Sun 29 Mar 2026 9:52 am - Jerusalem Time

"زيتونة".. حين يقود شاب فلسطيني اقتصادًا هادئًا من جذور الأرض



في زمنٍ تتكاثر فيه المبادرات السريعة وتبهت قبل أن تكتمل، تظهر أحيانًا تجارب مختلفة، لا ترفع صوتها، ولا تطلب الضوء، لكنها تستمر لأن من يقف خلفها يؤمن بها بوصفها مسار حياة لا مشروعًا عابرًا.
إحدى هذه التجارب هي زيتونة (Zeituna.co)، منصة فلسطينية ناشئة تربط الإنسان بالأرض، والثقافة بالاقتصاد، والطالب بالفلاح، عبر نموذج بسيط في فكرته، عميق في أثره: الزيتونة شجرةً، وثقافةً، واقتصادًا أخلاقيًا.
في قلب هذه التجربة يقف عثمان بن طلب، شاب فلسطيني، طالب، ومطوّر تقني، اختار أن يقود هذا المسار بهدوء، دون ألقاب، ودون انتظار إذن من أحد.
عثمان ليس “مديرًا تنفيذيًا” بالمعنى التقليدي للكلمة.
هو ومعه زملائه من بنوا البنية التقنية لمنصة زيتونة من الصفر، وكتبوا أساسها البرمجي، وصمّموا آليات عملها، وقادوا برنامجًا تدريبيًا للطلبة تحت عنوان “انضم – تعلّم – ساهم” (JLC)، حيث يتحوّل التعلّم إلى ممارسة حقيقية، والعمل إلى مسؤولية جماعية.
وفي الوقت ذاته، يعمل عثمان في ورش البناء واحيانا في المخابز ليؤمّن احتياجاته اليومية، بعدما توقّف أي دعم مالي مباشر له، مستمرًا في تطوير المنصة ليلًا ونهارا، ومؤمنًا بأن ما يُبنى بصدق لا يضيع، حتى وإن تأخّر.
زيتونة ليست حكاية فرد واحد.
هي شبكة بشرية تشكّلت رغم القسوة:
طلبة آخرون، فنانون، ومبادِرون، يرون في زيتونة مساحة للتعلّم والعمل دون انفصال عن الواقع.
اليوم، زيتونة مسجّلة قانونيًا، ووثائق حوكمتها مكتوبة، ونموذجها الاقتصادي قيد التطوير، وإصدارتها الأولى باتت جاهزة للانطلاق.
لكن ما يميّزها ليس الشكل القانوني أو التقني، بل الفلسفة التي تقف خلفها.
فزيتونة لا تسعى إلى الربح السريع، بل إلى بناء اقتصاد ثقافي-بيئي:
يوفّر دخلًا للفلاح ويحمي الشجرة،
يفتح مساحة للطالب كي يتعلّم من خلال العمل.
قصة عثمان بن طلب ليست قصة نجاح جاهزة، بل قصة مسار مفتوح، يمشيه جيل كامل بصمت، ويبني أدواته ببطء، ويؤمن أن ما يُزرع بصدق… لا بد أن يثمر.

وفي زمن تُقاس فيه المشاريع بعدد المتابعين، تذكّرنا زيتونة أن بعض التجارب تُقاس بشيء آخر:
بقدرة أصحابها على الاستمرار حين لا يصفّق أحد.

Tags

Share your opinion

"زيتونة".. حين يقود شاب فلسطيني اقتصادًا هادئًا من جذور الأرض

Newsletter

Be the first to know the most important breaking news as it happens.

Stay up to date with the latest news. Subscribe to our breaking news service delivered to your inbox daily.

By subscribing, you agree to our Terms and Conditions and Privacy Policy.