Thu 30 Apr 2026 8:08 pm - Jerusalem Time

انهيار تاريخي للتومان الإيراني: كيف تبخرت مدخرات الإيرانيين بنسبة 500%؟

يشهد الاقتصاد الإيراني واحدة من أعنف الأزمات النقدية في تاريخه الحديث، حيث سجل التومان تراجعاً قياسياً جديداً ليصل إلى مستوى 182 ألف تومان مقابل الدولار الواحد. هذا الانهيار المتسارع أدى إلى فقدان العملة لثلث قيمتها خلال ستة أشهر فقط، وسط ضغوط مركبة ناتجة عن العقوبات الدولية وتداعيات المواجهات العسكرية الأخيرة.

وأفادت مصادر اقتصادية بأن سعر صرف الريال الإيراني هوى إلى مستوى مليون و810 آلاف ريال للدولار، بالتزامن مع قفزة هائلة في معدلات التضخم السنوي التي بلغت 65.8%. وتأتي هذه التطورات في ظل اندفاع غير مسبوق من المواطنين نحو اقتناء العملات الأجنبية كالدولار واليورو لحماية ما تبقى من مدخراتهم.

وتشير البيانات الإحصائية إلى مأساة حقيقية عاشتها الأسر الإيرانية على مدار العقد الماضي، حيث تآكلت المدخرات بشكل مرعب. فالمبلغ الذي كان يعادل 10 آلاف دولار قبل عشر سنوات حين كان الصرف عند 3400 تومان، بات اليوم لا يشتري أكثر من 19 دولاراً، ما يعكس سحق القوة الشرائية لجيل كامل.

ولم يكن هذا الانهيار وليد الصدفة، بل جاء تتويجاً لعملية تآكل مستمرة بلغت ذروتها مع اندلاع الحرب في فبراير الماضي وإغلاق مضيق هرمز. وقد تراجعت قيمة العملة من مستويات ما بعد الاتفاق النووي عام 2016 لتتجاوز حاجز الـ 100 ألف تومان في مارس 2025، وصولاً إلى مستوياتها الكارثية الحالية.

لعبت العقوبات الدولية دوراً محورياً في تجفيف منابع النقد الأجنبي، حيث انقطعت مسارات تدفق الدولار تماماً بحلول عام 2026. وزاد الحصار البحري المفروض على مضيق هرمز من تعقيد المشهد، بعدما تسبب في قطع نحو 70% من عائدات الصادرات النفطية التي تعتمد عليها البلاد بشكل أساسي.

وفي محاولة لمواجهة عجز الميزانية المتفاقم، لجأت الحكومة الإيرانية إلى سياسة طباعة النقود دون غطاء إنتاجي، مما زاد من اشتعال التضخم. وأصدر البنك المركزي أكبر ورقة نقدية في تاريخ البلاد بقيمة مليون تومان، إلا أن قيمتها الفعلية لا تتجاوز 5.60 دولار، مما يبرز حجم الفجوة النقدية.

كما ساهم نظام تعدد أسعار الصرف بين السعر الحكومي والمدعوم وسعر السوق الحرة في استشراء الفساد والارتباك داخل الأسواق المحلية. ورغم محاولات السلطات إلغاء السعر المدعوم، إلا أن الضغوط انتقلت بالكامل إلى السوق الموازية، مما أدى إلى انفلات الأسعار بشكل غير مسبوق.

وفقد الشارع الإيراني الثقة في المؤسسات المالية الرسمية، خاصة بعد الصدمات المتتالية التي ضربت الاقتصاد عقب أحداث عام 2025. وقد أدت هذه الحالة من عدم اليقين إلى استقالة محافظ البنك المركزي السابق، بعد فشل السياسات النقدية في كبح جماح التدهور السريع لسعر الصرف.

وتسببت الحرب الأخيرة وقصف البنية التحتية للطاقة في خسائر اقتصادية فادحة قدرت بنحو 270 مليار دولار، فضلاً عن فقدان ملايين فرص العمل. ومع تضاؤل فرص تصدير النفط عبر الممرات المائية المحاصرة، يجد التومان نفسه في رحلة هبوط حر لا تلوح في الأفق نهايتها.

ويرى خبراء اقتصاديون أن مقترحات حذف الأصفار من العملة لن تعدو كونها إجراءً محاسبياً لن يغير من الواقع المعيشي شيئاً. واستشهد المحللون بتجارب دولية مشابهة في فنزويلا وزيمبابوي، مؤكدين أن الحل يتطلب إصلاحات هيكلية ورفعاً للحصار وليس مجرد تغيير في شكل الأوراق النقدية.

وعلى صعيد الحياة اليومية، بلغت أسعار السلع الأساسية مستويات خيالية، حيث ارتفعت أسعار اللحوم والألبان بنسبة تجاوزت 130%. وأصبح متوسط الراتب الشهري للموظف الإيراني، الذي يعادل 104 دولارات، بالكاد يكفي لتأمين الغذاء الأساسي، في وقت وصل فيه سعر طبق البيض إلى 600 ألف تومان.

Tags

Share your opinion

انهيار تاريخي للتومان الإيراني: كيف تبخرت مدخرات الإيرانيين بنسبة 500%؟

Newsletter

Be the first to know the most important breaking news as it happens.

Stay up to date with the latest news. Subscribe to our breaking news service delivered to your inbox daily.

By subscribing, you agree to our Terms and Conditions and Privacy Policy.