وصل وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، إلى العاصمة الروسية موسكو في زيارة رسمية تهدف إلى إجراء مباحثات رفيعة المستوى مع الرئيس فلاديمير بوتين. وتأتي هذه الخطوة في سياق حراك دبلوماسي إيراني واسع يهدف إلى التنسيق بشأن القضايا الإقليمية والدولية الملحة، خاصة في ظل تصاعد التوترات العسكرية والسياسية في منطقة الشرق الأوسط.
وأكد رئيس الدبلوماسية الإيرانية أن اللقاء مع القيادة الروسية يمثل فرصة جوهرية لبحث تطورات الحرب الدائرة في المنطقة، مشدداً على أهمية التنسيق المشترك بين طهران وموسكو. وأشار عراقجي إلى أن هذه التحركات تأتي لاستكمال مسارات سابقة، من بينها زيارته الأخيرة إلى سلطنة عمان التي شهدت توافقاً كبيراً في الرؤى بين الجانبين.
وفيما يتعلق بملف الملاحة الدولية، أوضح عراقجي أن المشاورات على مستوى الخبراء لا تزال مستمرة بشأن وضع مضيق هرمز، مؤكداً على الدور المحوري الذي تلعبه مسقط في الوساطة الإقليمية. وتهدف هذه النقاشات إلى ضمان مصالح إيران واستيفاء حقوق شعبها، خاصة بعد أسابيع من التصعيد الميداني الذي أثر على استقرار الممرات المائية.
وعلى صعيد الوساطة مع الجانب الأمريكي، كشف الوزير الإيراني أن زيارته الأخيرة إلى باكستان تضمنت نقاشات معمقة حول شروط استئناف المفاوضات مع الولايات المتحدة. ووصف عراقجي تلك المحادثات بأنها كانت 'مهمة جداً'، حيث ركزت على إيجاد سبل فعالة لاستمرار الحوار الدبلوماسي وتجاوز حالة الانسداد الراهنة بين طهران وواشنطن.
في غضون ذلك، كشفت تقارير صحفية نقلاً عن مصادر مطلعة أن طهران قدمت مقترحاً جديداً للإدارة الأمريكية عبر وسطاء باكستانيين. ويتضمن المقترح الإيراني إبداء مرونة في ملف مضيق هرمز وإنهاء الحصار البحري كأولوية قصوى في المرحلة الحالية، مقابل تأجيل النقاشات المتعلقة بالبرنامج النووي إلى وقت لاحق.
المشاورات في باكستان كانت مهمة جداً وأسهمت في بحث سبل استمرار الحوار مع واشنطن وضمان حقوق الشعب الإيراني.
من جانبها، تتابع الدوائر السياسية في واشنطن هذه التحركات بحذر، حيث أفادت مصادر إعلامية بأن الولايات المتحدة لا تمانع المسارات الدبلوماسية من حيث المبدأ. وتسعى واشنطن من خلال هذا الانفتاح إلى تجنب أي اتهامات قد تطالها بشأن تقويض أمن الطاقة العالمي، خاصة مع الحساسية المفرطة لأسعار النفط تجاه أي توتر في الخليج.
وتضع الإدارة الأمريكية استقرار مضيق هرمز كأولوية استراتيجية، نظراً لانعكاساته المباشرة على الاقتصاد العالمي والداخلي في الولايات المتحدة. ورغم الانفتاح الدبلوماسي، إلا أن واشنطن تراقب عن كثب أي تحركات ميدانية قد تهدد حرية الملاحة أو تؤدي إلى قفزات غير مسيطر عليها في تكاليف الطاقة.
وفي سياق متصل، تبرز المخاوف الأمريكية من تنامي الدور الروسي والصيني في دعم إيران، حيث تضع واشنطن خطوطاً حمراء تتعلق بالتعاون العسكري والاستخباراتي. وتخشى الولايات المتحدة من أن يؤدي هذا التحالف إلى تزويد طهران بتقنيات متقدمة أو معلومات حساسة قد تغير موازين القوى في المنطقة بشكل دراماتيكي.
وتستند هذه المخاوف الأمريكية إلى تقديرات تشير إلى أن موسكو وبكين قد قدمتا في وقت سابق دعماً فنياً ساهم في زيادة دقة الهجمات التي استهدفت منشآت لوجستية وعسكرية تابعة للولايات المتحدة. ويرى مراقبون أن واشنطن ستحاول الموازنة بين دعم الوساطات السياسية وبين تشديد الرقابة على أي تعاون تقني قد يهدد مصالحها الحيوية.





Share your opinion
عراقجي في موسكو: تحركات إيرانية مكثفة لكسر الحصار البحري وفتح قنوات مع واشنطن