أقل الكلام
تشفّ الشواهد المرئية على الأرض، وفي المضائق المحتقنة بالسفن الحربية والناقلات المحملة بالنفط الممنوع من المرور، عن نُذُر تصعيد، فبعد مهلة التمديد التي منحها ترمب لطهران حتى السادس من نيسان، تقف المنطقة برمتها على حافة الهاوية، بينما يتضوّر الغرب "عطشاً" للبنزين، في وقتٍ تسجل فيه محطاته ارتفاعاً في الأسعار فاق ما سُجل خلال حرب تشرين من العام ١٩٧٣.
لا يُنفس الاحتقان الاجتماع الذي تستضيفه اليوم الباكستان، بحضور مصر والسعودية وتركيا، للبحث عن مخارج آمنة للمحشورين في المضيق، والضائقة التي تضرب الأسواق العالمية، وتربك الملاحة البحرية، وتنذر بامتداد ألسنة اللهب إلى دولٍ وكيانات، قد تجد نفسها مدفوعة إلى أتونها للدفاع عن أمنها ومصالحها التي بات الخطر الداهم يتهددها، خاصة دول الخليج التي تعرضت منشآتها النفطية والحيوية لخسائر يحتاج ترميمها وإصلاحها إلى سنوات، بفعل تعرضها للاعتداءات الإيرانية التي لا تُفرّق بين العدو والوسيط.
رسائل متضاربة تلك التي يرسلها سيد البيت الأبيض، الذي لا يستقر على رأي، ويخلف وعده، ويتراجع عن وعيده، ويقول الشيء ونقيضه بين عشيةٍ وضحاها، في مشهدٍ يجعل "الحليم حيران"، ويطيح بنظريات التفكير الاستراتيجي التي تشكل رصداً مبكراً للمآلات، لتحاشي التصعيد وتفاقُم الأزمات.
في لقاء اليوم تبدو المسافة شاسعة بين "وثيقة الاستسلام" التي تعرضها واشنطن لإيران، والحدود الدنيا التي تقبل بها طهران، الأمر الذي يجعل من فترة التمديد مجرد "استراحة محارب" لجولة تصعيدٍ جديدة توعد بها ترمب إيران، إنْ هي لم تقبل بشروطه التي تضمنتها النقاط الخمس عشرة.
جزيرة "خرْج" محل أطماع ترمب، إذ تتدافع إليها قوات المارينز لاحتلالها، والسيطرة على ما تكتنزه من ثرواتٍ نفطية، مثلما تمت السيطرة على النفط الفنزويلي، بينما في الخلفية تبدو صورة بكين ضمن الأهداف المضمرة للحرب، إذ تعتمد محركات التنين على النفط الذي تشتريه من البلدين الآسيويين بأسعارٍ تفضيلية، وتغطيه بعملتها المحلية.
على حافة الهاوية يقف الجميع اليوم.. وفي قاعها سيسقطون ما لم تحدث المعجزة!
Sun 29 Mar 2026 9:50 am - Jerusalem Time





Share your opinion
على حافة الهاوية!