صعد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب من لهجته العدائية تجاه كوبا، متعهداً بـ 'الاستيلاء' على الجزيرة التي تعاني من انهيار شامل في شبكة الطاقة الكهربائية. وجاءت هذه التصريحات في وقت تواجه فيه السلطات الشيوعية ضغوطاً اقتصادية غير مسبوقة جراء الحظر النفطي الصارم الذي تفرضه إدارة واشنطن، مما أغرق البلاد في ظلام دامس لعدة أيام متواصلة.
وخلال حديثه للصحافيين في البيت الأبيض، تساءل ترمب عن سبب تأخر الولايات المتحدة في حسم ملف كوبا طوال العقود الماضية، مؤكداً أنه يتطلع لنيل ما وصفه بـ 'شرف الاستيلاء' عليها. وأوضح الرئيس الأمريكي أنه لا يكترث للمصطلحات سواء كان الفعل 'تحريراً' أو 'استيلاءً'، مشدداً على قدرته على التصرف بالجزيرة كما يشاء نظراً لضعفها الشديد في المرحلة الراهنة.
وتأتي هذه التهديدات الصريحة في ظل أزمة إنسانية ومعيشية خانقة يعيشها سكان الجزيرة البالغ عددهم نحو 9.6 ملايين نسمة، حيث تسبب نقص الوقود في توقف محطات التوليد. وتؤكد التقارير أن كوبا لم تتسلم أي شحنة وقود منذ التاسع من يناير الماضي، وهو ما أرجعه مراقبون إلى تشديد الحصار النفطي عقب سقوط حليف هافانا الأبرز في فنزويلا.
من جانبها، حاولت الحكومة الكوبية إبداء مرونة اقتصادية لتخفيف حدة التوتر، حيث صرح وزير التجارة الخارجية، أوسكار بيريز أوليفا، بأن بلاده مستعدة لفتح قنوات تجارية مع الشركات الأمريكية. وأشار أوليفا إلى أن الانفتاح يشمل أيضاً الكوبيين المقيمين في الولايات المتحدة، في محاولة واضحة لامتصاص الغضب الأمريكي وتلبية بعض المطالب الاقتصادية لواشنطن.
أعتقد أنني سأحظى بشرف الاستيلاء على كوبا.. إنهم أمة ضعيفة للغاية في الوقت الحالي وأستطيع أن أفعل بها ما أشاء.
ميدانياً، أدى السخط الشعبي المتصاعد من انقطاع الخدمات الأساسية ونقص الغذاء إلى اندلاع احتجاجات متفرقة في عدة مدن كوبية. وشهدت بلدة مورون الواقعة شرق العاصمة هافانا مواجهات عنيفة، حيث اقتحم متظاهرون غاضبون مكتباً للحزب الشيوعي الحاكم وقاموا بتخريب محتوياته تعبيراً عن رفضهم للأوضاع المعيشية المتردية.
وفي رد فعل رسمي، أعلنت السلطات المحلية عن اعتقال 14 شخصاً على الأقل على خلفية أحداث بلدة مورون، متهمة إياهم بممارسة أعمال تخريبية. واعترف الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل بوجود حالة من الاستياء الشعبي المشروع، لكنه حذر في الوقت ذاته من الانجرار وراء العنف، متهماً جهات خارجية بتحريض الشارع لزعزعة استقرار النظام.
وعلى صعيد التحركات الدبلوماسية، كشف دياز كانيل عن وجود محادثات جارية مع الجانب الأمريكي لمحاولة إيجاد مخرج للأزمة الراهنة. وبالتزامن مع ذلك، ألمح ترمب إلى إمكانية التوصل إلى 'اتفاق سريع' مع هافانا، لكنه ربط هذا المسار بانتهاء العمليات العسكرية أو الضغوط التي تمارسها إدارته حالياً ضد إيران، مشيراً إلى أن كوبا تسعى جاهدة للتفاوض.
ويبرر البيت الأبيض إجراءات الحصار النفطي المشددة بأنها رد فعل طبيعي على ما يصفه بـ 'التهديد الاستثنائي' الذي تشكله كوبا على الأمن القومي الأمريكي. ويرى محللون أن تصريحات ترمب الأخيرة تمهد الطريق لتغيير جذري في السياسة الأمريكية تجاه الكاريبي، قد يتجاوز حدود العقوبات الاقتصادية إلى تدخل مباشر تحت غطاء 'التحرير' أو 'الاستيلاء'.





Share your opinion
ترمب يتوعد بـ 'الاستيلاء' على كوبا ويصفها بالأمة الضعيفة وسط ظلام دامس يلف الجزيرة