أصدر رئيس الوزراء العراقي، محمد شياع السوداني، توجيهات عاجلة باستدعاء القائم بأعمال السفارة الأمريكية في العاصمة بغداد، لتسليمه مذكرة احتجاج رسمية شديدة اللهجة. تأتي هذه الخطوة الدبلوماسية في أعقاب هجوم جوي استهدف منشآت عسكرية في محافظة الأنبار، مما أدى إلى وقوع خسائر بشرية ومادية جسيمة في صفوف القوات المسلحة العراقية.
وأفادت مصادر رسمية بأن القصف الجوي استهدف بشكل مباشر مستوصف الحبانية العسكري بالإضافة إلى شعبة أشغال الحبانية غربي البلاد. وأسفر الاعتداء عن استشهاد 7 عسكريين عراقيين وإصابة 13 آخرين بجروح متفاوتة، في تطور ميداني خطير يهدد حالة الاستقرار النسبي التي تسعى الحكومة لترسيخها.
من جانبه، وصف المتحدث باسم القائد العام للقوات المسلحة، صباح النعمان، الحادث بأنه 'عدوان غاشم' استهدف قطعات عسكرية تؤدي واجبها الوطني. وأكد النعمان في بيان صحفي أن استهداف المرافق الطبية التابعة لوزارة الدفاع يعد جريمة مكتملة الأركان تنتهك كافة المواثيق الدولية والأعراف الدبلوماسية التي تحكم العلاقات بين الدول.
وشددت السلطات العراقية على أن هذا التصعيد يقوض الجهود الدبلوماسية المبذولة لإبعاد العراق عن ساحة الصراعات الإقليمية المشتعلة. وأوضح البيان أن بغداد كانت ولا تزال تسعى لتهدئة الأوضاع عبر القنوات السياسية، إلا أن مثل هذه الانتهاكات تضع العلاقات الثنائية مع الولايات المتحدة أمام اختبار حقيقي وتسيء للروابط بين الشعبين.
الحكومة والقوات المسلحة تمتلكان حق الرد بكل الوسائل المتاحة وفق ميثاق الأمم المتحدة على هذا العدوان الغاشم.
وفي سياق الرد القانوني والدولي، وجه السوداني وزارة الخارجية العراقية بضرورة إعداد ملف متكامل مدعوم بالوثائق والأدلة لتقديمه كشكوى رسمية إلى مجلس الأمن الدولي. وتهدف هذه التحركات إلى تثبيت الحق العراقي في حماية سيادته وضمان عدم تكرار مثل هذه الخروقات التي تطال المؤسسات العسكرية والخدمية على حد سواء.
بدورها، أكدت وزارة الدفاع العراقية أن استهداف المنشآت الطبية يمثل خرقاً صارخاً للقوانين الدولية التي تمنح هذه المرافق حصانة خاصة حتى في أوقات النزاعات. وأشارت الوزارة إلى أنها تحتفظ بكامل الحق في الرد على هذا الاعتداء وفق الأطر القانونية والدستورية، وبما يضمن حماية أرواح منتسبيها وسلامة أراضيها.
يأتي هذا التصعيد في وقت تشهد فيه المنطقة توترات متزايدة، حيث سبق للمجلس الوزاري للأمن الوطني العراقي أن أقر حق القوات المسلحة في الرد على أي اعتداء خارجي. وتتزايد المخاوف من انزلاق البلاد إلى دوامة جديدة من العنف في ظل استمرار العمليات العسكرية المتبادلة بين فصائل محلية والقوات الأمريكية المتواجدة في القواعد العراقية.





Share your opinion
العراق يستدعي القائم بالأعمال الأمريكي ويشكو واشنطن لمجلس الأمن بعد قصف الأنبار