Sat 18 Apr 2026 3:58 pm - Jerusalem Time

ترهل الجلد: الأسباب والحلول الطبية الحديثة بعيداً عن الجراحة التقليدية

يعد ترهل الجلد من التحديات الجمالية والصحية التي تواجه الكثيرين مع التقدم في السن، حيث تفقد البشرة تماسكها ومرونتها تدريجياً. وتنتج هذه الحالة بشكل رئيسي عن نقص بروتينات الكولاجين والإيلاستين، بالإضافة إلى عوامل أخرى مثل فقدان الوزن السريع أو التعرض المفرط لأشعة الشمس الضارة.

أوضح الدكتور عامر علي محسن، استشاري الأمراض الجلدية والتجميل أن فهم آلية ترهل الجلد يمكن تبسيطه عبر تشبيهه بـ 'الخيمة'. ففي هذا النموذج، يمثل الإيلاستين الحبال التي تثبت القماش، بينما يمثل الجلد القماش نفسه، وأي ضعف في هذه الحبال يؤدي مباشرة إلى ارتخاء المظهر العام وتدليه.

أشار محسن في تصريحات إعلامية إلى أن هناك فرقاً جوهرياً بين التجاعيد والترهلات من الناحية التشريحية والعلاجية. فالتجاعيد هي انكسارات سطحية في 'قماش' الجلد يمكن تحسينها عبر الكريمات الموضعية، بينما الترهل يمثل مشكلة أعمق تتعلق بتموضع الأنسجة وحجمها.

تظهر الترهلات بوضوح في مناطق معينة مثل الوجه والرقبة والذراعين، وغالباً ما تؤدي إلى ما يعرف بـ 'رقبة الديك الرومي'. ويعود ذلك إلى طبيعة حركة الجلد في هذه المناطق وتأثرها بتغيرات الوزن، حيث لا يعود الجلد بسهولة إلى وضعه السابق بعد تمدده الكبير.

تشير الدراسات الطبية إلى أن النساء أكثر عرضة لترهل الجلد مقارنة بالرجال لأسباب بيولوجية وهرمونية متعددة. وتلعب سماكة البشرة دوراً حاسماً في ذلك، إذ إن بشرة المرأة تكون عادة أرق، مما يجعلها أكثر حساسية للتغيرات البيئية وأسرع تأثراً بعوامل الشيخوخة.

تعتبر الوقاية حجر الزاوية في الحفاظ على شباب البشرة، وتبدأ من اتباع نظام غذائي متوازن يدعم بناء الأنسجة. كما ينصح الأطباء بتنظيم التعرض لأشعة الشمس ليكون في الأوقات الآمنة، وتحديداً قبل التاسعة صباحاً أو بعد الثالثة عصراً، لتجنب الأشعة فوق البنفسجية الحارقة.

فيما يخص العلاجات الحديثة، برزت تقنية 'مايكرو كورينج' كبديل فعال للعمليات الجراحية التقليدية لشد الجلد. تعتمد هذه التقنية على إزالة خزعات مجهرية دقيقة جداً من الجلد، مما يحفز عملية الالتئام الطبيعي ويقلص مساحة الجلد المترهل دون الحاجة لغرز جراحية.

تتميز تقنية 'مايكرو كورينج' بقدرتها على الوصول إلى عمق يصل إلى 4 مليمترات تحت سطح الجلد، وهو ضعف العمق الذي تصل إليه معظم أجهزة الليزر التقليدية. هذا العمق يسمح بمعالجة الترهلات الشديدة والندوب القديمة بفعالية أكبر وأمان تام للمريض.

من المزايا الكبرى لهذه التقنية الحديثة أنها لا تتطلب تخديراً كاملاً أو فترات نقاهة طويلة كما هو الحال في الجراحة. وتعتمد سرعة النتائج على قدرة الجلد الطبيعية على الالتئام، مما يجعلها خياراً مفضلاً لمن يبحثون عن نتائج طبيعية ومستدامة.

أكدت المصادر الطبية أن نحو 90% من الذين خضعوا لهذه التقنية لاحظوا تحسناً ملموساً منذ الجلسة الأولى. ومع ذلك، يوصي الخبراء عادة بإجراء جلستين للحصول على أفضل النتائج، مع ضرورة وجود فاصل زمني يصل إلى ثلاثة أشهر بين الجلسة والأخرى.

لا تقتصر فوائد التقنيات الحديثة على شد الجلد المترهل فحسب، بل تمتد لتشمل تحسين ملمس البشرة وعلاج آثار الإصابات. ويساهم هذا التطور التقني في تقليل الاعتماد على المشرط الجراحي، مما يقلل من المخاطر والمضاعفات المرتبطة بالعمليات الكبرى.

يبقى الالتزام بنمط حياة صحي واستشارة المختصين عند ظهور أولى علامات الارتخاء هو الضمان الأفضل للحفاظ على نضارة الجلد. فالتدخل المبكر باستخدام التقنيات غير الجراحية يمنع تفاقم الترهل ويحافظ على ملامح الوجه الطبيعية لفترات أطول.

Tags

Share your opinion

ترهل الجلد: الأسباب والحلول الطبية الحديثة بعيداً عن الجراحة التقليدية

Newsletter

Be the first to know the most important breaking news as it happens.

Stay up to date with the latest news. Subscribe to our breaking news service delivered to your inbox daily.

By subscribing, you agree to our Terms and Conditions and Privacy Policy.