Mon 30 Mar 2026 2:57 am - Jerusalem Time

انتقادات إسرائيلية لاذعة للمتحدث باسم الجيش: 'جامد ولا يقدم جديداً'

تصاعدت حدة الانتقادات داخل الأوساط الإعلامية الإسرائيلية تجاه الأداء التواصلي للمتحدث باسم جيش الاحتلال، إيفي ديفرين، حيث وُصف ظهوره الأخير بالباهت والمفتقر لأي قيمة خبرية مضافة. واعتبر مراقبون أن الساحة الإعلامية والدعائية لا تقل أهمية عن الجبهات العسكرية المشتعلة، خاصة في ظل المواجهة الدائرة مع إيران وتعدد جبهات القتال.

وذكر الناقد التلفزيوني الإسرائيلي، دورون بروش، في مقال تحليلي أن التصريحات التي يدلي بها المتحدث الحالي لا تلبي الحد الأدنى من احتياجات الجمهور المتعطش للمعلومات. وأشار بروش إلى أن ديفرين يكتفي بترديد الأخبار التي بثت بالفعل عبر القنوات التلفزيونية ومنصات الإنترنت طوال اليوم، مما يجعل ظهوره بلا جدوى حقيقية.

وقارن المقال الذي نشرته صحيفة 'معاريف' بين الأداء الحالي وبين فترة سلفه دانيال هاغاري، مؤكداً أن الأخير كان يمتلك قدرة أكبر على منح الإسرائيليين شعوراً بالراحة والوضوح رغم قسوة الظروف. ورأى الناقد أن ديفرين يفتقر إلى الكاريزما اللازمة لقيادة الجبهة الإعلامية في وقت حساس يتطلب طمأنة الرأي العام الداخلي.

وانتقد بروش الأسلوب التشويقي الذي تتبعه الرقابة العسكرية قبل المؤتمرات الصحفية، حيث تظهر عبارات 'بيان مرتقب' توحي بوقوع أحداث درامية أو عمليات كوماندوز نوعية في العمق الإيراني. وأوضح أن الجمهور يصاب بخيبة أمل حين يظهر المتحدث ليكرر جملًا روتينية حول استمرار المناورات البرية وضربات سلاح الجو دون تقديم تفاصيل ملموسة.

ووصف الناقد لغة الجسد الخاصة بديفرين بأنها 'جامدة وشاحبة'، حيث يظهر على المنصة بحركات رتيبة تثير ملل المشاهدين بدلاً من جذب انتباههم. وأضاف أن الإجابات التي يقدمها على أسئلة الصحفيين تتسم بالجمود والتهرب خلف عبارات جاهزة مثل 'لا يمكن الخوض في التفاصيل' و'الجيش على أهبة الاستعداد'.

وتطرق المقال إلى السيرة الذاتية للمتحدث العسكري، مشيراً إلى أن قضاءه سنوات طويلة في 'برج الدبابة' وإصابته في حرب لبنان الثانية لا يؤهله بالضرورة لمنصب يتطلب مهارات إعلامية فائقة. وانتقد الكاتب معايير التعيين في هيئة الأركان التي لا تأخذ في الحسبان القدرات التواصلية والجاذبية الشخصية اللازمة لمخاطبة الجمهور.

وسخر بروش من آلية اختيار المتحدثين الرسميين، معتبراً أن الجيش كان بإمكانه تعيين أي شخص من مهن أخرى يمتلك روح الدعابة والقدرة على الإقناع بدلاً من هذا الأداء الخشبي. وأكد أن الجمهور الإسرائيلي بات يتساءل عن الجدوى من عقد هذه المؤتمرات إذا كانت المعلومات المستهلكة هي كل ما يتم تقديمه.

وأشار التقرير إلى أن حالة الإحباط لا تقتصر على المتحدث العسكري فحسب، بل تمتد لتشمل القيادة السياسية التي تبدو منزعجة وغير قادرة على تقديم خطاب مباشر ومقنع. ولفت إلى أن رئيس الوزراء يكتفي بعبارات مكررة حول 'مواصلة القتال حتى النصر' دون توضيح المسارات الفعلية للحرب التي بدأت تتجه نحو تعقيدات غير مسبوقة.

كما انتقد المقال ظهور وزير الأمن الإسرائيلي، واصفاً ملامحه عند الوقوف أمام الميكروفون بأنها توحي بالانكسار وكأنه ذاهب إلى 'حائط المبكى' وليس إلى مقر القيادة العسكرية. ويعكس هذا الوصف حالة القلق السائدة في الأوساط الإسرائيلية من غياب القيادة الإعلامية القوية القادرة على إدارة الأزمات المتلاحقة.

ويرى مراقبون أن هذا الهجوم الإعلامي يعكس فجوة الثقة المتزايدة بين المؤسسة العسكرية والجمهور الإسرائيلي الذي يشعر بأنه مغيب عن الحقائق الميدانية. فبينما تستمر العمليات العسكرية على عدة جبهات، يظل الخطاب الرسمي عاجزاً عن تقديم رواية متماسكة تتجاوز الشعارات التقليدية.

وفي سياق متصل، أفادت مصادر بأن التوتر في الساحة الإعلامية الإسرائيلية يتزامن مع ضغوط دولية وميدانية متزايدة، مما يجعل من 'حرب الصورة' معركة خاسرة للاحتلال حتى الآن. ويُعد الفشل في تقديم متحدث عسكري مقنع جزءاً من أزمة أعمق تتعلق بإدارة الملف الإعلامي في وقت الأزمات الكبرى.

وخلص المقال إلى أن ديفرين ليس الشخص المناسب ليكون مهدئاً للرأي العام في هذه المرحلة، خاصة وأن الوضع الحالي يختلف جذرياً عن الأيام الأولى لحرب أكتوبر. فالمجتمع الإسرائيلي اليوم يحتاج إلى شفافية ومعلومات حقيقية وليس إلى بيانات باهتة تُقرأ من أوراق معدة مسبقاً لا تجيب على تساؤلات الشارع.

وتشير هذه الانتقادات إلى وجود صراع خفي داخل المؤسسات الإسرائيلية حول كيفية التعامل مع الإخفاقات المتكررة في تقديم رواية مقنعة للداخل والخارج على حد سواء. ويبقى التساؤل قائماً حول ما إذا كانت هيئة الأركان ستستجيب لهذه الضغوط وتقوم بتغييرات في منظومتها الإعلامية.

ختاماً، يمثل الهجوم على ديفرين نموذجاً لحالة التخبط التي تعيشها أجهزة الدعاية الإسرائيلية، حيث تفشل الأدوات التقليدية في مواجهة تدفق المعلومات عبر وسائل التواصل الاجتماعي. ويظل المتحدث العسكري في مرمى النيران الإعلامية طالما بقي عاجزاً عن تقديم ما هو أبعد من 'أخبار الأمس'.

Tags

Share your opinion

انتقادات إسرائيلية لاذعة للمتحدث باسم الجيش: 'جامد ولا يقدم جديداً'

Newsletter

Be the first to know the most important breaking news as it happens.

Stay up to date with the latest news. Subscribe to our breaking news service delivered to your inbox daily.

By subscribing, you agree to our Terms and Conditions and Privacy Policy.