ضجت منصات التواصل الاجتماعي في مصر خلال الساعات الأخيرة بحالة من التعاطف الواسع مع المواطن محمد حسن، المعروف بلقب 'محمد الشيخ' من أبناء محافظة أسوان، وذلك عقب تعرضه لحملة تنمر قاسية استهدفت أطفاله الصغار. بدأت القصة بمقطع فيديو عفوي نشره الأب لمشاركة لحظات الفرح مع أبنائه الثلاثة وهم يرددون تكبيرات عيد الفطر، في مشهد إنساني بسيط يعكس ترابط الأسرة.
محمد حسن، الذي يصف نفسه بأنه 'كادح يسعى لرزقه'، كافح طويلاً لتأمين حياة كريمة لأسرته، حيث بدأ مسيرته المهنية كعامل نظافة قبل أن ينتقل للعمل في تصوير المناسبات والبث المباشر بمدينة دراو. ولم يتوقع هذا الأب أن تتحول لحظة توثيق فرحة العيد إلى مادة للسخرية والتهكم من قبل بعض رواد مواقع التواصل الاجتماعي الذين تجاوزوا حدود النقد إلى التجريح الشخصي.
أفادت مصادر محلية بأن التعليقات الجارحة لم تكتفِ بالسخرية من المظهر، بل وصلت إلى حد التشكيك في أهلية محمد حسن كأب وزوج، وتوجيه عبارات مسيئة طالت براءة أطفاله. هذا الهجوم الإلكتروني تسبب في أزمة نفسية حادة للأسرة، التي وجدت نفسها فجأة وسط عاصفة من التنمر غير المبرر رغم بساطة المحتوى الذي تم نشره.
وفي تصريحات مؤثرة، أكد محمد حسن أنه لم يرتكب جرماً بنشر فيديو يظهر فيه مع أطفاله، مشدداً على أن الفرح حق طبيعي لكل إنسان بغض النظر عن مستواه الاجتماعي أو المادي. وأوضح أن هدفه الأساسي كان إدخال السرور على قلوب أبنائه، معبراً عن صدمته من تحول منصات التواصل إلى ساحة لبث الكراهية بدلاً من التراحم.
وأضاف الأب الأسواني أن الحياة والرزق والذرية هي هبات من الله وحده، وأن الزواج والإنجاب جزء من سنّة الحياة التي لا يحق لأحد الاعتراض عليها أو السخرية من أصحابها. وأشار إلى أن ما يعيب الإنسان هو سوء الخلق وليس الفقر أو البساطة، مؤكداً اعتزازه بنفسه وبأسرته رغم كل ما تعرضوا له من أذى معنوي.
على الجانب الآخر، تحول الهجوم إلى موجة تضامن كبرى، حيث أطلق ناشطون وحقوقيون حملات لدعم 'الشيخ محمد'، مؤكدين أن المجتمع المصري الأصيل يرفض هذه السلوكيات الدخيلة. وأبدى أهالي أسوان على وجه الخصوص تكاتفاً كبيراً مع ابن مدينتهم، معتبرين أن كرامة أي مواطن هي خط أحمر لا يمكن تجاوزه تحت أي ذريعة.
أنا لا أخجل من نفسي ولا من أولادي.. نشرت الفيديو لأفرحهم، لكن البعض قابل ذلك بالسخرية والأذى النفسي.
وفي لفتة إنسانية سريعة، بادر أحد رجال الأعمال بتقديم رحلة عمرة مجانية لمحمد حسن وأسرته، كنوع من الجبر للخواطر وتقدير لصبرهم في مواجهة هذه المحنة. واعتبر محمد حسن أن هذه المبادرة أعادت إليه الأمل، وأثبتت أن معدن الشعب المصري يظهر بوضوح في الأزمات والمواقف الصعبة التي تتطلب التكاتف.
التحرك الرسمي لم يتأخر، حيث وجه وزير الأوقاف الدكتور أسامة الأزهري بسرعة التواصل مع الأسرة، مشدداً على أن صون كرامة الإنسان وحماية مشاعره هي مسؤولية مجتمعية ودينية وأخلاقية. وأكد الوزير أن الوزارة لن تتوانى عن تقديم الدعم لكل من يتعرض لمثل هذه الممارسات اللاإنسانية التي تتنافى مع قيم الدين.
وبناءً على توجيهات الوزير، كُلفت مديرية أوقاف أسوان بزيارة منزل الأسرة وإعداد تقرير مفصل حول أوضاعهم المعيشية والاجتماعية، لضمان تقديم المساعدات اللازمة لهم بشكل مستدام. كما تدرس الوزارة تكريم الأب بطريقة تليق بصبره وكفاحه، لتوجيه رسالة قوية ضد ثقافة التنمر التي بدأت تنهش في جسد المجتمع الرقمي.
من الناحية القانونية، دخلت نقابة المحامين بأسوان على خط الأزمة، حيث أصدرت بياناً شديد اللهجة أدانت فيه واقعة التنمر واعتبرتها انتهاكاً صارخاً للقوانين المصرية والقيم الإنسانية. وأعلنت النقابة عن تشكيل لجنة قانونية متخصصة لتتبع الحسابات التي أطلقت التعليقات المسيئة واتخاذ الإجراءات القضائية اللازمة بحق أصحابها.
وناشدت النقابة النائب العام بضرورة التدخل لردع المتورطين في هذه الواقعة، مؤكدة أن الصمت على مثل هذه الجرائم الإلكترونية يشجع على تكرارها ويؤدي إلى تفكك النسيج الاجتماعي. وشدد المحامون على أن القانون المصري يجرم التنمر والسب والقذف عبر وسائل التواصل الاجتماعي بعقوبات رادعة تصل إلى الحبس والغرامة.
ختاماً، أعرب محمد حسن عن شكره العميق لكل من وقف بجانبه في هذه المحنة، مؤكداً أن دعوات المخلصين كانت السند الحقيقي له ولأطفاله في تجاوز الأيام الماضية. واختتم حديثه بالقول: 'حسبي الله ونعم الوكيل في كل من ظلمني، وأنا مؤمن بأن الحق سيعود وأن الخير سيظل دائماً أقوى من الشر في قلوب الناس'.





Share your opinion
موجة تضامن واسعة مع أب مصري تعرض للتنمر في أسوان.. وتحرك رسمي لدعمه