Tue 17 Mar 2026 9:04 pm - Jerusalem Time

دبلوماسي جزائري سابق يتهم واشنطن بالضغط لإضعاف 'البوليساريو' وفرض تنازلات

اتهم الدبلوماسي والوزير الجزائري السابق، عبد العزيز رحابي، الإدارة الأمريكية بممارسة سياسة 'الازدواجية' في تعاملها مع ملف الصحراء الغربية. وأشار إلى أن واشنطن ترعى المسار التفاوضي ظاهرياً، بينما تمارس ضغوطاً عبر أدوات تشريعية وسياسية للتأثير على موازين القوى ودفع الأطراف المعنية نحو تقديم تنازلات جوهرية.

وأوضح رحابي، الذي يعد من أبرز الوجوه الدبلوماسية في الجزائر أن تحركات أعضاء من الحزب الجمهوري في مجلس الشيوخ تندرج ضمن هذا التوجه. حيث قام السيناتور تيد كروز وتوم كوتون وريك سكوت بتقديم مشروع قانون يهدف إلى تصنيف جبهة البوليساريو كمنظمة إرهابية، وهو ما اعتبره محاولة لتقويض شرعية الجبهة دولياً.

ولفت الوزير السابق إلى أن هذه المبادرات ليست وليدة اللحظة، بل هي استمرار لنهج بدأه عضو مجلس النواب جو ويلسون في يوليو 2025. ويرى رحابي أن الهدف من هذه القوانين هو ربط جبهة البوليساريو بإيران بشكل قسري، وتصوير القضية الصحراوية كخطر أمني يهدد المنطقة بدلاً من كونها قضية سياسية ودبلوماسية.

واعتبر سفير الجزائر السابق في إسبانيا أن هذه الخطوات تهدف بالأساس إلى إضعاف الموقف الجزائري المتمسك بحق تقرير المصير وفق قرارات الأمم المتحدة. وأضاف أن الضغوط تهدف أيضاً إلى إجبار البوليساريو على التراجع في ظل المفاوضات التي تجري برعاية أمريكية حصرية في مدريد وواشنطن.

وأشار رحابي إلى أن المروجين لهذه القوانين في الكونغرس يخضعون لتأثيرات جماعات الضغط 'اللوبيات' التي تنشط بقوة في العاصمة الأمريكية. ووصف هذا السلوك بأنه جزء من 'دبلوماسية المقايضة' التي انتعشت بشكل ملحوظ في عهد الرئيس دونالد ترامب، الساعي لتحقيق مكاسب سياسية سريعة في المنطقة.

وفي سياق تحليله، ذكر الدبلوماسي الجزائري أن التنسيق العالي في توقيت ومضمون هذه المبادرات التشريعية يكشف عن رغبة أمريكية في فرض اتفاق نهائي بأي ثمن. ورأى أن الرئيس ترامب يحاول الظهور بمظهر صانع السلام في المنطقة، رغم انشغاله بملفات إقليمية معقدة أخرى وعلى رأسها المواجهة مع إيران.

وتشير تقارير إلى أن الجزائر تنظر لهذه التحركات كجزء من محاولات لوبيات معينة لزعزعة استقرار السياسة الخارجية الجزائرية. وقد تجلى ذلك في جلسات الاستماع الأخيرة بالكونغرس، حيث حاول نواب ربط البوليساريو بالتنظيمات الإرهابية الناشطة في منطقة الساحل الإفريقي لإقصائها من طاولة المفاوضات.

وخلال جلسة استماع بمجلس الشيوخ في فبراير الماضي، وجه السيناتور تيد كروز أسئلة حادة لمسؤولين في الخارجية الأمريكية حول علاقة الجبهة بطهران. وزعم كروز وجود مساعٍ إيرانية لتحويل البوليساريو إلى نموذج مشابه لجماعة 'الحوثي' في اليمن، وهو ما يمثل تهديداً مباشراً للمصالح الأمنية في شمال إفريقيا.

في المقابل، أفادت مصادر بأن الموقف الرسمي لوزارة الخارجية الأمريكية بدا أكثر توازناً واعتدالاً مقارنة بتوجهات بعض أعضاء الكونغرس. حيث تحدث روبرت بالادينو، المسؤول بمكتب شؤون الشرق الأدنى، بإيجابية عن الدور الجزائري في مكافحة الإرهاب وضمان الاستقرار الإقليمي.

وشدد المسؤول الأمريكي في إفادته على أن الجزائر تمثل ركيزة أساسية للأمن في منطقة شمال إفريقيا والساحل. وأكد أن التعاون الأمني طويل الأمد مع الشركاء الموثوقين كالجزائر ساهم بشكل فعال في منع عودة الجماعات المتطرفة التي قد تشكل خطراً على المصالح الدولية والأمريكية.

ورغم هذا الإشادة الرسمية، يرى مراقبون أن الضغوط التشريعية تظل سيفاً مسلطاً تستخدمه واشنطن في إدارة النزاعات الدولية. فبينما تشيد الخارجية بالتعاون الأمني، تترك مساحة للكونغرس لممارسة الضغوط السياسية التي تخدم أهداف الإدارة في ملفات التسوية السياسية.

وخلص رحابي إلى أن مواجهة هذه الضغوط تتطلب تمسكاً بالشرعية الدولية ورفضاً لمنطق المقايضات السياسية التي تحاول القفز على حقوق الشعوب. وأكد أن محاولات شيطنة الحركات السياسية عبر وصمها بالإرهاب لن تغير من الطبيعة القانونية للنزاع في الصحراء الغربية أمام الهيئات الدولية.

Tags

Share your opinion

دبلوماسي جزائري سابق يتهم واشنطن بالضغط لإضعاف 'البوليساريو' وفرض تنازلات

Newsletter

Be the first to know the most important breaking news as it happens.

Stay up to date with the latest news. Subscribe to our breaking news service delivered to your inbox daily.

By subscribing, you agree to our Terms and Conditions and Privacy Policy.