Sun 22 Mar 2026 12:19 am - Jerusalem Time

من 'العيد الصغير' إلى 'عيد السكر'.. لماذا تتعدد تسميات عيد الفطر حول العالم؟

يستقبل المسلمون في مشارق الأرض ومغاربها غرة شهر شوال بالاحتفال بعيد الفطر المبارك، الذي يأتي تتويجاً لشهر كامل من الصيام والقيام والعبادة. وتعود التسمية الأصلية لهذا العيد إلى كونه اليوم الأول الذي يفطر فيه المسلمون بعد امتناعهم عن الطعام والشراب من الفجر حتى الغروب طوال شهر رمضان الفضيل.

تتعدد المسميات المحلية لهذا العيد في المجتمعات الإسلامية، حيث يشيع في مصر ودول المغرب العربي وبلاد الشام وصفه بـ 'العيد الصغير'. ويأتي هذا الوصف في مقابل عيد الأضحى الذي يُعرف بـ 'العيد الكبير'، وهي ثنائية ترسخت في الوجدان الشعبي لتمييز المناسبتين الدينيتين الأبرز في التقويم الهجري.

تُشير التفسيرات الدينية واللغوية إلى أن وصف 'الصغير' ارتبط بكون الصيام يُحرم فيه ليوم واحد فقط، بينما يمتد النهي عن الصيام في عيد الأضحى لأربعة أيام. كما يعزو باحثون هذه التسمية إلى ارتباط عيد الأضحى بمناسك الحج الكبرى ويوم الحج الأكبر، مما منحه صفة 'الكبير' في الذاكرة الجمعية.

في الجمهورية التركية، يتخذ العيد طابعاً مختلفاً في التسمية حيث يُعرف بـ 'عيد السكر'، وهو مصطلح يعود بجذوره إلى التقاليد العثمانية القديمة. وترتبط هذه التسمية بمظاهر الاحتفال التي تركز على توزيع الحلوى والسكاكر على الأطفال الذين يطوفون البيوت لجمع 'العيدية' والحلويات في أجواء من البهجة.

أما في شبه القارة الهندية، فيُطلق على عيد الفطر اسم 'ميثي عيد' أو 'العيد الحلو'، وهو ما يعكس أهمية الأطباق والحلويات التقليدية في هذه المناسبة. كما يطلق الهنود اسم 'جاند رات' أو ليلة القمر على الليلة التي يتم فيها تحري هلال شوال، حيث تمثل طقساً سنوياً عريقاً ينتظره الملايين.

تنتقل التسميات لتأخذ طابعاً لغوياً محلياً في دول آسيا الوسطى والقوقاز، ففي كازاخستان يُعرف العيد باسم 'أورازا آيت'. وفي مناطق مثل الشيشان وروسيا وأوكرانيا، يُستخدم مصطلح 'أورازا بيرم' أو 'رمضان بيرم' للدلالة على الاحتفال بختام شهر الصوم، وهي تسميات تدمج بين الجذور اللغوية المحلية والمصطلحات الدينية.

وفي جنوب شرق آسيا، وتحديداً في إندونيسيا وماليزيا، يبرز اسم 'هاري رايا عيد الفطر' كعنوان رئيسي للاحتفالات التي تجمع ملايين المسلمين هناك. وتعكس هذه التسمية عظمة اليوم ومكانته الاجتماعية، حيث تُقام الموائد الكبرى وتجتمع العائلات في طقوس تدمج بين الأصالة الدينية والموروث الثقافي لتلك الشعوب.

ختاماً، وبالرغم من هذا التنوع الواسع في المسميات واللغات، يظل جوهر العيد واحداً في كافة بقاع الأرض كونه محطة للفرح والتراحم. وتؤكد هذه التسميات المختلفة كيف استطاعت الشعوب الإسلامية صبغ المناسبات الدينية بنكهاتها المحلية الخاصة، مع الحفاظ على المعنى السامي المتمثل في شكر الله على تمام الصيام والقيام.

Tags

Share your opinion

من 'العيد الصغير' إلى 'عيد السكر'.. لماذا تتعدد تسميات عيد الفطر حول العالم؟

Newsletter

Be the first to know the most important breaking news as it happens.

Stay up to date with the latest news. Subscribe to our breaking news service delivered to your inbox daily.

By subscribing, you agree to our Terms and Conditions and Privacy Policy.