Mon 23 Mar 2026 5:48 pm - Jerusalem Time

ترمب يكشف عن محادثات وشيكة مع طهران ويقترح خطة من 15 بنداً لاتفاق شامل

كشف الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عن ترتيبات لإجراء محادثات هاتفية مع مسؤولين إيرانيين خلال الساعات القادمة، مشيراً إلى أن الطرفين يمتلكان رغبة جادة في إنهاء حالة التوتر وإبرام اتفاق تاريخي. وأوضح ترمب في تصريحات للصحفيين قبيل توجهه إلى مدينة ممفيس أن إدارته نجحت في فتح قنوات اتصال مع قيادة إيرانية تحظى باحترام واسع، دون أن يفصح عن هويتها بشكل مباشر.

وأكد الرئيس الأمريكي أن المباحثات التي جرت خلال الأيام الماضية كانت قوية وشهدت توافقاً على نقاط رئيسية وجوهرية، مبيناً أن واشنطن تتبنى خطة عمل تتألف من 15 بنداً أساسياً. وتأتي قضية منع إيران من امتلاك السلاح النووي على رأس أولويات هذه الخطة، حيث شدد ترمب على ضرورة ضمان عدم وصول طهران إلى القدرات النووية العسكرية تحت أي ظرف.

وفي مقترح لافت، أشار ترمب إلى أن الولايات المتحدة مستعدة للذهاب بنفسها لتسلم اليورانيوم المخصب من داخل إيران في حال تم التوصل إلى الصيغة النهائية للاتفاق. واعتبر أن هذه الخطوة ستكون ضمانة عملية لالتزام طهران ببنود المعاهدة، مؤكداً أن الإرادة السياسية المتوفرة حالياً تجعل من إمكانية النجاح حقيقية وجدية أكثر من أي وقت مضى.

وتطرق ترمب إلى الموقف الإسرائيلي من هذه التحركات الدبلوماسية، مؤكداً أن تل أبيب ستكون راضية تماماً عن النتائج التي سيتم التوصل إليها في نهاية المطاف. ورأى أن هذا الاتفاق سيوفر لإسرائيل سلاماً طويل الأمد ومضموناً، وسيمثل نقطة انطلاق جديدة لتحقيق الاستقرار الشامل في منطقة الشرق الأوسط التي تعاني من صراعات ممتدة.

وفيما يخص الشأن الداخلي الإيراني، أطلق ترمب تصريحات مثيرة للجدل حول مستقبل القيادة هناك، حيث أشار إلى إمكانية حدوث تغيير جدي في شكل النظام أو اللجوء إلى خيار القيادة المشتركة. وشبه ترمب السيناريو المحتمل بما جرى في فنزويلا، مؤكداً في الوقت ذاته أنه لا يسعى لتصفية المرشد الإيراني مجتبى خامنئي، بل يركز على تغيير النهج السياسي للدولة.

على الصعيد الميداني، أوضح ترمب أن استهداف محطات الكهرباء في إيران، في حال فشل المسار الدبلوماسي، سيكون له طابع مختلف تماماً عن العمليات العسكرية الروسية في أوكرانيا. ويبدو أن هذه التصريحات تهدف إلى ممارسة ضغط مزدوج على طهران للقبول بالشروط الأمريكية المطروحة على طاولة المفاوضات الحالية.

وبحسب تقارير إعلامية استندت إلى مصادر أمريكية، فإن دولاً إقليمية مثل تركيا ومصر وباكستان لعبت دوراً محورياً كوسيط لنقل الرسائل بين واشنطن وطهران خلال اليومين الماضيين. وأفادت المصادر بأن وزراء خارجية هذه الدول عقدوا اجتماعات منفصلة مع مبعوث البيت الأبيض ستيف ويتكوف ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لتقريب وجهات النظر.

وأكدت المصادر أن جهود الوساطة لا تزال مستمرة وتحرز تقدماً ملموساً في ملفات معقدة تتعلق بإنهاء الحروب الإقليمية وحل القضايا العالقة بين البلدين. وتأمل الأطراف الوسيطة في الحصول على ردود نهائية وواضحة من الجانبين قريباً، خاصة في ظل المهلة القصيرة التي حددها ترمب للوصول إلى نتائج ملموسة.

في المقابل، سارعت وزارة الخارجية الإيرانية إلى نفي هذه الأنباء جملة وتفصيلاً، حيث أكدت في بيان لها عدم وجود أي نوع من المحادثات المباشرة أو غير المباشرة مع الإدارة الأمريكية. واعتبرت طهران أن تصريحات ترمب تندرج ضمن حملة دعائية تهدف إلى التأثير على أسواق الطاقة العالمية وخفض الأسعار لصالح الاقتصاد الأمريكي.

ونقلت وسائل إعلام إيرانية رسمية عن مصادر مسؤولة قولها إن ترمب يحاول كسب الوقت لتنفيذ خطط عسكرية أو سياسية معينة، واصفة حديثه عن المفاوضات بأنه جزء من "عملية نفسية". وأشارت تلك المصادر إلى أن تراجع ترمب عن تهديداته بضرب البنية التحتية للطاقة جاء بعد إدراكه أن الرد الإيراني سيطال كافة منشآت الطاقة في المنطقة.

من جانبها، أفادت مصادر إعلامية في واشنطن بأن الوسطاء الإقليميين نقلوا بالفعل رسائل إيرانية، لكنها لم تجزم بمدى جدية طهران في الالتزام بمسار تفاوضي مباشر. وأوضحت المصادر أن ترمب قد يكون يبني تفاؤله على انطباعات شخصية أو تقارير استخباراتية تشير إلى رغبة إيرانية في تجنب مواجهة عسكرية شاملة.

ويرى مراقبون أن اعتماد واشنطن على قنوات خلفية عبر مصر وباكستان يعزز فرضية وجود تحركات فعلية تهدف إلى خفض التصعيد وتجنب استهداف المنشآت الحيوية. ويظل التحدي الأكبر هو كيفية التوفيق بين المطالب الأمريكية الصارمة والخطوط الحمراء التي تضعها طهران فيما يخص سيادتها وبرنامجها النووي.

وحدد الرئيس الأمريكي سقفاً زمنياً ضيقاً لا يتجاوز خمسة أيام للوصول إلى اتفاق شامل، وهو ما يضع الوسطاء تحت ضغط هائل لإنجاز اختراق دبلوماسي في وقت قياسي. ويرى محللون أن هذا الجدول الزمني يعكس رغبة ترمب في تحقيق انتصار سياسي سريع يغير قواعد اللعبة في الشرق الأوسط قبل تفاقم الأزمات.

وفي ختام المشهد، تترقب الأوساط الدولية ما ستسفر عنه الساعات القادمة، خاصة مع تضارب الأنباء بين البيت الأبيض والخارجية الإيرانية. وسيكون لنتائج هذه الاتصالات إن حدثت، تداعيات كبرى على ملفات الحرب في غزة ولبنان، فضلاً عن مستقبل التسلح النووي في المنطقة برمتها.

Tags

Share your opinion

ترمب يكشف عن محادثات وشيكة مع طهران ويقترح خطة من 15 بنداً لاتفاق شامل

Newsletter

Be the first to know the most important breaking news as it happens.

Stay up to date with the latest news. Subscribe to our breaking news service delivered to your inbox daily.

By subscribing, you agree to our Terms and Conditions and Privacy Policy.