Wed 01 Apr 2026 4:48 pm - Jerusalem Time

حصاد شهر من الحرب: خسائر اقتصادية فادحة وتضخم في ديون الاحتلال

أظهرت بيانات إحصائية إسرائيلية حديثة حجم الإخفاقات والخسائر الاقتصادية التي تكبدها الاحتلال مع انقضاء الشهر الأول من المواجهة العسكرية مع إيران ولبنان. وأفادت التقارير بأن الحرب تسببت في نزوح نحو 4800 إسرائيلي من منازلهم، حيث تركزت عمليات الإجلاء بشكل ملحوظ في منطقة تل أبيب التي سجلت خروج 1515 مستوطناً، تليها ديمونا بنحو 975 نازحاً، مما يعكس دقة الأهداف الاستراتيجية التي طالتها الهجمات.

وفيما يخص الأضرار المادية، استقبلت الجهات المختصة أكثر من 21 ألف مطالبة بالتعويض، تركزت النسبة الأكبر منها في تل أبيب وعسقلان. وشملت هذه المطالبات تضرر أكثر من 14 ألف مبنى ونحو 4700 مركبة، بالإضافة إلى خسائر واسعة في المعدات والمحتويات المنزلية، مما يضع عبئاً ثقيلاً على ميزانية التعويضات الحكومية التي تواجه ضغوطاً متزايدة.

وعلى الصعيد المالي، اضطرت الحكومة الإسرائيلية لإقرار ميزانية جديدة تتناسب مع ظروف الحرب، حيث تم تحديد هدف العجز عند 4.9% بعد مفاوضات مع البنوك المحلية. وقضى الاتفاق بتحويل البنوك لمبلغ 3 مليارات شيكل لمرة واحدة إلى خزينة الدولة لتجنب فرض ضرائب إضافية على الأرباح، رغم تشكيك المحللين في إمكانية السيطرة على العجز عند هذه المستويات.

وحذر بنك إسرائيل من أن الميزانية المعتمدة ستؤدي إلى رفع نسبة الدين العام إلى الناتج المحلي الإجمالي لتصل إلى 70% بحلول عام 2026. هذا الارتفاع يعني زيادة مباشرة في تكلفة مدفوعات فوائد الدين، والتي كانت التقديرات السابقة تشير إلى وصولها لنحو 64 مليار شيكل، وهو ما يتأثر بشكل مباشر ببيئة أسعار الفائدة المرتفعة وعلاوة المخاطر المرتبطة بالوضع الأمني.

وتشير تقديرات وزارة المالية إلى أن التكلفة الإجمالية للحرب قد تقفز إلى 50 مليار شيكل، اعتماداً على أمد العمليات العسكرية وكثافتها. وتتوزع هذه التكاليف بين نفقات مباشرة تشمل الذخائر والصواريخ الاعتراضية وساعات الطيران، وتكاليف غير مباشرة تتعلق بخسارة الإنتاج نتيجة غياب الموظفين وتضرر الممتلكات العامة والخاصة.

أما سوق العمل فقد شهد هزة عنيفة، حيث كشفت مصادر رسمية عن تغيب نحو 490 ألف عامل عن وظائفهم، ما يمثل 11% من إجمالي القوى العاملة. ويعود هذا التغيب إلى موجات البطالة القسرية، أو الإجازات غير مدفوعة الأجر التي طالت 253 ألف عامل، بالإضافة إلى استدعاء 62 ألف جندي للخدمة في قوات الاحتياط، مما أصاب قطاعات إنتاجية عديدة بالشلل.

ورغم حالة عدم اليقين، سجلت أسواق رأس المال المحلية تحركات متباينة، حيث قادت أسهم شركات التأمين الارتفاعات في بورصة تل أبيب بنسبة تجاوزت 4%. وجاء هذا النمو مدفوعاً بنشر النتائج السنوية للشركات التي أظهرت نمواً في النشاط قبل اندلاع المواجهة، مما أعطى إشارات مؤقتة بالصمود أمام التقلبات الحادة التي تشهدها الأسواق الخارجية.

وفي سياق متصل، أدى إغلاق مضيق هرمز إلى اضطرابات واسعة في إمدادات الطاقة العالمية، مما تسبب في قفزة بأسعار النفط بلغت 50%. وبالرغم من ضخامة هذه الزيادة، إلا أنها لا تزال دون مستويات الأزمات التاريخية الكبرى، لكنها بدأت تنعكس بشكل مباشر على المستهلكين، لا سيما في الولايات المتحدة التي شهدت ارتفاعاً في أسعار الوقود.

وفي الختام، تشير القراءات السياسية إلى أن تقلبات أسعار النفط قد لا تدفع الإدارة الأمريكية لاتخاذ قرارات حاسمة على المدى القريب، نظراً لوجود مخزونات طوارئ تم تأمينها مسبقاً. ومع ذلك، تظل حالة القلق تسيطر على الأسواق العالمية في ظل استمرار الحرب وتصاعد الخسائر المادية والبشرية التي ترهق كاهل الاقتصاد الإسرائيلي وتضعه أمام تحديات غير مسبوقة.

Tags

Share your opinion

حصاد شهر من الحرب: خسائر اقتصادية فادحة وتضخم في ديون الاحتلال

Newsletter

Be the first to know the most important breaking news as it happens.

Stay up to date with the latest news. Subscribe to our breaking news service delivered to your inbox daily.

By subscribing, you agree to our Terms and Conditions and Privacy Policy.