخصيات والمؤسسات الدولية المرموقة.

وعلى الرغم من وضوح وصول هذه القطع إلى جزيرة إبستين، إلا أن الغموض لا يزال يكتنف الطريقة الدقيقة التي حصلت بها الأطراف الوسيطة على هذه المنسوجات. ولم تصدر أي تعليقات رسمية من الجهات المعنية في السعودية أو الشخصيات التي وردت أسماؤها في التقارير حول كيفية خروج هذه القطع من عهدتها.

المبنى الذي أثار الجدل في جزيرة 'ليتل سانت جيمس' يتميز بتصميم معماري فريد يجمع بين اللونين الأبيض والأزرق وتتوسطه قبة ذهبية. ورغم أن السلطات المحلية سجلته سابقاً كغرفة للموسيقى أو جناح ترفيهي، إلا أن مراسلات إبستين السرية أكدت رغبته في تحويله إلى محاكاة للطراز المعماري الإسلامي.

واستلهم إبستين تصميم القبة الذهبية من العمارة السورية التاريخية، وتحديداً نمط الحمامات القديمة في مدينة حلب مثل حمام 'يلبغا'. كما طلب استيراد رخام خاص من أوزبكستان لتغطية الجدران الداخلية للمبنى، رغبة منه في جعل التصميم مشابهاً للمساجد التاريخية في آسيا الوسطى.

وفي سياق متصل، كشفت المراسلات عن اهتمام إبستين القديم بالفنون الإسلامية، حيث تفاخر سابقاً بامتلاك أكبر سجادة فارسية في منزل خاص. ويبدو أن هذا الشغف بالتصميم الإسلامي كان غطاءً لمحاولاته المستمرة لبناء شبكة نفوذ عالمية تتجاوز الحدود التقليدية، مستغلاً الرموز الدينية في مشاريعه الخاصة.

Tags

Share your opinion

كواليس حصول إبستين على قطع من كسوة الكعبة لتزيين 'مسجده' الخاص

Newsletter

Be the first to know the most important breaking news as it happens.

Stay up to date with the latest news. Subscribe to our breaking news service delivered to your inbox daily.

By subscribing, you agree to our Terms and Conditions and Privacy Policy.